الأخوة الإسلامية بنصرة المظلوم

بقلم محمد بسام شوكت كبارة
الرسول الكريم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسى قاعدة مهمة و أساسية في العلاقات الإسلامية الأخوية . ففي حديث صحيح حث الرسول الكريم:
“” حث النبي ﷺ على التلاحم ونصرة المسلم لأخيه في مواقف الشدة، وأبرزها تصوير الأمة بالجسد الواحد؛ حيث قال: “مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشتَكى منه عُضْوٌ، تَداعى له سائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى “” والمؤمن هو المسلم المتبع تعاليم الإسلام .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “انْصُرْ أخاكَ ظالِمًا أوْ مَظْلُومًا”، فقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أنْصُرُهُ إذا كانَ مَظْلُومًا، أفَرَأَيْتَ إذا كانَ ظالِمًا، كيفَ أنْصُرُهُ؟ قالَ: “تَحْجُزُهُ، أوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فإنَّ ذلكَ نَصْرُهُ” (رواه البخاري
وفي المنظور الغميق و العميق لهذين الحديثين فإنه يكشف بعداً عكسياً ، أنه إذا كان هناك شكوى حقيقية من مسلم ، ولم يتداعى له أخ مسلم وينصره تطبيقاً للحديثين أعلاه، فإما يكون عدم النصرة لأن هذا الأخ مسلم لفظاً لا فعلاً :.
- إما لأنه لايطبق روح تعاليم الإسلام .
- وإما أنه متخاذل سمح لاذلال و حتى قتل أخيه المسلم وسلب عرضه او ماله دون ان ينصره . فهو مارق.
إذ أن حديث الرسول الثالث بهذا المعنى ينص : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: “المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حاجَةِ أخِيهِ، كانَ اللَّهُ في حاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنه كُرْبَةً مِن كُرُباتِ يَومِ القِيامَةِ .
وإضافة لذلك فهناك حديث ثالث يؤكد وجوب النصرة من مسلم لأخيه المسلم أو من أي امرئ .:
” وروى الإمام أحمد وأبو داود عن جابر بن عبد الله وأبي طلحة بن سهل الأنصاري أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يجب نصرته.. فيه .
والخذلان و النصرة يكونا من أي امرئ مسلم او غير مسلم . إذ أن لفظ كلمة امرئ يشمل المسلم و غير المسلم . تشجيعاً للناس لنصرة بعضهم انسانياً .
والقرآن الكريم يقرن كلمة المسلمين بصفات عدة ، أي الذين هم مسلمون حقاً و ليس مدعون ومن هذه الصفات مايلي :
1-المسلم الحق في القرآن الكريم هو من يخلص العبادة لله وحده، وينقاد لأوامره ظاهراً وباطناً. وقد وصفه القرآن بصفات جامعة تشمل العقيدة الصحيحة، والأخلاق الفاضلة، والعمل الصالح، والرحمة. [1, 2]
ومن أبرز هذه الصفات التي حددها القرآن الكريم:
• -2- الاستسلام والانقياد الكامل لله: إخلاص النطق والعمل لله تعالى، كما في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163]. [1]
• 3- الخشوع والالتزام بالعبادات: أداء الصلاة، وإيتاء الزكاة، والمداومة على ذكر الله. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [السجدة: 15]. [1]
• 4- مكارم الأخلاق والتعامل الحسن: التواضع، الصدق، الأمانة، والتحلي بالحلم والرحمة مع الناس. وتتجلى هذه الصفات في أوصاف “عباد الرحمن” الواردة في سورة الفرقان، مثل قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]. [1, 2]
• 5- الصدق في الأقوال والأفعال: البعد عن الغيبة، والنميمة، وقول الزور. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72].
• 6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: السعي لإصلاح المجتمع، والتعاون على البر والتقوى. قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: 71]. [1]
يمكنك الاطلاع على تفاصيل أوفى حول صفات الشخصية المسلمة كما يصوغها القرآن الكريم عبر إسلام ويب. [1]
من هنا يجب ان نعي أنه من يكون مسلما حقًا يجب عليه واجب نصرة أخيه المسلم ، ولا شكر على واجب طبقاً للقول المأثور . خاصة مايتعلق بنصرة الدول الإسلامية للدول والشعوب الإسلامية المضطهدة أو التي احتلت أراضيها كفلسطين والفلسطينيين.
إذ غلب حال خذلانهم أو التطبيع مع العدو دون إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة التي أقرتها القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي وخلافه من القرارات الدولية الرامية إلى عدم ضم الصهيونية العالمية المحتلة لأراضي فلسطين. يكونوا إما غير مسلمين حقا أو متخاذلين عن نصرة إخوانهم . وبكلا الحالتين أي حالة نصرة أخيه المظلوم ، لايستحقون الشكر لأنه واجب إيماني . . ولا يستحقون الشجب في حالة عدم النصرة لأنهم ظهروا عياناً بانهم غير مسلمين حقاً بخذلانهم هذا . ولكن ندينهم ونشجب خذلانهم على أساس القواعد الدولية وليس على أساس مبدئ إيمانيّ لأنهم تخلوا طوعاً عن كونهم إخواناً للمسلمين .
ومع ذلك فإن الشكر الموجه إلى غير المسلمين ممن ساعد المظلوم ونشر واقعة نصره للفلسطينين ، و كذلك شجب الإبادة الجماعية التي تمارسها الدولة الإسرائيلية المحتلة ، مثلاً يشجع الآخرين على التمثل بالشجب و الإدانة العالمية . وها هي نصرة الفلسطينيين تعم دول العالم ، ما عدا كثير من الدول الإسلامية المتخاذلة ، التي قد لا تستحق وصفها بانها دول إسلاميه.
وبالخلاصة
فإن تطبيق الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية للرسول النبي محمد صلى اللهً عليه وسلم على تصرفاتنا تجاه بعضنا البعض يدخلنا في معية تعريف المسلمين المؤمنين ،
وبالعكس، فان تجاهلنا عن تطبيق و تفعيل مفهوم تلك الآيات والأحاديث على تصرفاتنا تجاه إخواننا المسلمين والفلسطينيين عموما . بل والعمل على تفعيل التطبيع مع من أباد الزرع والنسل والأرض الفلسطينة في غزة و فلسطين لا يمكن إلا أن يفسر على أنه انعتاق من إطار التعاليم الإسلامية تلك و الواجب اتباعها ، والدخول في اطار المنافقين لا سمح الله .
والله أعلم




