من على اسوار الشقيف

بقلم مهند فيصل درنيقه
من على أسوار الشقيف مرّ الغزاة، وتعاقبت الجيوش، وارتفعت أعلام وسقطت أخرى، لكن القلعة بقيت شاهدة على حقيقةٍ واحدة لم تتغير: أن الاحتلال مهما تجبّر فهو عابر، وأن الأرض تعرف أصحابها ولو طال الزمن.
إن من يظن أن رفع راية فوق قلعة الشقيف يصنع نصراً، لم يقرأ التاريخ جيداً.
فهذه القلعة نفسها شهدت قيام إمبراطوريات وزوالها، وشهدت جيوشاً دخلت بقوة السلاح ثم خرجت تحت حكم الزمن وإرادة الشعوب.
وما من محتلٍ عبر هذه الأرض إلا واعتقد أن بقاءه قدر، ثم تحوّل إلى ذكرى في كتب التاريخ.
لقد علّمتنا الشقيف أن القلاع تُحتل وتُستعاد، وأن الحجارة لا تحمي ظالماً، ولا تمنح الشرعية لغاصب، ولا تكتب مستقبلاً لمحتل.
فالحق لا يُقاس بما تفرضه القوة في لحظة، بل بما يثبته التاريخ عبر الأجيال.
إن أرضنا لم تُخلق لتُحتل، بل لتبقى حرّة عصيّة على الكسر. هكذا عرفها الأجداد، وهكذا أورثوها للأبناء، وهكذا ستبقى مهما اشتدت المحن.
فمن راهن على إخضاع لبنان خسر رهانه، ومن ظن أن إرادة شعبه تُهزم أخطأ فهم هذا الوطن.
ستبقى الشقيف قلعةً لبنانية، كما بقيت عبر القرون، وسيبقى لبنان وطناً لا يُقاس بمساحة أرضٍ تُسيطر عليها قوةٌ غاشمة، بل بعزيمة شعبٍ يرفض أن يعتاد الاحتلال أو يقبل به أمراً واقعاً.
أما التاريخ، الذي لا يجامل أحداً، فقد أصدر حكمه منذ زمن: كل احتلال إلى زوال، وكل ظالم إلى أفول، وكل أرضٍ دافع عنها أهلها تعود إليهم مهما طال الليل.
عاشت الشقيف رمزاً للصمود، وعاش لبنان حرّاً سيّداً مستقلاً.
في 01/06/2026
من على مدخل قلعة الشقيف، برفقة من يملك من صفات القلاع ما يملك الوفي ، الصامد والمناضل الاستاذ سمير حصني.



