مدينتي…

بقلم نعمات أكومه

طرابلس احدى أقدم المدن المأهولة بشكل مستمر في العالم، مركز الفينيقيين الاول لتصدير الاخشاب والصباغ الارجواني والمصنوعات الزجاجية والمعدنية والمنتجات الزراعية، كان لها في الثقافة دور كبير فمنها حمل الفينيقيون الذين كانوا يتقنون الحساب والكتابة الحرف الى العالم لتسهيل امور تجارتهم.
طرابلس ذاك الزمان كانت محط الانظار بازدهارها وحضارتها وغناها كانت جسرا بين الشرق والغرب، مدينة تجسد تاريخا غنيا يعكس تنوع الحضارات التي مرت عليها من الفينيقيين الى الأشوريين والبابليين الى الفرس الاخمنيين والاغريق والرومان والبيزنطيين وصولا الى العرب المسلمين ومن ثم الصليبيين والمماليك والعثمانيين واخيرا الانتداب الفرنسي، كل هذه الحضارات تركت بصماتها على طرابلس التي لطالما شمخت بقلعتها وآثارها المملوكية واسواقها التراثية وخاناتها التي كانت مزار كل التجار والباحثين عن العلم حيث بلغ عدد المدارس فيها 365 مدرسة وسميت مدينة العلم والعلماء.

هذه طرابلس الامس فخر ابنائها ومثال العيش المشترك..
ولكن ماذا عن طرابلس اليوم طرابلس اليوم خاصرة الوطن المريضة، افقر مدينة على ساحل المتوسط… مدينة العلم والعلماء اضحت تعج بالفوضى، نسبة البطالة فيها تكاد تكون الاعلى في لبنان حوالي 35% بسبب نقص الاستثمارات وتراجع النشاط الاقتصادي فيها.. سياسيوها غائبون تماما عن مشاكلها الا من رحم ربي.. بلديتها التي لا تفتقر الى الموارد، هي من اضعف البلديات، تعاني شللا كبيرا وعجزا، مجلسها منقسم ومهمش.. آثارها على أهميتها مهملة تماما.. بحرها ملوث بالصرف الصحي.. اغلب شوارعها تعاني قلة النظافة والفوضى.. مكب نفاياتها ينذر بكارثة بيئية.. ارصفتها عرضة للتعديات من كل الاشكال.. حدائقها العامة متروكة بدون عناية.. مدارسها الرسمية تقتقر الى التطوير والتأهيل، جهاز الاطفاء فيها يعاني نقصا في المواد اللازمة لمكافحة الحرائق ومن سيارات باتت مستهلكة تماما بسبب عدم الصيانة …
طرابلس ام الفقير كما يحلو لابنائها تسميتها، تعاني ما تعانيه من المشاكل يعيش أكثر من 50% من سكانها تحت خط الفقر، يكاد لا يمر يوم الا ونشهد او نسمع عن حادث امني او حريق او مشاجرة، وهي من أكثر المدن اللبنانية تأثرا بالأزمات المتعددة التي يعيشها لبنان منذ سنوات، خاصة بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية التي بدأت في عام 2019.

شبابها اليوم يعانون من الفقر وعدم توفر فرص العمل المناسبة ومن يجد عملا فأجره الشهري لا يكفيه لأسبوع، جيل بأكمله يعاني ضياعا وضغطا كبيرين وعدم استقرار لا يجد ما يشغل وقته به ولا يجد ما يعينه على حياة كريمة او ما يعطيه أملا بالمستقبل، اقصى طموحاته ان يجد فرصة للسفر.
طرابلس اليوم ليست بحاحة الى خطة أمنية لردع مفتعلي المشاكل فيها او مرتكبي الفوضى، فلقد اثبتت اكثر من خطة أمنية نفذت سابقا فشلها في تحقيق الاستقرار والامن في المدينة.
مدينتي بحاجة الى خطة انقاذية، انمائية، اقتصادية، سياحية تعيد لها مجد حضارتها، انها بحاجة الى مشاريع صناعية وتجارية تؤمن فرص عمل لشبابها، بحاجة الى انماء الاحياء الفقيرة وتأهيلها، هي بحاحة لأثريائها وهم ليسوا قلة ليساهموا في نهضتها الاقتصادية والاجتماعية..
مدينتي بحاحة الى استثمارات وتحسين لبناها التحتية..
مدينتي طرابلس تستحق ان يكون فيها مطار فاعل ومرفأ مزدهر لتحسين فرص الاستثمار فيها، تستحق ان يكون فيها شاطئ نظيف وفنادق فخمة واماكن لجذب السياح تستحق الاهتمام بأحيائها واسواقها القديمة وآثارها العريقة وان تدرج على قائمة المدن السياحية في لبنان والعالم.
مدينتي لا تفتقر الى الطاقات البشرية فمثقفوها كثر ومستعدون لخدمتها حتى تنهض من جديد…
مدينتي تستحق ان تكون فيها بلدية فاعلة تعيد غرس اشجار الليمون حتى تعود “فيحاء”، بحاجة لمجلس بلدي متجانس يتفق على مشاريع تعيد ادراجها على خارطة السياحة والانماء ويصلح الفوضى المنتشرة في ارجائها…
مدينتي بحاجة الى مساعدة داخلية وأممية عاجلة فموقعها مميز ولطالما كانت محط اهتمام تجاري.
هل من يسمع ويسعى لاعادة طرابلس الى مكانتها الرفيعة.




