رأي خاص

نظام الطيبات: اترك الإنسولين واتبعني… هكذا يُبنى الخطاب

بقلم ىعمت كروم

“نظام الطيبات” لا يظهر كفكرة غذائية عابرة، بل كخطاب كامل يقدّم المرض والعلاج معًا.
ما يثير الجدل فيه ليس ما يقوله عن الطعام فقط، بل الطريقة التي يُبنى بها: لغة طبية تمتزج بإيحاءات دينية.
يستمد هذا الخطاب اسمه من مفهوم “الطيبات” في القرآن، ثم يُقدَّم بطريقة تمنحه سلطة تتجاوز النقاش العلمي المعتاد.
لا يُقدَّم نظام الطيبات كتصنيف غذائي بسيط، بل كنظام يعيد تعريف الجسد والمرض معًا.الطيب لا يُترك في معناه العام، بل يُعاد تعريفه: ما لا يسبب المرض هو الطيب، وما يسببه هو المفسد.
عبر تاريخ الطب، تراكمت المعرفة من أبقراط وجالينوس إلى الطب التجريبي مع تطور التشريح، وصولًا إلى الطب المبني على الدليل.
وفي السياق الإسلامي، جاء ما يُعرف بالطب النبوي بوصفه إرشادات تتعلق بالغذاء والسلوك وبعض وسائل العلاج المتاحة في زمنه، لا كنظام طبي مستقل.
ارتبطت هذه الإرشادات بفكرة التداوي والأخذ بالأسباب، حيث كان التوجه نحو طلب الشفاء لا إلغاء الطب أو رفضه.
لكن في الخطابات الحديثة، يُختزل هذا الإرث في توصيات غذائية تُقدَّم على أنها إجابة كاملة لكل الأمراض.
خطاب يستدعي اسم “الطيبات” المرتبط بالدين، ثم يدعو إلى ترك الإنسولين حتى في الأمراض المزمنة، واستبداله بنظام غذائي يُقدَّم كعلاج شامل.
يتكئ هذا الخطاب على صورة البطل المنقذ: شخص يقدّم نفسه كمن اكتشف الحقيقة التي غابت عن الجميع.
الكاريزما هنا ليست تفصيلًا ثانويًا: ثقة عالية، لغة حاسمة، وإحساس بأن الإجابة جاهزة.
وتعمل فكرة البساطة العلاجية في الخلفية: غيّر طعامك تُشفى.
مريض السكري يُخاطَب مباشرة: تناول السكر والحلويات والنوتيلا والبسبوسة واترك الإنسولين وتُشفى.
إلى جانب ذلك، يُقال إن شركات الأدوية والطب الحديث قائم على الربح أكثر من العلاج، وتستغلك وتستثمر في مرضك.
ومع الوقت، لا يبقى الخطاب محصورًا في فرد، بل يتسع ليكوّن دائرة من المتابعين والمريدين الذين يتعاملون معه كحقيقة نهائية.
على السوشيال ميديا يتحول الخطاب إلى لغة رمزية: ميمات، تعليقات ساخرة، ومبالغات تتعامل مع “نظام الطيبات” كأكثر من فكرة غذائية.
وفي المقابل، تظهر لغة تمجيدية عند بعض المتابعين، تتعامل معه كمسار خلاص.
هنا لا يعود الخطاب رأيًا، بل حالة تلقٍّ جماعي تتأرجح بين السخرية والتقديس.
في النهاية، لا يعود “نظام الطيبات” مجرد حديث عن الغذاء، بل يتحول إلى بديل عن العلاج.
مسار واحد: ترك الإنسولين والاعتماد على الطعام وحده.
لكن المرض لا يعمل بهذه البساطة، ولا الجسد يُختزل في قائمة طعام.
وبين طب يتراكم بالاختبار والمراجعة، وخطاب يصنع يقينًا جاهزًا، يتقدّم الوهم على المعرفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى