رأي خاص

إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة وتحدي الصورة النمطية

بقلم:الأستاذ دباح عطور

بعض الناس لا ينزعجون من ذوي الإعاقة ما داموا محصورين داخل الصورة التي رسموها لهم. صورة الإنسان الذي يستحق الشفقة والدعم والكلمات المشجعة، ما دام بعيدًا عن ميادين المنافسة، وما دام نجاحه لا يتجاوز الحدود التي ارتاحوا لرؤيته داخلها.

في البدايات، يتلقى كثير من ذوي الإعاقة عبارات الإعجاب والتشجيع. يصفق لهم الجميع حين يخطون خطوة إلى الأمام، ويُشاد بإصرارهم وصبرهم وكفاحهم. لكن المشهد لا يبقى دائمًا على حاله.

فحين يتحول ذلك الشخص من مجرد نموذج للصبر إلى نموذج للنجاح، وحين ينتقل من طلب الفرصة إلى إثبات الجدارة، تتغير نظرة بعض النفوس. يصبح التفوق الذي كان محل احتفاء سببًا للضيق، ويصبح الإنجاز الذي كانوا يصفقون له عبئًا على من اعتادوا النظر إليه باعتباره أقل قدرة منهم.

كأن بعض الناس يقبلون من ذوي الإعاقة أن يحاولوا، لكنهم لا يتقبلون بسهولة أن ينجحوا نجاحًا حقيقيًا. يقبلون منهم الاجتهاد، لكنهم ينزعجون حين يتحول الاجتهاد إلى تميز. يشجعونهم ما داموا في الخلف، فإذا تقدموا إلى الصفوف الأولى بدأ الصمت يحل محل التصفيق، وبدأت العراقيل تظهر في الطريق بعد أن كانت الأبواب مفتوحة.

والمؤلم في الأمر أن صاحب الإعاقة لا يطلب امتيازًا على أحد، ولا يسعى إلى انتزاع مكان لا يستحقه، بل يريد فقط أن يُنظر إلى إنجازه بالميزان نفسه الذي يُوزن به إنجاز الآخرين. فهو لم يختر التحديات التي يعيشها، لكنه اختار أن يقاومها، ولم يطلب الإعجاب بظروفه، بل الاحترام لما حققه رغم تلك الظروف.

هناك عقول تعجز عن تقبل نجاح الآخرين أما الإنسان الذي عرف قيمة الكفاح، فإنه يفرح بكل نجاح صادق، سواء جاء من شخص صحيح البدن أو من شخص يحمل من التحديات ما لا يراه الناس.

ولذلك فإن أعظم انتصار يحققه ذو الإعاقة ليس تفوقه على الآخرين، بل تحرره من الحاجة إلى تصفيقهم. فالتقدير الصادق نعمة، لكنه ليس شرطًا للاستمرار. أما النجاح الحقيقي، فهو أن يمضي الإنسان في طريقه مؤمنًا بنفسه، مستندًا إلى الله، غير ملتفت إلى من ضاق صدره بتقدمه، لأن ما كتبه الله له لن يمنعه منه أحد.
🧑‍🦽

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى