المسؤولية بين التبرير والتفسير

بقلم:نجاة البدوي _ المملكة المغربية
كثيراً ما نصادف مواقف تجعلنا نتأمل تصرفاتنا وسلوكياتنا، لكن لكل منا طريقته الخاصة في التعامل مع نفسه وأفعاله. هذا الاختلاف في التعامل يعد جزءاً أساسياً من فهم الواقع، ويحدد مدى قدرتنا على التعلم من أخطائنا وتحمل مسؤوليتها، دون الانجرار وراء ردود أفعال تلقائية قد تضر بنا أو بالآخرين.
يتجسد هذا الاختلاف في مفهومين متباينين: التبرير والتفسير. فإذا كان التبرير هو البحث عن أعذار ومبررات خارجية، وإلقاء اللوم على الظروف أو الآخرين بدل مواجهة السبب الحقيقي للسلوك من أجل تجنب الشعور بالذنب أو المسؤولية، فإن التفسير هو محاولة فهم الأسباب الحقيقية للسلوك، سواء كانت داخلية أو خارجية، بطريقة موضوعية لا تعفي الإنسان من تحمل مسؤولية أخطائه وتصرفاته.
ولتقريب الصورة أكثر، هذه بعض الأمثلة الواقعية:
في التحرش:
التبرير: تحرشت بتلك الفتاة لأنها كانت ترتدي لباساً مثيراً.
التفسير: تحرشت بها لأنني أعاني من مشكلة في التحكم في رغباتي وسلوكي.
في التخلف:
التبرير: نحن متخلفون لأن الآخرين تآمروا علينا.
التفسير: نحن متخلفون بسبب ضعف مؤسساتنا، نقص التعليم، ووجود الفساد الاقتصادي والسياسي.
في العنف الأسري:
التبرير: ضربت ولدي لأنه لم يسمع الكلام.
التفسير: ضربت ولدي لأنني لا أعرف كيف أتحكم في غضبي وأحتاج لتعلم أساليب تربوية أفضل.
في الحسد:
التبرير: أنا أحسد صديقي لأنه يمتلك مالاً أكثر مني.
التفسير: أنا أحسده لأن ثقتي بنفسي ضعيفة وأحتاج للعمل على تطوير ذاتي.
باختصار: التفسير يجعلك تدرك نقاط ضعفك وأخطائك وتواجهها.
التبرير يجعلك تهرب من نواقصك وأخطائك وتكررها.




