رأي خاص

الإرهاب الصهيوني بين محاولات فرض القوة والحرب الدينية


بقلم احمد المالكي


رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية
ماتشهده القضية الفلسطينية اليوم يهدد بحرب دينية كبرى في الشرق الأوسط، إستمرار التطاول على المسجد الأقصى، واقتحام باحاته تحت ذريعة الأعياد الدينية المشبوهة، ينذر بكارثة كبرى،مع إستمرار الاستفزاز الصهيوني في اقتحام باحات المسجد الأقصى بالبلطحة من قوات الإحتلال وفي مقدمتهم المسؤولين الصهاينة المتعطشين لمزيد من دماء الشعب الفلسطيني، وهذا يؤكد أننا أمام مخططات كبرى ليس فقط في إحتلال الأراضي ،ولكن أيضا في محاولات تغيير المشهد داخل مدينة القدس والمقدسات في المدينة، مايحدث في القدس يدفعنا إلى حرب ضد محاولات الإرهاب الإسرائيلي في استخدام الأديان وقوداً لتحقيق أكذوبة اسرائيل الصهيونية من النيل إلى الفرات بداية من القدس، اقتحام أكثر من ٥٧٠ اسرائيلي باحات المسجد الأقصى وأداء مايسمى بالسجود الملحمي وأداء طقوس تلمودية بذريعة مايعرف بعيد الغفران، تطاول وانتهاك لحرمة المقدسات الإسلامية في مشهد يضع العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية في موقف يحتاج إلى نصرة المقدسات الإسلامية في القدس، وتشكيل ضغط دولي على إسرائيل من أجل التوقف عن استخدام الإرهاب الصهيوني الذي يسعى إلى تغيير معالم القدس ومحاولات تهويد شوارع القدس والمقدسات الاسلامية.
اسرائيل تسعى إلى تغيير الهوية الإسلامية في المسجد الأقصى وطمس هذه الهوية من خلال الاقتحامات التي يقوم بها المسؤولين الإسرائيليين مع اعداد كبيرة من الإسرائيليين في تحدي واضح لكل القوانين الدولية، وتصر اسرائيل على تقسيم المسجد الأقصى مكانيا وزمانيا، وهذا يؤدي إلى غضب المسلمين في فلسطين وفي العالم العربي والإسلامي.

الاستمرار في سياسة استهداف المسجد الأقصى إرهاب غير مبرر، والسلطة الإسرائيلية مسؤولة عن هذا التطرف الصهيوني الإرهابي، وللأسف مشاهد وقوف المسؤولين الأمريكيين أثناء زياراتهم إلى إسرائيل أمام حائط البراق يشجع الصهاينة على المزيد من الاقتحامات، بالإضافة إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية في التشديد على منع المصلين من دخول المسجد الأقصى والصلاة فيه ، وهذه جريمة ضد الأديان، ولذلك تتحمل كل المؤسسات الإسلامية في العالم مسؤولية عدم التحرك للدفاع عن المسجد الأقصى، البيانات وحدها ليست كافية لابد من التحرك دوليا من خلال المؤسسات الدينية، وحكومات العالم الإسلامي لأن المسجد الأقصى مكان مقدس بالنسبة إلى المسلمين ولابد أن تتحمل كافة الحكومات العربية والإسلامية والمدافعين عن الأديان المسؤولية بالتصدي للكيان الصهيوني في اقتحامات المسجد الأقصى ولايمكن أبدا أن يتحول هذا المشهد الاستفزازي إلى أمر واقع يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى والمسلمين في جميع أنحاء العالم.
القدس اليوم تواجه أبشع مخطط لتهويد المقدسات سواء الإسلامية أو المسيحية ،وهناك تغيير اسماء الشوارع في البلدة القديمة،ووضع أسماء عبرية من أجل الاستمرار في سياسة التهويد للقدس وشوارعه العتيقة.
الإرهاب الصهيوني الإسرائيلي يروج دائما لاحترام الأديان في وسائل الإعلام الدولية،لكن على أرض الواقع يمنع المسلمين والمسيحيين من الصلاة في القدس،ويمارس ارهابه في فرض الأمر الواقع في القدس بالتهويد،وتشجيع الإسرائيليين في اقتحام الأماكن المقدسة وممارسة طقوسهم التلمودية تحت حراسة قوات الإحتلال الإسرائيلي.
الغياب الإسلامي عن القدس،واعتياد مشهد انتهاكات المسجد الأقصى،شجع اسرائيل على التطاول المستمر على المسجد الأقصى،وينذر بكارثة أننا قد نستيقظ يوما ولا نرى المسجد الأقصى.
الدعم والمساندة من الجميع مطلوبة وليس الحكومات فقط،علينا جميعاً استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في نشر جريمة تدنيس المسجد الأقصى من الصهاينة،وفضح اسرائيل أمام العالم الغربي وتعريتها في إصرارها على عدم إحترام الأديان،وأنها هي التي تمارس الإرهاب الديني والبلطجة الصهيونية في تشويه وتدنيس المقدسات،والتأكيد على أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين في كل مكان،ومطالبة العالم،والمؤسسات الدولية،والحكومات في الغرب،وتشكيل رأي عام عالمي من أجل مطالبة اسرائيل بالتوقف عن انتهاك المسجد الأقصى والتوقف عن محاولات تقسيمه مكانيا وزمانيا، وهذا بالإضافة إلى أن الغرب اليوم كله مشحون ضد إسرائيل بسبب مايحدث في الضفة الغربية من محاولات اسرائيل استخدام سياسة الضم وتقسيم الضفة وعزل القدس ببناء مشروعات استيطانية كبرى تقوض جهود حل الدولتين.

العالم يجب أن يعلم حقيقة اسرائيل الإرهابية التي ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى جرائم ضد الأديان، وعدم إحترام الأديان.
اسرائيل تسعى إلى ترسيخ الدولة اليهودية ومحو التاريخ الاسلامي من القدس وإذا لم نتحرك اليوم سوف نقبل بالواقع الجديد وسوف نقبل غداً بالدولة اليهودية ليس في القدس وفلسطين فقط بل في كل الوطن العربي والإسلامي.
افيقوا يرحمكم الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى