الفجر الجديد

كوارث ابنية القبة دليل اهمال تاريخي لطرابلس

بقلم مديرة التحرير نعمات أكومه

استفاقت طرابلس فجر هذا اليوم على كارثة جديدة هي ليست الأولى من نوعها في المدينة مؤخرا حيث انهار مبنى كان معروفا بتصدعاته الهيكلية على رؤوس قاطنيه في منطقة القبة، مما أسفر عن خسائر بشرية مأساوية .

هذه الحادثة ليست مجرد كارثة طبيعية مفاجئة، بل هي نتيجة تراكمية لسياسات إسكان وإهمال مؤسسي طال أمده. فبحسب تقارير غير رسمية قدر عدد المباني المتهالكة ما بين ٥٠ الى ١٠٠ مبنى موجودة في الغالب في المناطق والاحياء الفقيرة في طرابلس كالميناء والقبة والتبانة وضهر المغر وهي عمران قديم منها ما يعود الى اكثر من ٧٠ سنة وقد مرت عليها ويلات الحرب ولا ننسى الهزة العنيفة التي حصلت في طرابلس في سنة ٢٠٢٣ والتي كان لها بالغ الأثر على هذه المباني  .

وبالرغم من صدور قرار من مجلس الوزراء منذ اكثر من سنة باجراء مسح شامل للأبنية المتصدعة في طرابلس  لم يتم اجراء اي ترميم لهذه المباني المتصدعة، ومع ان  بلدية طرابلس مؤخرا قامت بتصنيف عدة مباني على انها خطرة وانذرت سكانها باخلائها، إلا أن هذه التحذيرات لم تترجم إلى إجراءات عملية لحماية السكان. 

ان السبب الرئيسي لانتشار هذه الظاهرة يعود الى الاهمال التاريخي لمدينة طرابلس واستبعادها من خطط التنمية والتطوير لسنوات طويلة  والى الفقر المنتشر بين معظم سكان المدينة خاصة عقب الانهيار الاقتصادي الذي جعل معظم السكان في الأحياء الفقيرة غير قادرين على ترميم مساكنهم، وتكمن المشكلة المركزية في هذه الكارثة في عدم توفر مأوى بديل آمن للسكان حيث كانوا مجبرين على الاختيار بين المخاطرة بحياتهم أو التشرد، علما بأن كارثة مشابهة حصلت في الأشرفية في وقت غير بعيد وقد قامت الدولة حينها بتأمين مساكن بديلة لكل من طالتهم الكارثة.

هذه الكارثة الإنسانية  تذكرنا بأن الحق في السكن الآمن هو حق أساسي، وان حماية المواطنين في مساكنهم لا تقل أهمية عن أي خدمة أساسية أخرى تقدمها الدولة.

 هذه المأساة يجب أن تكون نقطة تحول في سياسات الإسكان والبنى التحتية، ولجم المخالفات البنائية بحزم وقوة من قبل البلدية التي هي المعني الأول بمنع اضافة اي طوابق على الأبنية بعد اعمارها، وضرورة تطبيق قانون يلزم المالكين بترميم الأبنية وصيانتها بشكل منتظم والاسراع في تحديد المباني الغير صالحة للسكن كي لا تتكرر المأساة.

رحم الله من توفي في هذه الكارثة ودعاؤنا بالشفاء العاجل للناجين على أمل ان تكون صحوة ضمير لكل مسؤول متقاعس عن اداء ابسط مهامه بتأمين عيش لائق وآمن لكل فئات المجتمع لاسيما ذوي الدخل البسيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى