لماذا بقي حق فلسطين معلقًا؟

وسيم فؤاد الأدهمي
منذ أكثر من سبعين عامًا لم تنل فلسطين حقها، وظلّت القضية معلقة بين صفقات السياسة وخيبات العرب وانحياز القوى الكبرى. غزة اليوم تدفع وحدها فاتورة الدم، فيما العالم يتفرج، والدول الكبرى تحمي الاحتلال. الولايات المتحدة، منذ اعتراف الرئيس هاري ترومان بإسرائيل عام 1948، تبنت المشروع الصهيوني كحجر أساس في استراتيجيتها الشرق أوسطية. ولم يتغير الموقف حتى اليوم، إذ كرر الرئيس جو بايدن عام 2023 أن “التزامنا بأمن إسرائيل لا يتزعزع”، مؤكّدًا أن واشنطن طرف لا وسيط.
في أوروبا أيضًا، كان الانحياز واضحًا. المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل اعتبرت أن “أمن إسرائيل جزء من مسؤولية ألمانيا التاريخية”، فيما رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن “السلام لن يتحقق إلا إذا ضمنت إسرائيل أمنها”، وهو طرح يختزل المعادلة في أمن المعتدي لا أمن الضحية.
لكن في مقابل هذا، برزت أصوات عالمية أكثر عدلًا. الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا أكد أن “حريتنا غير مكتملة من دون حرية الفلسطينيين”، فيما اعتبر المفكر الأميركي نعوم تشومسكي أن ما يجري في غزة “جريمة لا يمكن تبريرها”. أما المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد فذكّر بأن “القضية الفلسطينية هي البوصلة الأخلاقية للعالم”، في إشارة إلى أن تخلي العالم عنها يعني فقدانه لمعيار العدالة.
على الصعيد العربي، فشلت الأنظمة في بناء موقف موحد. رفع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر شعار “فلسطين قضية الأمة”، لكن هزيمة 1967 فجّرت واقع التشتت….
وإذا كان الخارج منحازًا، فإن الداخل الفلسطيني يعاني هو الآخر. الانقسام بين غزة ورام الله أضعف القضية ومنح الاحتلال فرصة ذهبية. حتى الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون علّق بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد قائلاً: “الفلسطينيون لم يتفقوا حتى على مرجعياتهم، فكيف ننتظر منهم أن يتفقوا مع إسرائيل؟”. ورغم ما في هذا التصريح من تبرير، إلا أنه يفضح مأزق الانقسام الذي جعل الاحتلال يستفيد من تشتت الشرعيات.
اليوم، وسط انهيارات اقتصادية وصراعات إقليمية، تبقى فلسطين في قلب المشهد، لكنها أيضًا عنوان لخذلان العالم. إن الحق الفلسطيني لن يعود عبر وعود القوى الكبرى، بل عبر وحدة الصف الفلسطيني، وتحول عربي يخرج من دائرة التبعية. فالتاريخ يعلّمنا أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وغزة، رغم نزيفها، تذكّرنا أن بوابة أي نهضة عربية تمر حتمًا من فلسطين.




