رأي خاص

من الياس سركيس الى جوزبف عون ومن سليم الحص الى نواف سلام: كي لا تتكرر الرهانات والتجارب الفاشلة والخدع والأخطاء وعدم الوضوح


قاسم قصير


قبل خمسين عاما تقريبا في اب 1976 تم انتخاب الياس سركيس رئيسا للجمهوية بعد حرب اهلية استمرت لمدة عامين وبعد تدخل الجيش السوري بطلب من عدد من القيادات المسيحية ضد الحركة الوطنية والقوات الفلسطينية وموافقة اميركا والدول العربية وتم تشكيل قوات الردع العربية ومن ثم تم اختيار الدكتور سليم الحص رئيسا للحكومة وهو صديق الياس سركيس ايام مصرف لبنان وكان شخصية وطنية واقتصادية ومالية مهمة .
وكان الرهان ان يؤدي انتخاب الياس سركيس وتشكيل حكومة برئاسة الدكتور سليم الحص الى انقاذ لبنان من الحرب الأهلية ومواجهة التدخلات الإسرائيلية التي بدات في جنوب لبنان عبر العميل سعد حداد وكان ضابطا في الجيش اللبناني قبل ان يتعاون مع الجيش الإسرائيلي.
وكان يفترض ان يؤدي التدخل العسكري السوري والدعم العربي والدولي الى انهاء الحرب ووقف عمل الميلشيات العسكرية اللبنانية والفلسطينية ومنها القوات اللبنانية والقوات المشتركة وجيش لبنان العربي .
لكن التطورات الميدانية والسياسية والعسكرية اتت بعكس ما اراده الرئيس الياس سركيس والرئيس سليم الحص وبدات الخلافات تتطور واصطدمت القوات اللبنانية برئاسة بشير الجميل بالقوات السورية وانقلب قسم كبير من المسيحيين ضد السوريين ما عدا الرئيس سليمان فرنجية الذي تعرض منزله في اهدن لهجوم من قبل القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع وقتل ابنه وعائلته و.
وتطورت الأحداث وحصل الاجتياح الإسرائيلي الاول والواسع ضد لبنان في اذار عام 1978 وصدر القرار 425والقرار 426 لكن الجيش الإسرائيلي الذي وصل الى نهر الليطاني لم ينسحب من كل الأراضي اللبنانية المحتلة وبقي في الشريط الحدودي المحتل واستمرت الصراعات والأحداث الامنية والعسكرية الى العام 1982 وتحالفت القوات اللبنانية مع العدو الإسرائيلي ووصل الجيش الإسرائيلي الى بيروت.
لكن التطور السياسي الأخطر ان الرئيس الياس سركيس صديق الرئيس سليم الحص بدأ يتعاون بالسر مع فريق بشير الجميل في القوات اللبنانية وتم تشكيل فريق سياسي وامني وعسكري ودبلوماسي لايصال بشير الجميل الى رئاسة الجمهورية.
هناك معلومات مهمة حول تفاصيل تلك المرحلة في كتاب الكاتب الفرنسي الان مينارغ حول الحرب في لبنان وكتاب للاستاذ كريم بقرادوني حول عهد الياس سركيس.
وبعد صدور كتاب بقرادوني وما كشفه من نشاط سري للتعاون بين فريق الرئيس الياس سركيس مع فريق بشير الجميل اصدر الرئيس سليم الحص كتابا تحدث فيه عن الخدع التي تعرض لها من الرئيس الياس سركيس وفريق عمله حيث كانت تجري اتصالات ولقاءات من خلف ظهره رغم انه كان صديقا للرئيس الياس سركيس.
وانتهى عهد الرئيس الياس سركيس بعد اجتياحين من العدو الإسرائيلي وإخراج المنظمات الفلسطينية وانتخاب بشير الجميل رئيسا للجمهوية ومن ثم اغتياله وانتخاب امين الجميل وطبعا جرت مجزرة صبرا وشاتيلا بعد خروج القوات الفلسطينية من لبنان ووصول الجيش الإسرائيلي الى بيروت واحتلال مدينة بيروت.
واليوم نعيش احداثا تذكرنا بما جرى في عهد الياس سركيس فمنذ انتخاب الرئيس جوزيف عون واختبار نواف سلام رئيسا للحكومة فهناك رهان على نزع سلاح المقاومة ونشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان وتنفيذ قرار حصريه السلاح لكن النتائج كانت عكسية فالعدو الإسرائيلي واصل عدوانه على لبنان وهو عاد لاحتلال الأراضي اللبنانية وقد يصل الى بيروت ويعمل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يتعاون مع العدو الإسرائيلي.
المهم ان يستفيد الرئيس جوزبف عون ورئيس الحكومة نواف سلام من كل هذه التجارب والرهانات الفاشلة ولا نعود للخدع مرة اخرى ونرتكب الأخطاء نفسها.
نحن بحاجة اليوم لحوار وطني صادق وشفاف لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات الإسرائيلية ووضع رؤية واضحة للمواجهة وعدم الرهان على العدو الإسرائيلي او الاميركي من قبل البعض .
واذا عاد الاحتلال الإسرائيلي مجددا ستعود المقاومة الوطنية والإسلامية واللبنانية مجددا ولن تبقى محصورة بفريق معين .
والمهم الاستفادة من التاريخ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى