رأي خاص

في المنطقة، لم يعد الخلاف بين حلفاء الأمس تفصيلاً عابرًا.

بقلم د. يحيى نبيل كبارة

في المنطقة، لم يعد الخلاف بين حلفاء الأمس تفصيلاً عابرًا.
العلاقة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة لم تعد كما كانت، والاختلافات ظهرت بوضوح في أكثر من ساحة.
في ليبيا برز التباين في التعاطي مع المشهد الشرقي ودعم شخصيات عسكرية مثل خليفة حفتر.
في السودان تعقّد المشهد مع الاتهامات المتبادلة حول دعم قوات الدعم السريع.
وفي اليمن كان الخلاف أكثر وضوحًا مع دعم المجلس الانتقالي الجنوبي مقابل تمسّك الرياض بوحدة الدولة، لكن في المحصلة بدا أن مسار اليمن حُسم سياسيًا لمصلحة الرؤية السعودية بوحدة القرار والسقف الواحد.
أما في الصومال فظهر التباين عبر العلاقة الخاصة مع إقليم أرض الصومال.
هذا التنافس لم يعد تكتيكيًا، بل صراع رؤية ونفوذ. وفي المقابل، نلحظ تناغمًا واضحًا بين الرياض وحلفائها في الإقليم، ومنهم الرئيس الشرع، في مشهد يعكس إعادة رسم للتحالفات على أساس أكثر صلابة وثباتًا.
لكن ماذا عن لبنان؟
بيروت ليست بعيدة عن هذا الاشتباك الهادئ. داخل الساحة السنية تحديدًا، هناك من يقرأ التحولات الإقليمية جيدًا، وهناك من يراهن على مسارات جانبية. غير أن دروس السنوات الماضية تقول بوضوح: في السياسة الإقليمية، من يركب مركبًا مثقوبًا سيغرق معه، مهما تأخر الوقت.
لبنان يتأثر دومًا بموازين القوى الخليجية.
والمنتصر في النهاية لن يكون من يرفع الصوت أكثر، بل من يختار التموضع الأذكى. وفي لحظة إعادة التموضع الكبرى، يبدو أن من يتحالف بوضوح مع السعودية يراهن على الاستقرار الأقوى… أما الرهانات الرمادية، فعمرها قصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى