ماذا يعني ان تكون اخصائياً صحياً اجتماعياً

خاص الفجر الجديد
اعداد آية سويد
في ظل الاوقات الحرجة التي يمر بها لبنان، حيث الأزمات المتلاحقة التي لا تكاد واحدة منها تنتهي حتى تبدأ أخرى ولأن الانسان مخلوق ميزه الله تعالى بالإحساس وسعة التفكير لذلك فان الانفعالات النفسية المتأتية عن حالات شاذة مؤذية في حياته، كثيرا ما تترك أثرا عميقا وجرحا نازفا يطبع حياته ويغير من سلوكياته واطباعه، حيث تضعف مقاومته ويصبح فريسة لليأس او للعنف مع الوقت.

ولأن الأزمات غالبا ما تكون أشد من ان يعالجها الفرد بنفسه ولأن أقرب الناس ممكن ان يكونوا احد اسبابها ولأنها يمكن ان تكون أعنف من ان يتخطاها الانسان بمفرده او حتى بمساعدة اهله كان لا بد من وجود اشخاص على مستوى من الالمام بتشخيص درجة الالم او الانهيار النفسي او الخلل الاجتماعي، قادرين على التدخل بأسلوب آمن ومهني لإسناد من هو بحاجةومساعدته على تخطي ازمته والخروج منها بأقل ضرر ممكن.
احببت من خلال مقالتي هذه ان اسلط الضوء على هذه المهنة الانسانية التي تهدف الى خدمة الانسان بنظام يعمل على حل مشكلات الأفراد والجماعات وتنمية قدراتهم والوصول بهم الى مستوى من الحياة يتفق مع رغباتهم وميولهم الخاصة وبالتالي تحقيق التكيف الاجتماعي لهم.
كما أردت ان انوه بأهمية دور من يقفون كخط دفاع أول لحماية ودعم الفئات المستضعفة، مثل النساء والأطفال والرجال والمسنين واللاجئين وذوي الاحتياجات الخاصة، وما يمكن ان يقدموه لهم من الدعم النفسي والمساعدة القانونية، وتعزيز التكيف المجتمعي، كما المساهمة في زيادة الوعي حول حقوق الإنسان واحتياجات المستضعفين، وتطوير البرامج الخاصة لتلبية كل تلك الاحتياجات.
وهنا السؤال ما هي الطريقة الفضلى لعلاج وتحسين ما تخلفه الظروف القاسية المؤذية في حياة الناس؟
خلال القرن العشرين بدأت الولايات المتحدة ودول أوروبا التنبه الى أهمية العمل الاجتماعي والرعاية الصحية بشكل متزامن وبرزت أهمية العمل على تحسين الرفاهية الاجتماعية للأفراد والمجتمعات والتخصص في فهم السلوكيات الإنسانية وعلاقات الأفراد بالمجتمع، واستخدام المهارات لتحليل المشكلات الاجتماعية وتقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون من صعوبات مثل الفقر، والعنف الأسري، والإدمان، والتمييز، فأصبح الاشراف الصحي الاجتماعي مطلب المنظمات الدولية التي تقدم الدعم لا سيما في فترات الحروب والكوارث والازمات الكبرى.
ولكن كيف يمكن للمشرف الاجتماعي تصحيح خلل او تقديم مساعدة في مثل هذه الظروف؟
ان تقديم المشورة، وتنظيم البرامج الاجتماعية، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، وتوجيه الأفراد نحو الموارد المتاحة. والعمل في مجالات متعددة، يعكس أهمية دور الاخصائي الاجتماعي في تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الحياة، حيث يتوجب عليه المساعدة من خلال التدخل الاجتماعي.
ان اهم ما يميز الاخصائي الاجتماعي عن الارشاد النفسي الاجتماعي والعلاج النفسي ان التدخل يكون من خلال ملاحظة و تحليل الحالة ومناقشتها و تحديد نسبة خطورتها و انشاء خطة للتعامل معها كتنفيذ نشاطات متنوعة متعلقة بتعديل السلوك و توجيه الفرد الى معرفة اساليب التعامل مع هذه المشكلة و حلها مع الاحتفاظ بحق تقرير المصير.
اما عن انواع التدخل التي يقوم بها الاختصاصي الاجتماعي، فيمكن ايجازها بما يلي
التدخل الفردي الذي يتمحور حول المشاكل التي تواجه الفرد نفسه.

مثلا التلميذ المراهق الذي لا يستطيع الاندماج مع رفقائه ويعاني خجلا يجعله في عزلة اجتماعية في مدرسته وصفه من الطبيعي انه يعاني من انعدام الثقة بالنفس فالعمل معه على المستوى الفردي كتنفيذ انشطة تمكنه من تعزيز مهارات التواصل لديه وبالتالي اعادة بناء ثقته بنفسه
التدخل العائلي الذي يتعلق بالمشاكل الاسرية ما يستدعي التعامل مع جميع افراد الاسرة.

على سبيل المثال زوجة حامل بابنها الاول وزوجها، بعد الاستماع لهما وتقييم الحالة بكل جوانبها استنتجنا ان الام تتعرض للعنف اللفظي والجسدي، هنا لا بد من توفير الدعم النفسي للزوجة واجراء جلسات للتثقيف والتوعية على مستويين: الاول بالنسبة للزوجة حول حقوقها كزوجة اولا وكمرأة حامل ثانيا وما يمكن أن تفعله لحماية نفسها وطفلها، والثاني على مستوى الزوج لمعرفة اسباب ارتكابه الافعال العنفية في المنزل وخلفيته الاجتماعية وما يعانيه من مصاعب في العمل والضغط النفسي، وهو ما ليس بالأمر السهل حيث ان الرجل عادة ما يميل الى الصمت ويفضل عدم الخوض بأموره الخاصة، واخيرا ابتكار الاسلوب المناسب كالحوار وتغليب العقل والمنطق والمودة والتحذير من العواقب القانونية .
التدخل الجماعي المتعلق بالجماعات والمجتمع ككل

وهذا ما ينطبق على أزمة النزوح المستجدة وهنا يكون العمل مع المجموعات الذين يتشاركون نفس الصعوبات والمشاكل والحالات الاجتماعية والحاجات، ودور المشرف الاجتماعي هو تقديم الدعم النفسي وجلسات التوعية الاجتماعية،ومساعدة الاطفال و النساء الحوامل على الخروج من حالة الصدمة.
ومما لا شك فيه ان مهنة المشرف الاجتماعي لها اخلاقيات ادبية، من شأنها تعزيز الثقة بين المشرف ومن هم بحاجة للتدخل، تتلخص في النقاط التالية
• احترام كرامة الأفراد
• السرية
• العدالة الاجتماعية
• المسؤولية المهنية
• التعاون مع المجتمع
• الالتزام بالمبادئ الأخلاقية
في زمن كثرت فيه الآفات الاجتماعية والتنمر والفقر والجهل والحروب والتهجير فان كل ذلك من شأنه ان يؤدي الى انعدام الامن الاجتماعي بشكل عام لذلك فالحاجة الى اشخاص مدربين، على دراية بأساليب التعامل مع من هم بحاجة للدعم بات امرا ملحا لان ذلك من شأنه ان يكون في بعض الاحيان رادعا عن ارتكاب الاخطاء، ووسيلة لتحسين البيئة الاجتماعية والاسرية، هؤلاء الاشخاص قد يكونون بارقة الأمل التي من شأنها تخفيف وطأة الأزمات والنور الذي قد ينير قلب وعقل من اعمت بصيرته المصائب والمشاكل.
هذا عدا عن الدور المهم والبارز الذي يلعبه المشرف الصحي الاجتماعي في المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات التي تعنى بذوي الحاجات الخاصة ودور الرعاية الاجتماعية والتي تفرض التعامل بموضوعية ومسؤوليةازاء كل الحالات وتوجب تقديم النصح على كيفية تخطي اي ازمة او حالة اجتماعية واعطاء الأمل لمن تعثروا في هذه الحياة،

ولكن يبقى السؤال المهم الى اي مدى يمكن ان يتقبل افراد مجتمعنا ان يتحدثوا عن مشاكلهم وامور حياتهم لأشخاص غرباء ولو كانوا ذوي صفة علمية واصلاحية.




