رأي خاص

نريد موازنة تُحاسب لا تُبرّئ…

نريد p pool عدل وقانون تُدخل السجن كل من سرق واغتنى من أموال الشعب، والهدر، والمال العام، وأموال المودعين
في جلسة مناقشة موازنة 2026، عاد ملف الفجوة المالية ليحتل موقعه الطبيعي في قلب النقاش، لأن أي موازنة لا تُبنى على كشف الحقائق المالية تبقى ورقة أرقام بلا مضمون سيادي أو عدلي. فقد جرى التشديد داخل المجلس النيابي على ضرورة تحديد المسؤوليات المالية بوضوح بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، لأن التهرب من تسمية المسؤوليات يعني عمليًا تبرئة غير مباشرة لمن تسببوا بالانهيار.
وتشير تقديرات مالية مستقلة إلى أن حجم الفجوة في النظام المالي اللبناني يتراوح بين 80 و83 مليار دولار، مع قابلية ارتفاع الرقم أكثر عند احتساب الفوائد والتراكمات. وهذا ليس رقمًا تقنيًا عابرًا، بل كارثة وطنية تعني أن الدولة تقف أمام التزام تاريخي تجاه المصرف المركزي والمودعين، لا يمكن دفنه في دفاتر المحاسبة ولا ترحيله إلى الأجيال المقبلة.
ومع ذلك، جاءت الموازنة خالية من أي مسار واضح لاستعادة الثقة، ولا خطة عملية لإعادة الودائع، ولا رؤية جدية لإصلاح الإدارة العامة أو إعادة بناء الاقتصاد المنتج. بل جرى التركيز مجددًا على الضرائب والرسوم كحل سهل، يدفع ثمنه المواطن، فيما تبقى منظومة الهدر والمحاصصة والفساد خارج دائرة المحاسبة.
الأخطر أن هذه الموازنة ما زالت تُدار بعقلية إدارة الأزمة لا حلّها. فلا إصلاح مصرفي فعلي، ولا إعادة هيكلة حقيقية للقطاع العام، ولا ضبط جدي للإنفاق السياسي، بل استمرار في تدوير الخسائر وتحميلها للفئات الأضعف، وكأن الانهيار قدر لا نتيجة خيارات سياسية خاطئة.
إن عرض الأرقام لا قيمة له إن لم يتحوّل إلى أدوات مساءلة. وكشف الفجوة المالية يجب أن يكون مدخلًا للمحاسبة القضائية، لا مادة تفاوض سياسي. فالمطلوب ليس فقط معرفة حجم الخسائر، بل معرفة من تسبب بها، ومن استفاد منها، ومن راكم الثروات على حساب المال العام وأموال الناس.
موازنة 2026، بهذه الصيغة، ليست اختبارًا ماليًا فقط، بل اختبارًا أخلاقيًا للدولة:
y

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى