الفجر الجديد

كنز طرابلس المهمش – القلعة

 

خاص الفجر الجديد

اعداد آيه سويد

قلعة طرابلس إحدى أهم المواقع الأثرية في لبنان ، وجزء من سلسلة حصونٍ وأبراجٍ كانت قديماً تُحيط بمدينة طرابلس ، وتختزل القلعة بشكلها الحالي سائر الأحداث التي عاصرتها خلال مسيرتها وتاريخها القديم ، ويمثل صمود معالمها إلى يومنا هذا دليلاً دامغاً على براعة معماريها من جهة ، وقدرتها على الصمود في وجه التحديات الجسام التي عايشتها المدينة والقلعة من جهة ثانية .

يعود تاريخ القلعة الى زمن الفتح الاسلامي حيث ذكر في كتب المؤرخين ان الخليفة عمر ابن الخطاب ارسل كتاب الى القائد سفيان الازدي و كان على مشارف طرابلس لجهة الشرق يقول فيه ( ابن لعسكرك حصناً يأوون اليه ليلاً ويغيرون منه نهاراً ) وعرفت حينها التلة بتلة الحجاج  ، واكتسبت القلعة لاحقاً إسم قلعة دي سان جيل نسبة إلى الكونت القادم مع الحملة الصليبية ريمون دي سان جيل ولكنه كان حصناً خشبيا احترق وسقط فيه دي سان جيل وأصيب واخذ الى القدس حيث مات هناك .

قلعة طرابلس هي أكبر القلاع الحربية في لبنان و أقدمها.

تتألف القلعة من أربع طبقات. يبلغ طولها حوالي ١٣٠ متراً وعرضها ٧٠ متراً. تحتوي القلعة على حمام قديم، ثلاثة مساجد ،سجن واسطبل للخيول.  يوجد أيضاً قاعات للقادة وكبار المسؤولين و قاعات كبيرة للجنود و الذخائر و المدفعية.

يوجد في القلعة آبار متعددة و خزانات للمياه وأحواض للشرب و بعض المقابر، تحتل الباحات الواسعة مساحة كبيرة من القلعة، كانت هذه الباحات تستخدم للتدريبات العسكرية و الاستعراض، كما يوجد فيها أكثر من مئة غرفة مختلفة الأحجام و الاتساع.

 يتألف القسم الخارجي من خندق محفور في الصخر و مجموعة من الأبراج ، كما يوجد عشر بوابات في أسفل أسوارها، يؤدي بعضها إلى نهر قاديشا ( أبو علي) و بعضها إلى الأسواق الداخلية ، يبلغ ارتفاع أسوار القلعة بين ١٥ إلى ٢٠ متراً و يوجد في الأسوار نوافذ حربية للمدفعية ، و تتميّز هذه الأسوار بالمتانة والقوة بفضل كبر الحجارة المؤلفة منها.

الجانب الثقافي الحديث للقلعة

تاريخ القلعة العسكري والحربي وواقع انها كانت سجن مركزي زمن الدولة العثمانية الا انها لعبت دوراً مختلفاً في العصر الحديث ففي سبعينيات القرن الماضي استقبلت قلعة طرابلس مهرجانات فنية وثقافية وغنائية ، وغابت هذه الانشطة بفعل الحرب لتعود بفترات متفاوتة الى استقبال زوارها والعديد من الانشطة الثقافية مثال  « تاريخ البشر في الحجر» وهو مشروع للدكتورة كوليت الخوري يوسف بالإشتراك مع الأديبة والشاعرة عايدة عيد وعدد كبير من الفنانين.

واستقبلت القلعة ايضاً مهرجان ” القلعة بتنور عيدنا ” بتنظيم بلدية طرابلس ، هذا الاحتفال الذي امتد الى يومين بهدف التعرف بقلعة طرابلس استهل في يومه الاول بحفلة تراثية احياها الفنانان محمد الشعار و محمد العلي ، فيما حل الفنان صبحي توفيق ضيفا” على فعاليات اليوم الثاني.

مهرجان طرابلس للافلام

وتستضيف القلعة “مهرجان طرابلس للأفلام ، واللجنة المنظمة تؤكد ان : ” أفلامنا تحمل رسالة أمل وصمود تعكس الحقيقة الصعبة التي يعيشها لبنان وفلسطين”، متمنين لجميع المشاركين في هذا الحدث الثقافي المميز، الذي تحتضنه مدينة طرابلس اللبنانية، دوام النجاح والإبداع في مسيرتهم الفنية”.

مهرجانات موسيقة و فنية

مهرجان طرابلس الموسيقي الذي اقيم في قلعة طرابلس تضمن عروضا لموسيقيين محليين و دوليين وهو يمثل انماطا موسيقية متنوعة مثل: الجاز، الفولكلور، و الموسيقة الكلاسيكية ، معارض لرسامين و نحاتين، ولا ننسى مهرجان الثقافة و الفنون الذي يجمع بين الفنون المسرحية و السنيمائية و الموسيقى كمهرجان العود الذي خصص لعروض الة العود .

وللحديث صلة بإفتتاح أول معرض عالمي للفن المعاصر في طرابلس برعاية وزارة الثقافة حيث نظمت جمعية “بيروت متحف الفن” (BeMA) وجمعية STUDIOCUR/ART، معرض الفن المعاصر “أطوار العمران” (Cycles of Collapsing Progress)، في قلعة طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي بالتزامن .

ولا ننسى حفل الغناء الذي احياه  الفنان جورج ما نوكيان وفرقته الموسيقية .

هذه القلعة كصرح تاريخي وثقافي لا ينكر احد انها مهمشة ولم تأخذ حقها ويقول العض ان الظروف السياسية و النزعات الداخلية و الحروب الداخلية التى ادت الى تراجع الاهتمام بالمواقع التاريخية ويضاف اليه نقص التمويل لا سيما الموارد المالية المخصصة للصيانة و الترميم ولعل ابرزها تغير اولويات المجتمع مما ادى الى اهمال التراث الثقافي الذي انعكس على كثير من المواقع الاثرية ومنها قلعة طرابلس .

القلعة لديها كل الامكانيات لتكون الصرح الثقافي في لبنان ، فهل نشهد حملة احياء لها ولدورها السياحي والثقافي من الجهات المعنية كوزارة السياحة والثقافة وبلدية طرابلس ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى