رأي خاص

كفرنجة وتاريخها ودورها في النزاعات الإقليمية والدولية

بقلم المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات

  1. كفرنجة في العهد العثماني وما قبله
    كفرنجة مدينة في شمال غرب الأردن، مركز لواء كفرنجة بمحافظة عجلون.
    الاسم مركب من “كفر” السريانية بمعنى القرية، و”نجة” نسبة للإفرنج الأسرى الذين أسكنهم عز الدين أسامة قائد صلاح الدين الأيوبي في الوادي أثناء بناء قلعة عجلون.
  • ما قبل العثماني: منطقة عجلون كانت جزءاً من جلعاد القديمة، ولعبت دوراً في الحروب ضد الصليبيين في العهد الأيوبي والمملوكي.
  • العهد العثماني: اعتبر لواء عجلون الأكثر غنى وسكاناً في شرق الأردن. كفرنجة كانت من أكبر القرى، ومركزاً زراعياً وتجارياً، وفيها أقدم مسجد عثماني. شيوخ كفرنجة من عشيرة الفريحات كانوا يديرون شؤون المنطقة تحت إشراف باشا دمشق.
  1. دور كفرنجة وعشيرة الفريحات في النزاعات الإقليمية
    الزعامة الفعلية لكفرنجة كانت لعشيرة الفريحات، وأبرز رجالها الشيخ راشد الخزاعي الفريحات المولود في كفرنجة عام 1850م.
    أ. إدارة حكومة عجلون 1920م
    بعد سقوط الحكومة العربية في دمشق ومعركة ميسلون 1920م، بادر راشد الخزاعي بتأسيس “حكومة عجلون” لملء الفراغ السياسي في شرق الأردن.
    لعبت هذه الحكومة دوراً في حفظ النظام وإدارة شؤون الناس في عجلون وجرش وإربد وصولاً لنابلس غرباً.
    تحولت كفرنجة بذلك إلى مركز نضالي وسياسي في نهاية الحكم العثماني.
    ب. موقفه من العثمانيين
    عارض راشد الخزاعي سياسة العثمانيين الضريبية والتتريك، وقال للوالي العثماني:
    “عندي 4000 رجل مسلح… بلادنا ما فيها صحة، التعليم معدوم، الضرائب بدون مقابل أرهقت الشعب”.
    كان العثمانيون يتحاشون الصدام معه لما له من نفوذ وقوة.
  2. دعم ثورة عز الدين القسام والثورة الفلسطينية
    كفرنجة عبر زعيمها راشد الخزاعي كانت من أهم مراكز دعم الثورة الفلسطينية:
  • الدعم المادي والبشري: أمد الخزاعي ثورة 1935-1936 بالمال والرجال والسلاح، ووفر الحماية للثوار.
  • حماية القسام: لجأ الشيخ عز الدين القسام مع عدد من الثوار لفترة وجيزة إلى جبال عجلون، وكانوا في حماية راشد الخزاعي.
  • المخاضة والتهريب: وفر الخزاعي الحماية المباشرة للثوار الفلسطينيين وزعاماتهم في جبال عجلون، ويمدهم بالمؤن والسلاح عبر مخاضة كريّمة قرب عجلون.
  • اللقاءات: التقى مباشرة مع أمين الحسيني، عز الدين القسام، وقيادات آل جرار وعبد الهادي.
    هذا الدعم أدى لمواجهة مباشرة مع الانتداب البريطاني والملك عبد الله الأول، وانطلقت ثورة جبل عجلون عام 1937م.
  1. التواصل مع هتلر والقضية الدولية
    المعلومات المتداولة عن محاولة هتلر التواصل مع الأمير راشد الخزاعي تعود لمرحلة الحرب العالمية الثانية، عندما كان الخزاعي في المنفى بالحجاز وسوريا ولبنان بعد إبعاده من الأردن عام 1937م.
    الخزاعي كان شخصية قومية عربية ذات ثقل أزعج الانتداب البريطاني.
    في تلك الفترة كانت ألمانيا تحاول استمالة زعماء عرب معارضين لبريطانيا. لكن المصادر التاريخية الموثقة لا تذكر تفاصيل محادثات مباشرة مؤكدة بين هتلر والخزاعي. ما هو مؤكد أن الخزاعي بقي رمزاً للمعارضة العربية للانتداب، وشارك في مؤتمر بلودان بلبنان لوحدة بلاد الشام.
  2. كفرنجة كرمز للنضال
  • مركز تجمع: كفرنجة هي أكبر تجمع سكاني في محافظة عجلون، وتشكل 30% من سكان المحافظة.
  • الإرث النضالي: خرّجت قيادات مثل راشد الخزاعي الذي أسس أحزاباً وطنية: حزب أنصار الحق 1928، اللجنة التنفيذية 1929، التضامن 1933، الحزب الوطني الأردني
  • الدور الدولي: بسبب موقعه الجغرافي بين الغور والجبل، كان لواء كفرنجة ممراً للثوار وملاذاً للاجئين السياسيين من فلسطين ولبنان خلال الفتنة الطائفية أواخر العهد العثماني.
    الخلاصة: كفرنجة لم تكن مجرد قرية زراعية، بل كانت مركز قرار وإدارة تحت حكومة عجلون 1920م، ومحطة رئيسية لدعم الثورة الفلسطينية وثورة القسام. دورها تجاوز المحلي ليصل للإقليمي عبر زعامة راشد الخزاعي، مما جعلها محط أنظار القوى الدولية في فترة ما بين الحربين …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى