النّائب إيهاب مطر يكتب: الطرابلسيّون و”فوبيا” الصيف!

في أحياء طرابلس الشعبية، تتكثّف ملامح الحزن المكتوم على وجوه المواطنين الذين يئسوا من المسؤوليات الملقاة على عاتقهم باستمرار، حتّى وإنْ حاولوا البحث عن الاكتفاء الذاتي وعن لقمة عيش يُخرجونها من “فم السبع” كما يُقال لإعالة عائلاتهم “والمشي جنب الحيط”، إلا أنّهم يصطدمون على الأرجح بجبلٍ من الفواتير يُعيدهم “خالي الوفاض” إلى نقطة الصفر، وهل يوجد ما هو أثقل وأصعب من عجزك عن دفع ثمن الكهرباء والمياه خلال الصيف… الفصل الذي يشهد أصعب وأقسى تقنيات التقنين على الإطلاق في البلاد؟
عمومًا، لا أعتقد أنّ الطرابلسيين يعرفون لذّة الصيف، إنّهم فقط يعرفون “فوبيا” الصيف، بسبب أزمة تقنين وفاتورة الكهرباء والمياه واستغلال أصحاب المولّدات لهم بشتّى الطرق، فالكثير منهم يعجز عن ارتياد الشواطئ ويرضى بأنْ يعيش صيفًا هادئًا في منزله، لكنّ المواطنين رصدوا هذا العام شحًا في المياه بسبب تراجع الموارد المائية، وباتوا مضطّرين إلى ترشيد استهلاكها لأنّهم في أصعب عامٍ مائيّ مرّ على مدينتهم التي يعتمدون فيها على آبار قد تُصبح مالحة للأسف، فضلًا عن الفاتورة التي تصل إلى 180 دولارًا هذا العام، الأمر الذي يُعدّ مؤسفًا، ومقلقًا لأنّ معظمهم من ذويّ الدخل المحدود، عدا عن العاطلين عن العمل.
ومع اعتياد أهالي المدينة على أزمة الكهرباء وتقنينها القاسي أساسًا خصوصًا في فصل الصيف، يشتكي بعضهم من انقطاع التيّار لأيّام عن منزله، ما يُشير حتمًا إلى انقطاع المياه لديْه، ليُصدم أيضًا بالفاتورة التي تجاوزت الـ 100 دولار شهريًا، مع أنّ التغذية الكهربائية لا تتعدّى الساعتيْن يوميًا.
أيّ صيف يعيشه المواطن مع معنيين لا ينظرون إليْه بعيْن العطف بل يتفرجون عليه وهو يدفع ما يجنيه ثمنًا للكهرباء والمياه؟ وأيّ عطف سيأتي من أصحاب مولّدات يرفضون تركيب العدّادات أو تعديل تسعيراتهم لتُطابق تسعيرة وزارة الطاقة؟ بل أنهم يقومون بعمليات استفزازية وابتزازية لا تخفى على أحد ونُصدم صراحة لدى سماعها، لأنّها لا يُمكن أنْ تكون عادلة أو سوّية، لأنّهم يتعمّدون قطع التيّار عن النّاس وهم نيام في بيوتٍ رطبة لا “سرسوب” هواء فيها… ويا ليتهم يخجلون؟!




