دوليرأي خاص

الخرطوم قبل العودة… إعادة ترتيب ومضاعفة الجهود

بورتسودان :عثمان الطاهر

أبلغني عدد كبير من المواطنين الذين عادوا لديارهم بالعاصمة الخرطوم وهم ممتلئون بالشوق والحنين بعد سنوات بأن الوضع لايزال يحتاج لعمل ومجهود مكثف من قبل السلطات الامنية والجهاز التنفيذي، صحيح فتحت الأسواق وبعض الجامعات وبعض من دواوين الحكومة لكن لاتزال هناك بعض الخروقات تستوجب المراجعة والتقييم والتصحيح حتي لاتكون الأخطاء وبالاً على المواطن المقهور وفق خطط مدروسة والابتعاد من عبارات من شاكلة (سنسعي وسنتعهد) وكل قول يجب ان يتبعه فعل حقيقي.

نحن لا نبخس ونقلل من مجهودات الحكومة لكن حقيقة الوضع بحاجة لمضاعفة الجهود أكثر وأكثر من أجل توفير العيش الكريم والأمن والأمان للمواطن وكافة الخدمات الاساسية، فمن من النواحي الأمنية نقل لي بعض شهود عيان بأن الأوضاع تتطلب يقظة وصحوة من الأجهزة الشرطية حيث حدثت بعض التفلتات خاصة في المناطق الطرفية المكتظة بالسكان، حسناً أحسنت السلطات عندما طالبت المواطنين بحمل أوراقهم الثبوتية أثناء التنقل بين محليات ومدن الخرطوم مثل اثبات الهوية وما إلي ذلك، لكن ينبغي تفعيل القانون على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب ومصادرة حقوقه والاعتداء عليه.

ومن النواحي الصحية هنا يقع الأمر على عاتق وزارة الصحة الاتحادية التي يقودها دكتور هيثم إبراهيم الرجل الذي نجح بشكل كبير رغم الظروف التي تعاني منها البلاد ونتوقع منه الكثير بمضاعفة الجهود من أجل دحر الوبائيات من كوليرا وحمي الضنك وغيرها من الأمراض التي تفتك بالمواطنين، ويتعين تكثيف الجهد اكثر والعمل على استنفار كافة المنظمات المحلية والدولية بغرض توفير احتياجات المواطن من الدواء وكافة المستلزمات الطبية لاسيما للمستشفيات الحكومية حتي لاننتظر ان تتطاول الوبائيات عبر الارقام المخيفة الواردة من الجهات المختصة.

ومن النواحي الأقتصادية مضت اشهر عديدة لكن لاتزال الأوضاع كما هي وتمضي لايقاع بطئ وسلحفائي حيث بلغت الاسعار عنان السماء وكل شيء في تصاعد يبعث الريبة والشك في نفوس الناس عبر طرح السؤال الراتب من الشارع العام متي تنتهي الأزمة الاقتصادية ونجني ثمار صبرنا؟ ، ويتحتم على من يتولون الملف الاقتصادي ابتكار خطط مدروسة بالتعاون مع الخبراء والمختصين خاصة فيما يتعلق بارتفاع سعر الصرف الذي بلغ مستويات لايمكن ان يتخيلها أي شخص، ومع كل يوم يمضي الوضع الاقتصادي نحو الهاوية.

على كل نحن لا نملي ارؤونا على حكومة دكتور كامل إدريس وكل مايهمنا هو راحة المواطنين وتوفير عيشة تليق بمكانتهم بعد ذاقوا مرارات الحرب جوعاً وتشريداً بالولايات ودول الجوار، وأكثر ما اعجبني تصريحات رئيس الوزراء قبل ايام عندما ذكر بان هناك مدة محددة إذا تجاوزها الوزراء دون تحقيق نتائج ستتم إقالتهم، هذا التصريح ربما يشعل شعاع من بارقة الأمل لحكومة الأمل كما اطلق عليها باعتبار أن المواطنين يتطلعون لمن ينتشلهم من جحيم الاوضاع الاقتصادية، ويتوجب تكثيف الجهود الحكومية وإعادة نظر بشكل عام حتي نري الخرطوم كما كانت في سابق عهدها ووقتها سيهرع الناس إليها دون دعوي من لجنة تهيئة العودة وإعادة الاعمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى