طرابلس ليست “يتيمة”..حين يرمّم الإعلام والعمل النقابي ما هدمته السياسة

بقلم: سمر قره
طرابلس – في الوقت الذي كانت فيه طرابلس تلملم أشلاء أحلامها من تحت أنقاض المباني المنهارة، وبينما ساد صمت مطبق في أروقة الزعامات التقليدية التي بدا وكأنها “خارج التغطية”إلا من نائب واحد لطرابلس وهو إيهاب مطر… انطلقت صرخة من قلب معرض رشيد كرامي الدولي.
الإعلام رسالة.. والصندوق الطارئ ذراع تنفيذية
بمبادرة من الدكتورة إليسار نداف جعجع عبر تلفزيون لبنان، وبالتنسيق مع بلدية طرابلس ونقيب المهندسين شوقي فتفت، وُلد “الصندوق الخاص الطارئ لتدعيم الأبنية شديدة الخطورة”. هذا التحرك الذي نال مباركة دار الفتوى، لم يكن مجرد فعل خيري، بل كان “فعل إيمان” بقدرة المدينة على اجتراح الحلول بعيداً عن بيروقراطية الدولة.
المحاسبة قائمة:
ورغم هذا الالتفاف الشعبي والنقابي المبهر، يبقى لزاماً علينا التأكيد من منبر الصحافة الحرة، أن تحرك “المجتمع الحي” لا يعفي الدولة اللبنانية بوزاراتها وأجهزتها من مسؤوليتها السيادية والقانونية.
إن ترميم الأبنية وحماية أرواح قاطنيها هو في أصله عقد اجتماعي ملزم للدولة وما هذه المبادرة إلا “عملية إنقاذ سريعة” لمنع الكارثة، وليست صك براءة لطبقة سياسية أدمنت الفرجة على الانهيار.
إن طرابلس تطالب اليوم والى الأبد بحقها من خزينة الدولة، لا بفتات موائدها.
“ابن المدينة”..
وكما أثبت السيد فيصل البقار بمساهمته المالية الأولى وفاءً لتاريخ عائلته، أثبتت لجان الحوكمة والتمويل (بقيادة كبارة وحسين وفخر الدين وضناوي) أن طرابلس تدير أزمتها “بالورقة والقلم” وبالنزاهة المطلقة التي تفتقدها دهاليز السياسة.
الاغتراب الطرابلسي أين من المشهد!!
وفي هذا السياق تتجه الأنظار اليوم إلى “طرابلس الانتشار”. يا أبناء الفيحاء في القارات الست، إن مدينتكم التي صدرت للعالم العقول والنجاحات، تناديكم اليوم لتكونوا “الدرع الواقي” لأحيائها القديمة. مساهمتكم في هذا الصندوق استثمار في بقاء الهوية وحماية الجذور.
إن الشفافية المطلقة التي أرستها نقابة المهندسين هي ضمانتكم، ليكون قرشكم المغترب حجراً يسند جداراً في القبة، أو يحمي سقفاً في التبانة.
وفي الختام .. طرابلس تحفظ الجميل
إن ما جرى في معرض رشيد كرامي هو رسالة واضحة: المدينة التي عتبت على زعمائها الغائبين، تحتضن اليوم من وقف معها بصدق. شكراً لتلفزيون لبنان، لنقابة المهندسين، ولآل البقار، وللمغتربين الذين سيلبون النداء حتماً. طرابلس هي “الدرع القوي” الذي يحمي نفسه بالحب والتكافل حين تخذله السياسة.




