الفجر الجديد

تيار المستقبل: انتهى.. لم ينتهي

تيار المستقبل: انتهى.. لم ينتهي ?

بقلم وسيم فؤاد الادهمي

في النقاش حول مصير “تيار المستقبل”، من الضروري التمييز بين الرمزية السياسية التي شكّلها التيار لمرحلة طويلة، وبين الواقع التنظيمي والسياسي الراهن. لا يكفي التمسك بالنوايا الطيبة ولا بالعواطف لإبقاء جسمٍ سياسي حيًّا، خصوصاً حين يعلن مؤسسه بنفسه تعليق العمل، ويتوارى عن المشهد العام . السياسة ليست ورقة نوايا، بل ممارسة متواصلة، ومراكمة تفاعل مع الجمهور، وبناء أدوات ضغط وتأثير.

حين يقول النائب السابق مصطفى علوش في تصريح له إن التيار قد انتهى، لا يعني ذلك بالضرورة تصفية رموزه أو أفكاره، لكنه توصيف واقعي لحال تنظيم سياسي اختار التقاعد، في بلد لا يرحم الغائبين. فمجرّد وجود أنصار أو مؤيدين لا يعني بقاء التيار كقوة سياسية فاعلة، ما دامت لا توجد قيادة فاعلة، ولا خطاب سياسي متجدد، ولا مشاركة حقيقية في الحياة العامة، ولا حتى محاولة لصوغ موقع جديد بعد الانكفاء.

أما في ما يتعلق بحق أيّ شخص بالتعبير عن رأيه، فهذا مبدأ لا نقاش فيه. لكن في الوقت نفسه، النقد لا يعني خيانة، وطرح الأسئلة لا يعني طعناً. يجب أن نتعوّد على نقاش هادئ، يراعي مشاعر الناس من جهة، لكنه لا يدفن الحقائق تحت وهم الاستمرار أو الحنين.

العمل السياسي، هو الترجمة العملية للقرارات والمواقف، لا الشعارات التي بلا حوامل تنظيمية. والواقع يُظهر أن “تيار المستقبل” في طور الغياب الطويل، ولا مؤشرات جدية على عودته بالمعنى المؤسسي رغم ما يشاع. قد تبقى الحاضنة الشعبية، وقد يبقى الإرث السياسي، ولكن الجسم لم يعد موجوداً، وهذا ما يجب الإقرار به بجرأة لا تعني التنكر بل المراجعة.

يبقى أن نقول إن كل مرحلة تحتاج أدواتها، وأن الإصرار على إعادة إحياء تجربة توقّفت بإرادة أصحابها، دون تجديد في المنهج والأشخاص، هو تكرار عقيم لا يؤدي إلا إلى خيبات إضافية.
رحم الله الشهيد الكبير رفيق الحريري الذي كان فعلا دولة في رجل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى