اغتصاب تجارة اعضاء ..الانترنت المظلم

خاص الفجر الجديد
بقلم نعمات اكومه

تعتبر الشبكة العنكبوتية هي سمة العصر الذي سمي بعصر الاتصال والتواصل ولا نبالغ اذا قلنا انه يصنف ضمن الاكتشافات البشرية المهمة كالكهرباء والهاتف والبث المرئي والمسموع. وقد كانت الشبكة العنكبوتية هي مزيج من تطوير لاستخدامات البث المرئي والمسموع ضمن تقنيات الاتصال السلكي واللاسلكي .
ان ما يميز الشبكة العنكبوتية كوسيلة اتصال وتواصل انها تسمح لك بالتحكم لابقاء شخصيتك مموهة اذا لم ترغب بالاعلان عنها ، وكان لنظام الاتصال الخلوي ان جعل الدخول الى الشبكة العنكبوتية متاح من عدة اماكن و في عدة خيارات واوقات.
الشبكة العنكبوتية لها نوعين من الاستخدام النوع الاول وهو يستخدم من عامة الناس للاتصال والتواصل ويمكن مستخدميه اذا ارتبط بعمل مهني او اكاديمي، فانه يوفر الحصول على كم هائل من المعلومات التي تمكن المستخدم وتسهل له عمله، والنوع الثاني هو ما يستخدم للترفيه سواء كان ضمن النواحي المضبوطة او ما يسمى بالشبكةالمظلمة وطبعاً هذا دون الخوض في الاستخدامات الادارية الرسمية او الامنية والعسكرية.
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الانترنت المظلم حيث تحدث امور خارجة عن المألوف والغريب انها لا يمكن تتبعها او الوصول الى مرتكبيها وذلك بعد ان ظهرت الى العلن عدة حوادث شنيعة بثت عبر شبكات التواصل الاجتماعي كحادثة الطفل المصري الذي قتل وانتزعت احشاؤه واكتشف لاحقا ان المحرض طلب من القاتل الذي هو قاصر ايضاً من المرجح انه دخل الى المواقع المظلمة ربما عن طريق الصدفة فطلب منه ازهاق روح الطفل وانتزاع احشائه ببث مباشرة عبر الفيديو كول لقاء مبلغ مالي ضخم، والتي كان آخرها محاولة بيع اعضاء طفل ولكن الجاني كانت الام، وهي ليست حوادث فريدة اذ يوجد الكثير من المواقع التي تتعاطى اموراً مماثلة بنفس الفظاعة من اغتصاب وتعذيب وتنكيل.

وهذا ما يدعونا للتساؤل هل الانترنت نعمة ام نقمة في حياتنا؟
للاجابة على هذا السؤال لا بد لنا ان نتحدث عن الشبكة العنكبوتية وما تحويه من امور يجهلها معظم الناس.
فالانترنت احد اهم اكتشافات البشرية التي سهلت حياة الانسان وهو عبارة عن مجموعة ضخمة من الوثائق والمصادر المرتبطة مع بعضها البعض عن طريق روابط وعناوين وهو يساعد على نشر الافكار وتبادل لمعلومات بشكل اسرع من اي وقت مضى فقد احدث الانترنت ثورة في مجال التعليم اذ اتاح فرصة التعلم عن بعد وسهل الحصول على المعلومات والمصادر لاغراض الابحاث والدراسات، هذا اذا ما اضفنا تعزيز التواصل الاجتماعي وعمليات التسويق والتسوق والخدمات المصرفية والمالية ولكنه بقدر ما هو ذو فائدة الا أن له من المخاطر والسلبيات الكثير ايضا فالاكثار من استخدامه يؤدي الو مشاكل صحية مثل التوتر وضعف النظر وآلام الظهر والرقبة اضافة الى المشاكل النفسية والشعور بالاكتئاب والقلق وعدم الثقة بالآخرين وفي بعض الاحيان التعرض للعنف الالكتروني والتحرش الجنسي وانعدام الخصوصية.
وفقاً لإحصاءات الإنترنت الحية، لقد اجتازت الشبكة العنكبوتية العالمية المليار من أعداد المواقع الإلكترونية في عام 2014 ولا تزال تتراوح حول هذا الرقم. ويتنافس ناشرو المواقع الإلكترونية البالغ عددهم المليار على محركات البحث ذات الصلة وتستقطب اهتمام نحو 3.6 مليار مستخدم للإنترنت في العالم.
ومع ذلك، هناك جزء آخر من الويب، حيث يرغب الناشرون والزوار التنقل في مواقع الويب وإجراء المعاملات التجارية واخفاء البيانات الشخصية. ويسمى هذا الإنترنت العميق، وقد اطلق عليه ايضاً أرض الخدمات المخفية، حيث يحظى الحفاظ على سرية بيانات المستخدم وصعوبة تتبع اثره وإضفاء الطابع الشخصى على تجربة الانترنت، أهتماماً وتقديراً.
وتجدر الاشارة الى ان هناك الانترنت العميق The deep web والانترنت المظلم The dark web.
الويب العميق THE DEEP WEB

وهو عبارة عن مجموعة من المواقع الالكترونية الخفية تقدر بعشرات المليارات والسيرفرات وقواعد البيانات التي لا يمكن ارشفتها ولا يمكن الوصول اليها عبر محركات البحث العادية مثل جوجل وفيسبوك وامازون وغيرها ، هناك الكثير من الغموض بالنسبة لهويات الاشخاص والعناوين المخفية ويحتوي على مواقع لا قانونية واخرى تقدم خدمات حساسة ولكنها قانونية الى حد ما ويمكن الوصول الى الانترنت العميق من قبل جهات قانونية وان كان بطريقة معقدة اذ يحب الدخول عبر متصفح خاص اي ان هذا الانترنت مخفي ولكنه ليس سرياً بصورة كاملة.
ويشكل الانترنت العميق 90% من جميع مواقع الويب في العالم.
يحتوي الويب العميق على كل المعلومات السرية والخطيرة في:
– قواعد البيانات المحمية
– امن المؤسسات الحكومية
– حماية الحسابات
– حماية البريد الالكتروني
– الوثائق الطبية والقانونية
– الكتب السرية الخطيرة والمحظورة
– تخزين ملفات الدول الاكثر سرية
الويب المظلم THE DARK WEB
داخل الويب العميق يوجد ما يسمى الويب المظلم THE DARK WEB وهو العالم الاكثر خطورة والذي تم التعتيم عليه بقصد منع الوصول اليه عن طريق الصدفة او من دون غاية محددة.
وهو يقع في اعمق نقطة من الانترنت العميق فهو يسمح باصدار مواقع الكترونية ونشر معلومات بدون الكشف عن هوية الناشر او موقعه الجغرافي اي انه جزء من الويب لاتكشفه محركات البحث العادية ويمكن للمتصفح ان يتنقل بين المواقع فيه دون ان يترك اي اثر ، وهو يمثل 4% من الانترنت ويمكن الوصول اليه عبر برمجيات وضبط وتفويض خاص وشبكات معينة ابرزها tor، وعادة ما يستخدم شبكة Tor الصحافيون حيث توفر لهم الشبكة بريداً الكترونياً مشفراً وآمناً لحماية المراسلات والوثائق السرية وضمان عدم وقوعها في يد الأجهزة الامنية في الدول التي تقمع الحريات او تلك التي تشهد منازعات او حروبأ و المبلغون عن المخالفات أو المنشقون او اي شخص يرغب بابقاء مصادر عمله او سوق عمله سرياً وغير قابل للبيع وعلى عكس المواقع العادية القابلة للقراءة يستخدم الدارك ويب اسماء خدمات مخفية ولكن الدخول الى الدارك ويب قد يتسبب بالأذى لجهازك الخاص بالاضافة الى انه قد يتم تمرير بعض الروابط اليك دون ان تشعر وتستطيع هذه الروابط التجسس على بياناتك الشخصية.

وغالباً ما يرتبط الويب المظلم بأنشطة غير مشروعة فهو سوق سوداء ضخمة لكل ما هو ممنوع في هذا العالم مثل
– الاتجار بالمخدرات
– البيع غير المشروع للاسلحة
– تداول العملات المزيفة
– شراء ارقام بطاقات ائتمانية مسروقة
– بيانات العملاء المالية
– غسيل الاموال
– اسرار تجارية وكسر حقوق الملكية الفكرية
– استئجار هاكرز واختراق البيانات
– شراء اسماء مستخدمين وكلمات مرورهم
– بيع دماء المتعافين من فيروس كورونا (زمن كوررنا)
– الآثار المسروقة
– بيع اعضاء بشرية
– تأجير قتلة مأجورين
وهناك انشطة أخرى أكثر خطورة واسوأها على الاطلاق ما يعرف بالغرف الحمراء حيث تنشط شبكات مظلمة تدار من اسوأ النفوس البشرية على الاطلاق انه المكان الذي يجمع اكبر عدد من الاعمال والنشاطات اللاخلاقية والاكثر بشاعة وتطرفا يدفع المستخدمون آلاف الدولارات لمشاهدة عمليات اغتصاب وقتل وتعذيب على الهواء مباشرة ويعتقد ان الاسم الحقيقي لها ليس الغرفة الحمراء او RED ROOM ولكن REDRUM والتي اذا قلبناها تصبح MURDER اي القاتل.
ان كلفة دخول تلك المواقع يبدأ بعشرة آلاف دولار للساعة الواحدة على الاقل ويتعامل مستخدمو تلك المواقع بالعملة المشفرة BITCOIN التي تصل قيمتها اليوم الى 65000$ اميركي
وهنا السؤال لماذا لا تقوم الدول بتعقب تلك المواقع واغلاقها كما تغلق اي موقع يشكل تهديدا للامن او لمصالحها او سياساتها؟
والجواب ان مستخدمي الانترنت المظلم يستخدمون متصفحات تبقي هوياتهم سرية تماما وكذلك المواقع لا يمكن الوصول اليها او الى مشغليها بسهولة ولتتبعهم فان ذلك يحتاج الى الكثير من المال والجهد والوقت والموارد لكي يتم تتبع موقع واحد او سوق واحد فما بالنا بآلاف المواقع والاسواق.
ولكن هل هو واقعي ان يترك هذا النوع من الاسواق والمواقع اللا شرعية واللا اخلاقية دون تتبع ونحن نرى ان ملايين الدولارات تنفق سنويا لتتبع ما يسمونه بالارهاب حول العالم بينما الارهاب الحقيقي هو ما خفي في اعمق درجات الانترنت بحجة ارتفاع التكاليف؟
هناك العديد من الفضوليين الذين يرغبون في دخول هذا المكان من الانترنت ولكن ذلك دونه مخاطر عديدة وقد يعرض صاحبه للابتزاز اذ انه من الممكن بمجرد الضغط على رابط قد يفعل ذلك كاميرا الحاسوب الخاص بك وبهذا يعرفون من تكون وتصبح مراقبا دوما من دون ان تشعر.
ان من ابرز واخطر مساوئ الانترنت المظلم هو وقوع الاطفال خاصة وبعض الساعين الى الثراء السهل ضحايا اما لمستخدمين ساديين او لتجار الاعضاء البشرية او لمروجين لخدمات جنسية غالبا ما تكون شاذة.
لذلك ان من الضروري ان يكون الاهل حذرين وان تكون عيونهم ساهرة على الاطفال والمراهقين الذين اصبحوا على دراية باستخدام الانترنت وغالباً ما تقودهم حشريتهم الى الولوج لمواقع خطرة او مضرة او غير اخلاقية وهم لا يعلمون انه دون ذلك مخاطر كثيرة ومن الضروري ايضا مراقبة نوعية المواقع التي يدخلها اطفالهم ولا مانع ايضا من حظر بعض المواقع التي من شأنها ان تضر بهم.
حتى يكون الانترنت نعمة و مدعاة لتوفير الوقت وتقريب المسافات ونشر الثقافة والمعرفة يجب ان تكون هناك توعية حول مخاطره وتبيان ما خفي من الجوانب المظلمة وعلى الدول التي كانت السباقة بثورة الاتصالات مثل اميركا ان تبذل الكثير من المال والجهد لتحارب عالم الظلام فليس اقدر على ذلك ممن كان له الدور الابرز في انفتاح العالم عبر شبكات التواصل.




