خاص الفجر الجديد

البحث عن حل

..خاص الفجر الجديد

منذ القدم و لكل مدينة شهرتها بحرفة اوصناعة يدوية ، ومنذ حركة الفينيقيينن الذين صدروا الاخشاب والسفن من لبنان الى العالم اكتسبت مدينة طرابلس شهرتها بالصناعات الخشبية وتحولت مع الزمن الى صناعة متطورة من اهم الصناعات وكانت تمثل 60% حتى وقت متأخر من الاقتصاد ، ولكن الحروب المتكررة اثرت بشكل كبير على واقع هذه الصناعة ولم تتدخل الدولة لدعم القطاع بشكل كافي لحمايته كقطاع صناعي ولم تحوله الى قطاع حرفي فأصبح في مهب الاهمال .

مروان الياس

يقول السيد مروان الياس منسق العلاقات العامة لنقابة المفروشات ان هذه الحرفة كانت من اهم الحرف الصناعية في عهد المماليك حيث كان لبنان واحدا من اربع دول عربية ناشطة في هذا المجال ومنذ منتصف القرن التاسع عشر، قبل تأسيس دولة لبنان الكبير بحوالى 70 عاماً، لمع اسم طرابلس بصناعة المفروشات وعرف حرفيوها في ذلك الوقت بجودة إنتاجهم واصبحت مقصدا لكل من يبحث عن أثاث متين ومتقن الصنع.

تركزت هذه الصناعة في مدينة طرابلس وكانت تشكل عصب الاقتصاد لذلك توارثتها الاجيال في المدينة، اما في العصر الحديث اي في القرن العشرين اصبح الابتكار و الخروج عن المألوف في تحويل الخشب هو نتاج لأفكار وإبداع غير محدودين.

انا اتيت من خلفية ثقافية فقد درست العلوم السياسية والادارية والاقتصادية ولكنني هويت هذه الحرفة لانني كنت ارى فيها فنا راقيا فقد كانت تجذبني الاخبار المنشورة عنها في الموسوعات والكتب القديمة فأنشأت مصنعي في سنة 1984 في مدينة حلبا في عكار ومن ثم انشأت فرعا آخر في مدينة الميناء في سنة1997 وكنت اتفاجأ بكثرة الطلب من الدول العربية ولاسيما الخليجية، وهو ما جعل من هذه الفترة العصر الذهبي للمهنة الى ان بدأت الحروب المتلاحقة التي اثرت بشكل كبير على الطلب على المفروشات وكنا دائما كنقابة نطلب الدعم من الدولة والحكومات المتعاقبة للحفاظ على هذا القطاع الصناعي في الدرجة الاولى والفني في الدرجة الثانية.

هذا القطاع هو عبارة عن عدة مهن حرة من النجارة وتفصيل الخشب الى النحت والحفر، الى التنجيد، الى الحف والطلاء، وكلها كانت تشغل ابناء طرابلس وتعينهم على تأسيس حياتهم، ولجأنا كنقابة الى طلب المساعدة من المؤسسات الأممية عبر غرفة التجارة والزراعة والصناعة التي اسست لنا منجرة لتدريب الشباب في معرض طرابلس الدولي وهي بمثابة مدرسة مهنية لتعليم صناعة المفروشات ولكن حتى هذه المنجرة متوقفة الآن بالكامل بسبب ما آلت اليه احوال البلد خاصة مع بدء الحرب في سوريا في 2011 والثورة في لبنان في 2018 ومن ثم وباء كورونا الذي اوقف العالم ولم يتعافى القطاع من بعده ونحن نطالب الجهات المعنية العمل على تطوير هذه المنجرة واعادة تفعيلها لتقوم بدورها، ولا انكر ان القطاع عرف حركة مقبولة بعد انفجار مرفأ بيروت لان الأسعار في طرابلس كانت اقل من العاصمة، ولكن ذلك كان لفترة محدودة.

منير كنجو

اما السيد منير كنجو امين سر النقابة فيقول عندما دخلت مصلحة صناعة المفروشات في سنة 1964 كان لدينا طموح بالنحت السوريالي على الخشب والحجر واستمرينا حتى سنة 1976 وكنا نقيم المعارض في القلعة وشاركنا في معرض مدرج الفن في بيروت وغيرها من المعارض وكنا نلمس التأييد والتشجيع من كل فئات المجتمع ولكن لم نكن نجد الدعم من الدولة ومع ذلك فان هذه المصلحة لا تزال قائمة حتى الآن ولكن بالموبيليا واغلب الطلب هو من خارج طرابلس بسبب سوء الاحوال الاقتصادية فيها، وقد نلت من مصر والعراق رتبة سفير سلام دولي والعديد من شهادات التقدير نظرا لما كنت انشره على وسائل التواصل الاجتماعي من صور عن اعمالي الفنية بالحفر على الخشب ولكن يؤلمني ان الدولة اللبنانية لم تكرمنا ولم تسع الى دعم القطاع، نحن لا زلنا مستمرين ولكن بشكل ضعيف جدا.

عبدالله حرب

اما نقيب أصحاب المفروشات والصناعات الحرفية والخشبية في الشمال السيد عبدالله حرب فقد ناشد الدولة القيام بواجبها تجاه القطاع وتطبيق القرارات المتخذة سابقا لحماية القطاع من المنافسة الخارجية حيث نصت المراسيم سابقا على فرض ضريبة جمركية عالية وضريبة على القيمة المضافة ما مجموعه 55% على المفروشات المستوردة بشكل يحمي الصناعات المحلية وحمايتها من المنافسة اذ أن هذه المراسيم للأسف لم تطبق بالشكل الصحيح ولاتزال وزارة الصناعة تمنح استثناءات للمستوردين تسمح لهم بادخال منتجات بدون تطبيق كافة الضرائب مما يجعلها منافسة للانتاج المحلي وقد تم التواصل مع معالي وزير الثقافة ومعالي وزير الاقتصاد وكانا متفهمين ولا تزال النقابة تنتظر من معاليهما العمل بالسرعة الممكنة لتطبيق المراسيم بدقة ودعم مشروع المنجرة، كما تمنى تحويل القطاع من صناعي الى حرفي لان ذلك من شأنه تخفيف عبء الضرائب حيث ان هذا القطاع في الأساس هو قطاع حرفي وليس صناعي .

ان الصناعة هي واحدة من اهم القطاعات الداعمة للاقتصاد في اي بلد والمطلوب اليوم هو دعم وحماية الصناعات وتشجيع الاستثمارات وتأمين البنية التحتية المناسبة والخدمات الضرورية كالكهرباء والانترنت والمواصلات المتطورة لاجل تطوير القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى