الفجر الجديد

طرابلس تحت سياط الرصاص

بقلم سمر قرة

لم تكن ليلة البارحة سوى فصلٍ جديدٍ من فصول الرعب التي يعيشها أهالي طرابلس، ففي الوقت الذي كان فيه العالم الإسلامي يستعد لاستقبال ليلة القدر، كان شبح الرصاص المتفلت يجوب شوارع الميناء، يزرع الخوف في قلوب الأطفال والنساء والشيوخ. لم يكن هذا الشاب المجهول سوى رمزٍ لحالة الفلتان الأمني التي تعيشها المدينة، والتي تتفاقم يومًا بعد يوم في ظل غياب الدولة وتقاعس الأجهزة الأمنية.

إن ما يحدث في طرابلس ليس مجرد حوادث فردية عابرة، بل هو مؤشر خطير على انهيار منظومة الأمن في المدينة، وتحولها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات والنزاعات المسلحة. فإلى متى سيظل أهالي طرابلس يعيشون تحت تهديد السلاح المتفلت؟ وإلى متى سيستمر هذا الإهمال والتجاهل من قبل الدولة؟

إننا نتساءل، وبكل مرارة: أين هم السادة السياسيون، الذين يمثلون أغلبية أبناء طرابلس؟ ألا يرون مدينتهم تنزف؟ ألا يسمعون صرخات الاستغاثة التي تطلقها الأمهات الثكالى والأطفال المرعوبون؟ ألم يحن الوقت بعد لكي يتحملوا مسؤولياتهم، ويضعوا حدًا لهذا العبث بأمن المدينة وأهلها؟

لقد اكتفينا من الوعود الكاذبة والتصريحات الجوفاء. نريد أفعالًا ملموسة على أرض الواقع، نريد خططًا أمنية عاجلة وفعالة، نريد تطبيق القانون على جميع الخارجين عنه، نريد استعادة هيبة الدولة في طرابلس.

وإذا كان السادة السياسيون والدولة عاجزين عن القيام بواجباتهم، فإننا ندعو أهلنا في مدينة الميناء إلى استلهام روح “القبضايات” الذين كانوا يحمون حاراتهم في مسلسل باب الحارة، وإعادة بناء بوابات الميناء، وتشكيل لجان شعبية لحماية مدينتهم بأنفسهم.

إننا ندرك تمامًا أن هذا الحل ليس مثاليًا، ولكنه قد يكون الخيار الوحيد المتاح أمامنا في ظل هذا التخاذل الرسمي. فسلامة أطفالنا وأمننا الشخصي فوق كل اعتبار، ولن نسمح لأحد بأن يعبث بهما.

إننا نطلق صرخة مدوية إلى كل من يهمه الأمر، ونقول لهم: كفى استهتارًا بأرواحنا، وكفى تجاهلًا لمعاناتنا. لقد طفح الكيل، ولم يعد لدينا ما نخسره. فإما أن تتحملوا مسؤولياتكم، وإما أن نتحمل مسؤولياتنا بأنفسنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى