الفجر الجديد

الحجّ إلى الشمال… حين تكون طرابلس والضنية قبلةَ الفرح والجمال

كتب زهير قصير

الحجّ إلى الشمال… حين تكون طرابلس والضنية قبلةَ الفرح والجمال،

… وكأنّه «موسم حجّ» إلى الشمال؛ استعارةٌ مستوحاة من الأديبة الإعلامية غادة فؤاد السمان، التي ذكرت أمامنا «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب الصالح، لكن هذه المرة بوجهٍ آخر… وجه اللقاء والفرح واكتشاف ما تبقّى من جمال في وطنٍ مثخن بالتعب.

بدعوةٍ كريمة من الإعلامية الشغوفة والمتألقة هلا مراد وPurple Art Production، شدّت مجموعة من الإعلاميين اللبنانيين الرحال نحو طرابلس وسير الضنية، في رحلةٍ لم تكن مجرّد جولة سياحية، بل محاولة لاستعادة نبض الشمال، بعد تحضيرات دؤوبة قامت بها الإعلامية مراد واستمرت أكثر من شهر بالتعاون مع جهات ومؤسسات شمالية.

حضر الفنان القدير ميشال أبو سليمان، فكان حضوره أشبه بنسمة خفيفة تزرع الفرح في التفاصيل؛ أغنياتٌ وقفشاتٌ صنعت من الطريق مساحةً للضحك وتبادل الحكايات.

انطلقت الرحلة من ساحة الشهداء في بيروت، على متن باص «ملكة تورز» لصاحبها حسام دلال، وكانت البداية مع «أفران لبنان الأخضر» في زوق بحنين، حيث الاستقبال الدافئ والفطور الشهي الذي حمل معه كرم الشمال وبساطته.

وفي طرابلس، عند معرض رشيد كرامي الدولي، كان للتاريخ والعمارة حديثٌ آخر. استقبلتنا ملكة من ملكات الجمال اللبناني الإعلامية سوسن السيد، ابنة المدينة، إلى جانب الإعلامية ليلى شحود، عضو في مجلس إدارة معرض رشيد كرامي ،التي قدّمت لنا لمحة عن هذا الصرح الذي لا يزال شاهداً على زمنٍ أجمل. هناك، ،ومشينا بين أروقة المكان نلتقط الصور… ونحاول أن نلتقط ما تبقّى من ذاكرة.

ثم بدأنا الصعود نحو الضنية، حيث الطبيعة تكتب قصيدتها الخاصة. رافقتنا الأستاذة فرح صيّاح ممثلةً بلدية سير الضنية، وصولاً إلى «جبل الأربعين»، حيث الغيوم قريبة حدّ الحلم، والمشهد يأخذك إلى حيث لا تريد العودة. هناك، استحضرت الذاكرة أغنية «يا بيتنا الخلف الضباب»، وكأن المكان نفسه يغنّي لنا… أو نحن من نحاول أن نتماهى معه.

في «مطعم قصر الأمراء»، كانت المائدة امتداداً لكرم الأرض، وانضم إلينا الزميل الصحافي عامر الشعار، قبل أن نتابع إلى مهرجان «سير بالسوق» الأول، حيث الحياة تعود إلى السوق بروحٍ جديدة؛ وجوهٌ مبتسمة، حِرفٌ تُبعث من جديد، وأملٌ صغير يكبر بين الناس.

في تلك اللحظات، شعرت أن الشمال، رغم كل ما مرّ عليه، ما زال قادراً على النهوض… وأن الحياة، وإن تعثّرت، لا تموت.

أما الختام، فكان في طرابلس، في «قصر الحلو»، حيث لا تكتمل الحكاية إلا بطعمٍ حلو… كأن الرحلة أرادت أن تقول لنا: ما زال في هذا البلد ما يستحق أن نحبّه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى