الأقليات في سوريا بين الهواجس والواقع

الأقليات في سوريا بين الهواجس والواقع
بقلم د. محمد سلطان
لطالما شكّل ملف الأقليات في سوريا، ولا سيما المسيحيين، محور قلقٍ احيانا مشروع واحيانا موضع استغلال، في ظل التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا فالتجربة التاريخية في المنطقة تُظهر أن الأقليات غالبًا ما تكون أول المتأثرين عند اهتزاز الاستقرار وتراجع سلطة الدولة.
في السنوات الأخيرة من نظام الاسد وحزب البعث تأثرت كل طبقات الشعب السوري حتى الاقلية العلوية الخاكمة ، ورغم التحديات الاقتصادية الصعبة والضغوط الإقليمية والدولية التي تمر بها سوريا ، حافظ النظام الحالي في سوريا برئاسة السيد احمد الشرع على معادلة تقوم على حماية التنوع الديني والاجتماعي ومنع الانزلاق إلى صراعات طائفية واسعة. وقد مكّن ذلك المسيحيين وغيرهم من الأقليات من الاستمرار في ممارسة شعائرهم الدينية والحفاظ على وجودهم الاجتماعي ضمن مؤسسات الدولة.
بالمقارنة مع مراحل سابقة اتسمت بضعف الضبط الأمني في بعض المناطق، يبدو الواقع الحالي أقل تهديدًا لوجود الأقليات، خصوصًا في ظل تجارب دول مجاورة أدت فيها الفوضى إلى تهجير شبه كامل لمكونات تاريخية عريقة.
إن مستقبل سوريا الآمن لا يمكن أن يُبنى إلا على دولة تحمي جميع مواطنيها دون تمييز، وتضمن التعددية بوصفها مصدر غنى لا سبب انقسام. ومن هذا المنطلق، تبقى حماية الأقليات معيارًا أساسيًا للحكم على أي سلطة، وركنًا لا غنى عنه في أي مشروع استقرار حقيقي وهذا ما تسعى اليه الحكومة السورية الجديدة والنظام بقيادة الرئيس احمد الشرع ، فلنعطه الفرصة ولا يجوز الحكم على نظام عمره سنة اداؤه مشرف وتجاهل 40 سنة من الظلم والاحادية ضمن النظام البائد .




