قراءة في طرح د. محمد سلطان حول سيناريو تسليم حزب الله سلاحه

بقلم: وسيم الأدهمي
في بلد تحكمه المعادلات المعقدة وتتشابك فيه الخيوط الإقليمية والدولية، قد يبدو مجرد طرح فكرة تسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية حدثًا يوازي في ثقله إعلان وقف حرب أو توقيع اتفاق تاريخي. لكن ماذا لو حدث ذلك فعلًا؟ هل سيكون الأمر نهاية فصل طويل من الجدل والانقسام، أم بداية فصول جديدة من الضغوط والابتزاز السياسي والأمني؟
في مقال لزميلي الدكتور محمد سلطان، طُرح هذا السيناريو الافتراضي بعمق، مستحضرًا تجربة العراق، الذي تعرض لغزو أميركي عام 2003 تحت ذريعة امتلاكه أسلحة جرثومية، رغم النفي القاطع وعدم العثور على أي دليل لاحقًا، ليخلص إلى أن الامتثال لا يعني بالضرورة نهاية الصراع أو توقف الأطماع. فالاحتمال قائم، بحسب رؤيته، أن يطالب المجتمع الدولي ببعثات تفتيش للتأكد من عدم وجود مخازن أو قدرات صاروخية مخفية، ما يفتح الباب أمام تدخلات وضغوط جديدة.
وهنا يطرح الكاتب سؤالاً محوريًا: هل ستنتظر إسرائيل تقارير لجان التفتيش أم ستواصل اعتداءاتها وفق استراتيجيتها القائمة على إبقاء لبنان تحت التهديد؟ في تحليله، يؤكد أن تل أبيب لا تسعى إلى سلام أو تطبيع مع لبنان، ولا ترغب في غياب المقاومة عن المشهد، ما يجعل أي نقاش داخلي حول السلاح مرتبطًا مباشرة بالصراع العربي – الإسرائيلي، وبحسابات إقليمية ودولية أكبر من الساحة اللبنانية نفسها.
ويحذر سلطان من أن أي قرار داخلي يمس توازن القوى يجب أن يسبقه الحصول على ضمانات مكتوبة وملزمة من الولايات المتحدة والعواصم الغربية المؤثرة، حتى لا يتحول الأمر إلى شرخ داخلي واضطرابات تضع لبنان أمام فراغ استراتيجي خطير.
في قراءتي للمقال، أجد أن ما طرحه الدكتور سلطان يعكس مقاربة واقعية لمعطيات حساسة، وتحذيرًا مشروعًا من مغبة اتخاذ قرارات مصيرية من دون ضمانات حقيقية. فالتجارب تثبت أن الرهان على نوايا الخصوم أو الاكتفاء بالتزامات شفهية أمر محفوف بالمخاطر، خاصة في ظل تاريخ طويل من الانتهاكات والوعود المكسورة.




