الفجر الجديدرأي خاص

بين النصر المُعلن والهزيمة الصامتة… ماذا يبقى للبنان بعد كل حرب؟

أحمد خالد يافاوي
14 آذار 2026


في كل مرة تنتهي فيها حرب في لبنان، يتكرر المشهد نفسه تقريباً مدن مدمّرة، قرى محروقة، اقتصاد أكثر ضعفاً، آلاف العائلات التي فقدت بيوتها أو أحباءها… ثم بعد ذلك بقليل تبدأ روايات النصر.
تُرفع الرايات، وتُلقى الخطب، ويُقال للناس إن الصمود كان انتصاراً، وإن مجرد البقاء بعد الحرب هو دليل الغلبة. لكن السؤال يبقى دائماً، ماذا عن لبنان نفسه؟
ففي حسابات الحروب، النصر يعني تحقيق أهداف واضحة كحماية الأرض، والحفاظ على دولة قوية بعد الحرب. أما في لبنان، فكثيراً ما تتحول المعادلة إلى شيء مختلف: دمار واسع، خسائر كبيرة، دولة أضعف… لكن الخطاب يتحدث عن نصر.
قد يكون صحيحاً أن بعض القوى قادرة على الصمود أو على منع خصومها من تحقيق أهدافهم الكاملة، لكن الصمود وحده لا يبني بلداً، ولا يعيد إعمار مدينة، ولا يعوض اقتصاداً انهار، ولا يداوي عائلات فقدت أبناءها.
الحقيقة القاسية هي أن لبنان غالباً ما يخرج من هذه الحروب أفقر، وأكثر انقساماً، وأضعف . وبينما تتصارع الروايات حول من انتصر ومن انهزم، يبقى المواطن اللبناني هو الخاسر الأكبر، لأنه يدفع الثمن من أمنه وبيته ولقمة عيشه.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي بعد كل حرب يجب ألا يكون: من أعلن النصر؟
بل: ماذا ربح لبنان فعلاً؟
فالوطن لا يُقاس بشعارات ترضي من يطلقها، بل بما لديه من دولة واقتصاد وأمان للناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى