منوعات

عِطْرُ الْأَحِبَّة

عِطْرُ الْأَحِبَّة
(بتصرف من قصيدة: آنَ الْأَوَان)

بقلم:الأديب والشاعر باسم أحمد قبيطر – اسبانيا

أَشْكُو مِنَ الْإِشْفَاق عُمْيَانًا تَرَى
هَلْ يَشْفَعُ الْإِنْذَارُ حَتَّى تُبْصِرَا

مَنْ لَيْسَ يَقْتَحِمُ الْحَيَاةَ مُكَافِحًا
مَهْمَا قَسَوْتَ عَلَيْهِ لَا لَنْ يُنْصَرَا

هَلْ نَسْكُبُ التَّذْرَافَ مِلْءَ حَيَاتِنَا
نَمْضِي وَنَكْبُو فِي الدُّرُوبِ تَعَثُّرَا

صُمٌّ وَبُكْمٌ وَالْعَمَى أَوْدَى بِنَا
وَالْجَهْلُ أَحْكَمَ قَيْدَهُ وَاسْتَبْطَرَا

بَصَرٌ حَسِيرٌ وَالْبَصِيرَةُ حَسْرَةٌ
مَشْرُوعُنَا اللَّاشَيْءُ إِنْ خَطْبٌ عَرَا

غَرْقَى بِأَوْهَامٍ تُغَالِبُ وَعْيَنَا
مِنْ مُنْكَرٍ نُفْضِي لِوَهْمٍ أَنْكَرَا

إِنْ شَاهَتِ الْأَبْصَارُ خَاٰبَ رِهَانُنَا
لنْ تَكْفِيَ الْعَيْنَانِ أَطْلِقْ (مِسْبَرَا)

فَعَسَاكَ تَرْصُدُ حُزْنَ يَعْقُوبَ النَّبِيْـ
ـيِ فَدَمْعُهُ فِي الْآيِ يَهْطُلُ مُمْطِرَا

مَا انْفَكَّ يَهْمِي كَاللَّآلِئِ سَاطِعًا
مَا انْفَكَّ يَهْمِي صَادِقًا وَمُجَوْهَرَا

وَابْيَضَّتِ الْعَيْنَان مِنْ أَسَفٍ عَلَى
غَدْرِ الْعَشِيرِ وَقَدْ أَهَانَ الْمَعْشَرَا

دَمْعٌ أَسِيفٌ لَا يُضَاهَى بِرُّهُ
وَجَرَى بِآيَاتِ الْقُرَانِ مُفَسِّرَا

عَنْ عُصْبَةٍ وَعَنِ الْقَمِيصِ وَعَنْ دَمٍ
كَذِبٍ فَضُوحٍ كَانَ إِفْكًا مُفْتَرَى

قَبِّلْ يَدَيْهِ كَرَامَةً وَالْثِمْ نَقَا-
وَةَ عِفَّةٍ كَالْمِسْكِ تَذْفَرُ عَنْبَرَا

فَالْمَكْرُ حَرَّقَهُ وَأَرْسَلَ نَشْرَهُ
صَبْرًا وَمِنْ كُلِّ اصْطِبَارٍ أَصْبَرَا

هِي نِعْمَةُ الصَّبْرِ الْجَمِيلِ تَضَوَّعَتْ
وَذَكَتْ يَقِينًا فِي الْفُؤَادِ تَعَمَّرَا

فَطَغَى الْبَخُورُ الْيُوسُفِيُّ مَنَادِلًا
تُهْدِي شَذَاهَا مَنْ أَبَرَّ أَوِ اجْتَرَا

يَعْقُوبُ أَسْأَلُكَ الْقَمِيصَ شَفَاعَةً
لَا لَسْتُ أُبْصِرُ وَالْمَدَارُ تَكَوَّرَا

آهٍ لِمَنْ جَاؤُوا بِهِ مُتَلَطِّخًا
وَالذِّئْبُ مِنْ غَدْرِ اللِّئامِ تَكَدَّرَا

إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ دِمَاءِ شَفِيعِكُمْ
وَأَتَيْتُ مِلْءَ الْعَزْمِ كَيْ أَسْتَنْكِرَاٰ

غَدْرًا مُشِينًا جَبَّ كُلَّ جِنَايَةٍ
وَالْغَدْرُ كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ مُضْمَرَا

بِئْسَ الصَّنِيعُ صَنِيعُكُمْ يَاٰ بُؤْسَكُمْ
كَيْفَ اسْتَطَعْتُمْ، لَمْ أَزَلْ مُسْتَفْسِرَا

مَاٰ كُنْتُ أرْضَى أَنْ أَبُوءَ بِغَدْرِكُمْ
مَاٰ كُنْتُ أَرْضَى غَدْرَكُمْ أَنْ أَخْسَرَا

إنَّ الْحَسُودَ شَقِيقُ كُلِّ خِيَانَةٍ
وَتَرَاٰهُ مِنْ حَسَدٍ يَرُوغُ لِيَمْكُرَا

يَا أَيُّهَا الْمَغْدُورُ عَفْوَكَ إِنَّنَا
بُؤْنَا بِفَعْلَتِنَا عَسَى أَنْ تَعْذُرَا

وَالْعَفْوُ أَوَّلَ حُلْمَهُ الْحِلْمُ الَّذِي
فِي لَيْلَةِ الْجُبِّ الظَّلِيمِ تَنَوَّرَا

يَا أَيُّهَا الصِّدِّيقُ حِلْمُكَ وَارِفٌ
لَا يَجْرِمَنَّكَ غَدْرُنَا أَنْ تَغْفِرَا

رُؤْيَا انْتَهَتْ صَفْحًا وَصَكَّ سَلَامَةٍ
لَمَّا تَأَوَّلَهَا الْعَفِيفُ مُعَبِّرَا

يَعْقُوبُ هَلْ لِي بِالْقَمِيصِ أَشُمُّهُ
أَشْتَمُّ يُوسُفَ أيْنَ يُوسُفُ يَا تُرَى؟!

أَرْجَعْتُ طَرْفِي كَيْ أُحَدِّقَ مُمْعِنًا
فَارْتَدَّ طَرْفِيَ خَاسِئًا مُتَحَسِّرَا

أَرْجَعْتُهُ فِي كَرَّتَيْنِ فَخَانَنِي
لِيَؤُوبَ مَحْسُورًا وَيُمْسِي أَحْسَرَا

إِذْ كُلَّمَا طَوَّفْتُ فِي رَصْدِ الْمَدَى
ضَجَّ الْفُؤادُ مِنَ الْأَسَى وَتَحَسَّرَا

تَرْبُو الغِشَاوَةُ فِي غَيَابَةِ حَيْرَتي
أَعْطِ الْقَمِيصَ لِمَنْ أَتَى مُسْتَبْصِرَا

يَا طَالَمَا قَدْ عِشْتُ عُمْرِي ذَاهِلًا
وَالْيَوْمَ أُقْبِلُ وَاثِقًا مُسْتَبْشِرَا

آنَسْتُ نَارَ الْحُبِّ لَا نَارَ الْقِلَى
وَنَشِقْتُ فِي الصَّفْحِ الْأَرِيجَ الْأَنْدَرَا

رُدَّ الْقَمِيصَ عَلَى عُيُونِ بَصِيرَتِي
فَلَطَالَمَا عِطْرُ الْأَحِبَّةِ بَشَّرَا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى