خاص الفجر الجديد

نصف المجتمع .. الثمن الباهظ..

بقلم ا.نعمات اكومة

من لم يؤثر به ما آلت اليه احوال المرأة في فلسطين المحتلة ، وخصوصا في غزة وجزء من لبنان ، من جوع وتشريد وفقدان الملجأ والأمان والدواء ، ومن لم تحرك عواطفه اعداد النساء اللواتي استشهدن في حرب العدو الاسرائيلي على غزة ولبنان ، الذي بلغ حوالي 7000 امرأة أو أكثر قتلوا منذ 7 تشرين الأول 2023 ، بحسب احصاءات منظمة اوكسفام التابعة للأمم المتحدة، ولم تفشل الجهات الفاعلة المؤثرة في المجتمع الدولي في محاسبة إسرائيل فحسب بل إنها متواطئة أيضًا في الفظائع من خلال الاستمرار في تزويد إسرائيل بالأسلحة من دون قيد أو شرط ، سيستغرق الأمر أجيالًا للتعافي من الآثار المدمّرة لهذه الحرب ولا يوجد لغاية الآن أي وقف لإطلاق النار في الأفق ،فكيف له الدفاع عن حقوق المرأة والمناداة بحمايتها من العنف والتمييز.على الرغم من جماليات المطالب التي تنادي بها النسوية العالمية ، من حيث المطالبة بوقف عمليات التمييز والإقصاء المفروضة على المرأة ، إلا أن هذه الجمعيات برأيي لها اهداف معروفة واهداف أخرى غير معلنة ، ففي حين تنادي هذه الجمعيات بتمكين المرأة اي مساواتها بالرجل ودعمها لتحقيق الاستقلال المادي الذي يمكنها من الاستغناء عنه وحمايتها من العنف الا انها فشلت في الدفاع عن حرية المرأة وحمايتها من العنف في الحروب وهي غالبا ما تدفع بالمرأة الى رفض أو تأخير فكرة الزواج والأمومة بهدف تحقيق استقلالها المادي، مما يهدد مستقبل التوالد والواقع الديمغرافي، على المدى البعيد، حيث تتراجع نسبة المواليد، ويفقد المجتمع والدولة شبابه، وبدونهم لا يمكن لأي دولة أن تستمر. هذه الجمعيات التي تعنى بأمور النساء بشكل حصري وتجاهر بالاعلان عن تأمين ملجأ لأي إمرأة معنفة اسريا او اجتماعيا فشلت بتأمين ولو بقعة آمنة لأي امرأة في غزة، هي في الغالب تساعد ولو بأسلوب غير معلن على التفكك الأسري حيث انها وبدون السعي الى ايجاد حلول للمشاكل الزوجية مثلا تسعى الى تقوية موقف المرأة ودفعها الى طلب الطلاق وفرط الرباط المقدس وتشتيت الاطفال ونموهم في بيئة غير صحية باسم حقوق المرأة.وبالحديث عما تقدمه هذه المؤسسات من دعم للمرأة في المحاكم الشرعية حيث اغلب المحامين المتوكلين في قضايا الطلاق باتوا من النساء المنتسبات لتلك الجمعيات ولهن من القوة ما يمكنهن من الحصول على شروط طلاق ونفقة اقرب ما تكون الى القانون المدني الاجنبي الذي ترعاه مؤسسات الغرب الراعية للنسوية تحت مسمى الدفاع عن حقوق المرأة وحمايتها من العنف الأسري فيما الحقيقة ان مسؤولية خراب المؤسسة الزوجية تقع برأيي على الطرفين الرجل والمرأة.هذه الجمعيات بمعظمها ممولة اما من الاتحاد الاوروبي او من مؤسسات الامم المتحدة ومؤسسات اميركية وتجد نفسها مقيدة بشروط التمويل الخارجي الذي يفرض عليها مسارات معينة من العمل والأنشطة، وهو ما قد يؤدي الى ضغوط غير معلنة قد تؤثر على استقلاليتها وقدرتها على التحرك في بعض القضايا الحساسة.

ولكن اليس من الافضل ان تسعى هذه المؤسسات الى حماية المجتمع ككل وتنظيم حلقات لدعم المؤسسة الزوجية ؟

اليس من الأولى بهذه المؤسسات الدفاع عن المرأة المعنفة من الحرب وحمايتها من الجوع والاغتصاب والحفاظ على حقوقها بالعيش في منزل وبيئة آمنين؟

اين هي النسوية من كل ما يجري من قتل وتشريد وانتهاك لحرية النساء اللواتي يقبعن في سجون الاحتلال في ظروف اقل ما يقال فيها انها وحشية وتفتقر االى العدل.

انا لست ضد تمكين المرأة واعطائها فرصة العمل او تحقيق ذاتها والاستفادة من امكانياتها ولكن برأيي ان التمويل والدعم من الهيئات الأممية يجب ان يكون غير مشروط ، ايضا أؤمن بحقها في منح جنسيتها لأولادها ومساعدتها على تحقيق ذاتها واستقلالها المادي بشرط ان يكون دخلها المادي وسيلة للمساعدة في بناء المؤسسة الزوجية بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.

في لبنان دخلت المرأة مختلف ميادين العمل بدون استثناء حتى انها تجندت في القوات العسكرية لم تترك مجالا الا وكانت حاضرة فيه بكل قوة وصلابة وكانت دائما ندا للرجل في مختلف الاعمال حتى في السياسة لم تقف القوانين عائقا امامها ولكن من وقف في وجه تحقيق طموحاتها السياسية برأيي هي المرأة نفسها اذ ان من نجحن في الانتخابات النيابية اللبنانية الأخيرة لم يكن نجاحهن قائما على دعم المرأة للمرأة والا لكان نصف البرلمان اللبناني من النساء، كذلك ان حوادث العنف المسجلة او المبلغ عنها في لبنان على مدى سنة كاملة ليست كثيرة فلماذا يوجد في لبنان حوالي 64 جمعية ومنظّمة تعنى بحقوق النساء واي فائدة تقدمها هذه الجمعيات للمرأة في لبنان؟

اسئلة كثيرة برسم هذه الجمعيات والمجتمع ككل فهل يملكون الجرأة للاجابة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى