السيناريو الاجتماعي والاقتصادي المتوقع في لبنان في ظل الازمة الراهنة .

رياض منيمنه
هيئة بيروت – تجمع اللجان والروابط الشعبية
25/09/2026
هو ليس سيناريو واحد ، بل ثلاثة سيناريوهات مترابطة – ونحن دخلنا فعلاً في السيناريو الثاني .
السيناريو الأول الحاصل هو الانهيار الصامت (2025 – 2026) هذا ما نعيشه اليوم في لبنان اقتصادياً رواتب القطاع العام والخاص المتدنية ، والتي لا تكفي سلة الغذاء لعائلة 4 أشخاص بدون إيجار ومدارس وطبابة ، والاقتصاد تحول من اقتصاد منتج إلى اقتصاد يومي الناس تعمل لتعيش يومها ، والغلاء يعني بطالة جديدة .
إجتماعياً طبقة وسطى تختفي أستاذ جامعي ، مهندس ، طبيب مبتدئ ، كلهم أصبحوا فقراء جدد ، هجرة صامتة ليس فقط الشباب ، بل العائلات كاملة ، من يبقى هم الكبار في السن والذين لا يملكون ثمن تذكرة السفر ، عودة المقايضة والعائلة الممتدة الابن يعود ليسكن في منزل أهله لأنه لا يستطيع دفع الإيجار أم تشتري احتياجاتها بالدين من الدكان وهذا ما يسمى بالفقر المتعفف ، والناس لم يعد لديها صوت لتصرخ ، واصبحت تبيع ذهبها ومقتنياتها لتعيش يومها .
السيناريو الثاني المتوقع خلال 6 – 12 شهر القادم – الانفجار الاجتماعي إذا استمرت الحرب وغياب الدولة عن تسعير ودعم السلع الأساسية ، سندخل حتماً في انهيار التعليم والصحة ، مدارس رسمية شبه فارغة لأن الأهل لا يملكون كلفة النقل والقرطاسية ، مدارس خاصة تطلب القسط بالدولار نقداً ، مستشفيات ترفض استقبال المرضى إلا بدفع مسبق بالدولار ، سنرى وفيات بسبب عدم القدرة على شراء دواء ضغط أو سكري ، اقتصاد الكانتونات والحماية لكل منطقة و ستبحث عن وسيلة لاقتصادها الخاص ، فلتان أمني اكبر ، تجار كبار يحتكرون المحروقات والطحين والدواء ويبيعونها بأسعارهم ، انفجار اجتماعي متقطع وليس ثورة منظمة ، بل قطع طرقات بسبب ربطة خبز ، اعتداء على محال تجارية ، حرق إطارات أمام وزارة ، ارتفاع نسبة الجريمة الصغيرة ، سرقات ، نشل ، بلد فيه كل شيء موجود في السوق ، لكن لا أحد يستطيع شراءه.
السيناريو الثالث والأخطر – 2027 إذا لم يحدث إصلاح اقتصادياً سنصل الى تضخم مفرط للعملة المحلية وستفقد الليرة تدريجيا قيمتها ، والدولة ستعلن عجزها عن دفع رواتب القطاع العام ، فتطبع ليرة بلا غطاء ، فيزيد الغلاء أكثر ، انهيار مالي رسمي .
اجتماعياً مجتمع من طبقتين فقط اقلية من الاغنياء جداً ( تجار حرب ، سياسيون ، محتكرون ) واكثرية فقراء ودون حد الفقر ، هجرة الأدمغة الكاملة لا يبقى طبيب اختصاصي ولا مهندس ولا ممرضة ، تفكك اجتماعي طلاق ، عنف أسري ، انعدام تعليمي .
ما الذي يمكن أن يوقف هذا المسار الحل يحتاج قرار سياسي موحد من مجلس النواب والحكومة ربط الأجور بالأسعار تصحيح فوري للأجور وربطه بمؤشرغلاء معيشة حقيقي دعم مباشر لا دعم سلع إعطاء بطاقة تموينية إلكترونية للعائلات الفقيرة بدل دعم التجار ، حماية أمنية للاقتصاد قوة أمنية خاصة لحماية المستهلك من الابتزاز ، توحيد النقابات كما طالبنا في بياننا السابق إضراب موحد يجبر الدولة على دعم و فرض تسعيرة للسلع الأساسية .
الخلاصة نحن في مرحلة ” البقاء للأقوى ” الدولة في تقصير لا رقابة ولا محاسبة ولا شفافية والمواطن في ثبات عميق .




