لكل مقام مقال

بقلم: د. علي لاغا
إن الخطاب الذي يوجه من قبل مسؤول ، وخطيب المناسبات مسؤول لأنه مكلف ممن بيده الأمر ، عليه معالجة مشاكل من يوجه لهم الخطاب وإلا لا جدوى من كلامه لأنه بذلك كالطبيب الذي يصف دواءً لاعلاقة له بالمرض .إن المسلمين في العالم يعانون من الضياع و الفقر ، وعدم العلم باستخدام ثرواتهم ، حيث هم الأغنى ، والظلم ، و انتشار ظاهرة التفلت والتشرذم ، وعدم قدرتهم على حماية أنفسهم وبلدانهم من الطامعين والغزاة ، حتى الذين يهاجرون إلى أوطان أخرى يستعدون من يستضيفهم بجهلهم بالأداب التي في شريعتهم مع الأرحام والجار والمضيف ، أياً كان عرقه ولونه ودينهم والنظام الذي ارتضاه لنفسه .
إن ظاهرة الكراهية واليأس والعجز التي تضطر المرء على ترك مراتع صباه والهجرة إلى مواطن أحسن أهلُها إصلاح أمور حياتهم ، لم يفعل ذلك لأن مناخ بلده سيء ، وليس لأن مصادر الثروة غير متوفرة ، علماً أن المواد الأولية فيها ، و شمسها أفضل ، وترابها أخصب ، وماؤها أعذب ، و خيراتها أوفر ، و تراه في مهاجره يشتاقها ، لكن البلاء في الجهل ، وليس شركاً بالله ولا إلحاداً ولا كفراً .
إن الله تعالى أخبر بأن سبب انهيار المجتمعات ليس بسبب شركها بالله تعالى بل بعدم الإصلاح الذي يستوجب وجود مصلحين :
(( وما كان ربُّك ليهلك القرى بظلمِ وأهلها مصلحون )) سورة هود : ١١٧ والظلم هو الشرك بعينه ، (( ٠٠٠ إن الشرك لظلم عظيم )) سورة لقمان :١٣
كل ذلك لن يتم التخلص منه إلا بوجود المصلحين وتقديمهم والإصغاء والقبول بما يقدمون من حلول ، وهذا يستوجب على كل ولي أمر إحاطة مقامه بهم دون غيرهم ويتحمل إرشادهم له ولا ينتظر منهم مدحاً ولا تطبيلاً بل : قولوها لاخير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها ( رضي الله تعالى عن الفاروق عمر بن الخطاب)
في النهاية : إن الخطاب الذي لا يعالج الخلل خطاباً لا لزوم له




