بلدية مدينة بيروت… بين أزمة الخدمات وغياب الدولة

رياض منيمنه
هيئة بيروت – تجمع اللجان والروابط الشعبية
10/08/2026
منذ سنوات ، ومدينة بيروت تعيش حالة من التدهورالخدماتي والإداري لم تشهدها من قبل ، “بلدية بيروت” ، التي يفترض أنها الجهة الأولى المسؤولة عن شؤون العاصمة وسكانها ، أصبحت اليوم عنواناً للعجز والفساد وغياب الرؤية ، واقع الخدمات من سيء إلى أسوأ ، و مشهد نبش النفايات المتراكمة في الأحياء ، وتأخر رفعها صار يومياً ، و العقود مع الشركات المتعهدة تتوقف وتعود حسب الأزمات المالية .
أما على صعيد الكهرباء والإنارة شوارع العاصمة مظلمة ، لا يوجد صيانة لأعطال شبكة الإنارة العامة لمدة طويلة ، البلدية نفسها تعاني من انقطاع الكهرباء في مبانيها ، أما بالنسبة للمياه والصرف الصحي و حفر وشوارع مكسرة ، و شبكات صرف تفيض مع أول هطول للمطر، أما مشاريع البنى التحتية غير المنظورة و متوقفة منذ زمن .
الحدائق والأملاك العامة ومواقف السيارت واجهة بيروت البحرية والرملة البيضاء تحولت إلى “مواسم” استثمار ، و إهمال واضح للحدائق العامة،على صعيد الجباية والمالية أزمة مضاعفة ، البلدية تجبي الرسوم السنوية و الإعلانات، رخص البناء، رسوم استثمار الأملاك ، والنتيجة هي عجز في تقليص للخدمات ، ولجوء إلى “صفقات ترقيع” بدل خطط الإنقاذ. والمواطن يتحمل كافة رسوم البلدية مع الاشتركات الخاصة خارج نطاق البلدية.
أما الإدارة شغور وتعطيل … مجلس بلدية بيروت يعمل بصلاحيات محدودة، في غياب الدعم من الدولة المركزية، وغياب أي موازنة إنقاذية حقيقية ، حوّل البلدية إلى “دائرة معاملات” فقط .
ولا خطة مرورية ، ولا تنظيم سكني ولا خطة اسكانية ، لا خطة طوارئ للازمات الطارئة ، وكل شيء يمشي “يوم بيوم”.
و الفاجعة الكبرى فساد وسوء إدارة ، ملفات المخالفات ، الرخص الاستثنائية ، استثمار الأملاك البحرية ، كلها تفتح الباب لعلامات استفهام .
غياب المحاسبة والشفافية جعل الناس تفقد الثقة بالبلدية التي كانت “بيت البيارتة” صارت متهمة إنها بعيدة عن همومهم وخدماتهم .
انفجار المرفأ كشف حجم الإهمال ،بيوت تدمرت ، مؤسسات أغلقت ، والنزوح الداخلي زاد الضغط على أحياء العاصمة .
وبدل من أن تكون البلدية رأس الحربة بالتنظيم والإغاثة ، كانت قدراتها أضعف من الكارثة .
بيروت لا تحتاج الى خزان بيانات بل تحتاج إلى كافة الخدمات و إلى خطة إنقاذ مالية و جباية منطقية ، مع إعفاءات للعائلات الفقيرة. و إعطاء البلدية صلاحيات وموازنة مستقلة بعيداً عن سطوة السياسة .
و محاسبة وشفافية مع نشر موازنة البلدية وعقودها للعلن، ومحاسبة كل مقصّر.
بيروت ليست فقط عاصمة ، بيروت هوية وناس ، وتركها تغرق بالعتمة والنفايات وقلة الخدمات هو إهمال بحق كل اللبنانيين .
بيروت تستحق بلدية تشبهها




