الفجر الجديد

الصحافة خلال الحرب

بقلم باسل هيثم كبارة

تُعدّ الصحافة خلال فترات الحرب من أكثر أشكال العمل الإعلامي حساسية وخطورة، حيث تتطلب مستوى عالياً من الاحترافية والوعي والمسؤولية. لذلك، يشكّل التخطيط المسبق الركيزة الأساسية لأي تغطية ميدانية ناجحة، إذ يُعتبر المرحلة الأهم في التحضير قبل توجّه الصحافيين إلى مواقع الأحداث.

عند وضع الخطة، من الضروري عدم إغفال أي تفصيل مهما بدا صغيراً، لأن أدقّ التفاصيل قد تكون حاسمة في بيئة غير مستقرة. كما يجب أن تكون الخطة واقعية وقابلة للتنفيذ، تأخذ بعين الاعتبار الظروف الأمنية واللوجستية، وتضع سيناريوهات بديلة لمواجهة أي طارئ.

ومن المبادئ الأساسية في العمل الصحفي خلال النزاعات، عدم الاعتماد على مصدر واحد للمعلومات، بل السعي للتحقق من الأخبار عبر مصادر متعددة وموثوقة، لتفادي الوقوع في فخ التضليل أو نشر معلومات غير دقيقة.

كذلك، يُعدّ التواصل المستمر مع المؤسسة الإعلامية أمراً بالغ الأهمية، حيث يجب أن يكون هناك شخص داخل غرفة الأخبار على اطلاع دائم بخطط تحرّك الصحفيين ومواقعهم، وذلك لضمان سلامتهم وتقديم الدعم عند الحاجة.

إلى جانب ذلك، يحتاج الصحفيون العاملون في مناطق النزاع إلى قدرات ذهنية ونفسية عالية، تمكّنهم من التعامل مع الضغوط والتوتر، واتخاذ قرارات سريعة في مواقف معقدة وخطرة. فالثبات الانفعالي والقدرة على التركيز تحت الضغط هما عنصران أساسيان للاستمرار في أداء المهمة المهنية بكفاءة وأمان.

في المحصلة، لا تقتصر الصحافة في زمن الحرب على نقل الخبر فحسب، بل تتجاوز ذلك لتصبح مسؤولية أخلاقية وإنسانية، تتطلب استعداداً شاملاً يجمع بين التخطيط الدقيق، والوعي المهني، والصلابة النفسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى