حين يختلف تعريف الحرب… وتخدع الخطابات أصحابه

أحمد يافاوي
2026/04/06
وجهة نظر ليس فيها انحياز لطرف
لم تعد المشكلة في ميزان القوة، ولا في من يملك السلاح الأكثر تطوراً، بل في من يفهم طبيعة الحرب التي يخوضها.
فلقد ظهر واضحاً سقوط الكثير من التقديرات، وظهرت الحقيقة كما هي، لا كما قيل عنها ولا كما رُوِّج لها في الخطابات.
لقد ثبت أن إيران و«حزب الله» لم يكونا أقلّ استعداداً كما صُوِّر، بل كانا يعملان وفق منطق مختلف تماماً، منطق التحمّل، وإدارة الزمن، بدل الانهيار أمام الضربات.
في المقابل، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بعقلية مختلفة، تعتمد على الحسم السريع، والتفوّق النوعي، والضربات الدقيقة، والسعي الدائم لإنهاء المواجهة قبل أن تتمدّد.
وهنا وقع الخلل الكبير
فلم يكن هناك طرف غير مستعد، بل كان هناك طرفان يستعدّان لحربين مختلفتين.
نموذج يقوم على التفوق والسرعة، ونموذج يقوم على الامتصاص والاستنزاف.
وعندما اصطدم النموذجان، نتجت حقيقتان أساسيتان:
حقيقة أولى كشفت أن بنية الخصم باتت أهم من حجمه.
وحقيقة ثانية، أن الزمن تحوّل إلى سلاح: من يصمد أكثر، يربح أكثر، ولو لم ينتصر عسكرياً بالمعنى التقليدي.
أما الحقيقة الثالثة، فهي أن الجبهة الداخلية أصبحت جزءاً من المعركة، وأن القدرة على التحمّل المجتمعي لا تقلّ أهمية عن القدرة العسكرية.
أما على مستوى الخطاب السياسي، فقد بدا المشهد أكثر ارتباكاً، حيث ظهر جلياً في تصريحات Donald Trump المتناقضة، بين تهديد وتصعيد، ثم تراجع ودعوة إلى التفاوض.
فتعاملت إيران مع الوقائع لا مع التصريحات، ومع موازين القوى لا مع العناوين الإعلامية، فامتصّت الضربات، ووسّعت هامش المناورة، وحوّلت الوقت إلى سلاح.
وهنا تبرز حقيقة لا يمكن تجاهلها
فمن يستعدّ لحرب سريعة قد يربح الضربة الأولى، ومن يستعدّ لحرب طويلة قد يربح القدرة على الاستمرار.
وبين الضربة والاستمرار، يُعاد تعريف النصر.
وفي الخلاصة، وحتى الآن، لم يحقق أيّ طرف نصراً حاسماً، بل نحن أمام نزاع مفتوح تُدار فيه المعركة على مهل، وتتآكل فيه الحسابات مع الوقت. وحين يعتقد طرف أنه يخوض حرباً سريعة، بينما الآخر يستعدّ لحرب طويلة، فإن النتيجة لا تكون حسمًا، بل استنزافاً متبادلاً يُعيد تشكيل موازين القوى مع كل جولة.




