اي استقلال نريد؟٠٠

بقلم نعمات أكومه
لعل من أجمل ما قال الشعراء عن لبنان ما كتبه نزار قباني “لبنان، ذلك البلد العابق بروائح التاريخ الزكيّة التي تشهد عليها جبال بعلبك الشامخة، وشجر الأرز الضارب بأصله في أعماق التاريخ. في هواها يسكن السلام، وفي بيوتها يغفو الأمل، ويصحو كل يوم ليعلن إشراقة شمس الحياة من جديد، وفي تفاصيلها يقطن الجمال الخالد الذي لن يموت”.
يطل علينا الاستقلال هذا العام مخضبا بالدم ليزيد لون علمه احمرارا براقا بدم طاهر من ابنائه المدافعين عن كرامته وحريته وبوفائهم لوطن لطالما زادته الجراح والحروب رفعة بين الأوطان٠
ما بين استقلال ١٩٤٣ الذي ناله لبنان بعزيمة ابنائه واتحادهم مسلمين ومسحيين مؤلفين فيما بينهم ميثاقا وطنيا سموا فيها لبنان جمهورية مستقلة في ٢٢ تشرين الثاني عام ١٩٤٣ عن الانتداب الفرنسي وجلاء جيوش الاستعمار عنه في ١٩٤٦ وبين لبنان اليوم وطنا نهائيا لكل ابنائه سنين طويلة لم يكن فيها استقلال لبنان نهائيا اذ ان الاستقلال هو ليس فقط ترسيم حدود ولو ان ذلك لم يكن تاما ايضا انما هو حرية القرار والموقف وعدم تدخل الدول الأخرى وهذا ما لم يحصل لبنان عليه حتى اليوم فلطالما كان قراره بيد قوى اقليمية ودولية كانت تبحث عن اطماع لها في البلد الصغير ولم نستطع كلبنانيين ان يكون لنا استقلال فكري واقتصادي ولم يكن قرار الحرب والسلم بيدنا يوما ولعل ذلك مرده الى عدة اسباب منها موقع لبنان الجفرافي الوسطي الذي يشكل اطماعا لعدة مشاريع دولية منها الهلال الشيعي ودولة اسرائيل الكبرى والشرق الاوسط الجديد والقوس السني واكبر مركز للوجود المسيحي في الشرق الاوسط كل ذلك جعل من لبنان المتعدد الطوائف بلدا ضعيفا كل فئة منه لها مرجعيتها الدولية وكل فئة تريد لبنان خاصا لها.
ان الوطن كل متكامل لكل ابنائه على اختلاف اجناسهم وطوائفهم ولن يكون لنا استقلال حقيقي الا بتغليب مبدأ المواطنة والحرص على تغليب مصلحة الوطن على المصالح الفئوية ووضع اولويةالاستقلال الفكري والسياسي والجغرافي بدون التبعية لاي جهة أخرى مهما كانت. فهل نلنا الاستقلال فعليا حتى اليوم؟
اليوم استذكر ما قاله جبران خليل جبران :” لو لم يكن لبنان وطني لاخترت لبنان وطناً لي” وأنتم ماذا تختارون؟
ونحن اي استقلال نريد؟




