خاص الفجر الجديدرأي خاص

الذكاء الاصطناعي اكذوبة العصر الجديدة

بقلم مديرة التحرير نعمات اكومه

ان الخوارزميات المتبعة في ادارة النظم الآلية في الصناعة وفي كل الادوات المستخدمة لرفاهية العيش سواء في المجال الطبي او الترفيهي او المعيشي ما هي الا دليل على تفوق العقل البشري فابداع الخالق في صنع العقل البشري كان مرافقا لتطور الحياة على كوكب الارض.

ان ما يطلق عليه الذكاء الاصطناعي الآن ويتم الترويج له ما هو الا حلقة جديدة في الاستغلال التجاري والتسويق، فالغرب الذي ابتكر سانتا كلوز والقديس فالانتاين والصعود الى القمر وصولا الى خرافة الديناصور وعائلته، وكل من يظن بخلاف ذلك فهو واهم.

ألم نكن قبل عشر سنوات ندخل الى محركات البحث العالمي وعند طرحنا لأي سؤال يعطينا عدة خيارات لننتقي منها وهذا ما يقدمه ما يسمى اليوم بالذكاء الاصطناعي لكنه ناطق ويقلل الخيارات.

“حرب النجوم وسكاي ووكر” كاد ان يقنع العالم في الثمانينات بخدعه الرقمية، اننا نعيش في عالم النجوم والفضاء، أليس هذا بذكاء بشري سخره العقل لابهارنا، أليس محرك البحث غوغل وبسؤال بسيط يعطينا العشرات لا بل المئات من الاحتمالات والاأجوبة وهل يكون غير ذكاء بشري ليساعدنا في أبحاثنا الاعلامية والاكاديمية.

لقد حولوا لعبة السيارة التي عند ارتطامها بحائط تغير مسارها الى آلة لتنظيف الغبار، اليس هذا شاهدا بسيطا على انجاز العقل البشري في تطويع المادة ولو اردنا ان نستعرض من هذه القرائن لكان لدينا الآلاف منها، بدءا من منظم الحرارة الى حساس الضوء وصولا الى الهواتف الخلوية.

ان ما يعرف اليوم بالذكاء الاصطناعي وما يريدون بيعه لنا من برامج رقمية تحت هذا المسمى هو بحد ذاته شاهد على انجاز العقل البشري فلو لم يقم المبرمجون بادخال المليارات من المعلومات والصور ووضع خوارزمية الوصول والتحكم بها عبر منصات متوفرة للاستخدام واطلق عليها لقب للترويج والتسويق “الذكاء الاصطناعي” لما وجد وهم ان الآلة تفكر من نفسها وقائمة بذاتها.

انه في البداية والآن وفي المستقبل الذكاء البشري…

الذكاء الاصطناعي نشأ كمجال بحثي عبر سلسلة من التطورات الفكرية والتقنية على مر العقود، انه نتاج تراكمي لعلم الرياضيات، علوم الحاسوب، الفلسفة، وعلم الأعصاب، ولا يزال مجالا ديناميكيا يتطور بسرعة مذهلة ولكنه يخضع في الاساس لمزاج مطوريه وعوامل اخرى مثل الطاقة الهائلة التي تستخدمها حواسيب الخدمة.

انه تقنية ذات قدرات تحاكي الذكاء البشري في حل المشكلات اذ يمكنه التعرف على الصور وكتابة القصائد وإجراء تنبؤات قائمة على البيانات وهذا بحد ذاته يعتمد على تجميع نتاج ما يقدمه البشر من المقالات وتدوين المعلومات.

هذا اضافة الى تطوير العديد من الآلات الطبية والروبوتات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي معتمدة على كم هائل من البيانات الطبية للمرضى وكيفية علاج الحالات المرضية الصعبة بكفاءة عالية وهذا ايضا يعتمد على نتاج تجارب الاطباء والجراحين الذين يوثقون نجاحاتهم في تطوير الطب.

اذن كل ذلك يعتمد على البرمجيات وتجميع البيانات التي يقوم بها مبرمجون على مستوى عالي من الذكاء البشري، اي انه صنيعة الانسان ولا غنى عن اليد البشرية لتطويره، وهو من شأنه تسهيل امورنا الحياتية بشكل كبير وتوفير الكثير من الوقت والجهد في اتمام المهام الحياتية اليومية بشكل دقيق عبر اتمتة الامور الروتينية مثل:

– التصنيع اذ بامكانه اتمام المهام بسرعة ودقة تفوق قدرة اليد البشرية

– خدمة العملاء عبر روبوتات الدردشة

– تحليل البيانات الضخمة عبر معالجة كميات هائلة من البيانات في وقت قصير، مما يساعد الشركات في اتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات دقيقة.

– تطوير حلول جديدة في مجالات مثل الرعاية الصحية، التعليم، والنقل، ما يساهم في تحسين جودة الحياة.

وبالرغم من ذلك فان الاعتماد اليوم وفي المستقبل على الذكاء الاصطناعي من شأنه

– ان يقلص بشكل كبير الاعتماد على اليد العاملة مما يخلق مشكلة بطالة.

– ان تدريب الذكاء الاصطناعي على خوارزميات متحيزة يخلق مشاكل تمييز ضد فئات معينة تعتمد على رؤية مدخلي المعلومات.

– استخدامه في الامور العسكرية قد يؤدي الى حروب اكثر تدميرا وقمعا غير متكافئة مع من لا يمتلكه، كما يحصل اليوم في حروب اسرائيل مع غزة ولبنان وكما يحصل في حرب روسيا واوكرانيا.

يمثل الذكاء الاصطناعي ذروة التراكم المعرفي، حيث يجمع بين الرياضيات المتقدمة، وعلم البيانات، وقدرة الحواسيب على محاكاة الذكاء البشري.

وفي حين اعتمد نقل المعرفة على مر العصور على الرواية الشفوية والكتب المقدسة (مثل التوراة والإنجيل والقرآن)، مما حافظ على تراث البشرية، فان عصر الذكاء الاصطناعي سهل تبادل المعرفة عبر الترجمة الفورية، ومنصات التعلم الذكية، وتحليل البيانات الضخمة، مما يعكس تطورا في تحقيق هدف مشترك هو نشر المعرفة.

لقد قدم البشر إجابات عن أسئلة وجودية كـ”ما الغاية من الحياة؟”، بينما سعت الفلسفات والعلوم إلى فهم الكون عبر المنطق، في حين يساعد الذكاء الاصطناعي في كشف أنماط معقدة في البيانات مثل اكتشافات علم الفلك أو الجينات لكنه لا يجيب عن الأسئلة الوجودية، هنا يبقى الجانب الروحي والإنساني مكملًا للتكنولوجيا.

في عصر الذكاء الاصطناعي مع تمكن الآلات من أداء مهام معقدة، يبرز سؤال ما الذي يجعل الإنسان فريدا؟

قد تكون الإجابة في الإبداع، والتعاطف، والقدرة على الاختيار الأخلاقي وهي قيم اجتماعية مهمة.

ان الذكاء الاصطناعي ليس قطيعة مع الماضي، بل استمرارية للتطور البشري الذي بدأ بتراكم المعرفة الى ان وصل الى ما هو عليه اليوم الفارق اليوم هو أن التكنولوجيا تمنحنا قوة هائلة، مما يزيد مسؤوليتنا في استخدامها بحكمة، مستلهمين الدروس من التاريخ لتحقيق توازن بين التقدم المادي والقيم الروحية، كما يمكن الاستفادة من المبادئ الأخلاقية التي نادت بها الأديان مثل العدل والشفافية لضمان تطوير ذكاء اصطناعي مسؤول باسلوب غير متحيز لخدمة كل البشرية وليس فقط من يعتبرون انفسهم فوق مستوى البشر العاديين.

ان سيطرة الغرب المدعين التفوق على كل الاعراق البشرية، مع اننا من نسل واحد، على الذكاء الاصطناعي وتخاذل من يملكون الامكانيات في مواكبة هذا التطور المهم جعلهم متقدمون بأشواط عن من كانوا اصلا اصحاب الفضل في رفد البشرية بالعلوم المختلفة.

ان اعتماد البشر بشكل اساسي على الذكاء الاصطناعي جعل الانسان يتقاعس عن الكثير من المهمات الحياتية لا سيما الثقافة فعندما تكون اية معلومة بمتناول هاتفك فلماذا تتعب نفسك بالتفكير والبحث والحفظ.

الذكاء الاصطناعي قوة مهمة في عصرنا الحالي ولكن ماذا لو انقطعت الاتصالات بين مختلف بقاع الارض وماذا لو حصل اي خلل في حواسيب الخدمة التي ترفد العالم بالمعلومات فهل يبقى هو المتحكم الاول بحياة البشر وهل يفقد البشر كل ما وصل اليه العلم الحديث.

سؤال يتطلب التفكير بعمق هل الذكاء الاصطناعي اهم من العقل البشري؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى