دولي

من معسكر العفاض للنازحين.. مأساة إنسانية يتفطر لها القلب وعلى المنظمات الدولية الاستجابة

بورتسودان :عثمان الطاهر

سنحت لي الفرصة لمرافقة وفد إعلامي بمبادرة كريمة من وزارة الثقافة والاعلام والسياحة لتسيير قافلة للوقوف على الوضع الأنساني بمعسكر العفاض بالدبة بالولاية الشمالية بالسودان ، الرحلة التي استغرقت أكثر من ثلاثة أيام كشفت عن ما لايمكن البوح به ولايمكن لأي خيال بشر أن يتخيله، الآلاف الفارين يستلقون على الأرض يتحملون البرد القارس أعينهم تشع رعباً بحثاً عن طمئنينة في رقصات رياح الخماسين بالولاية الشمالية.

شيء محزن يتفطر له القلب هذا ما شاهدناه خلال جولتنا داخل المعسكر صغار بمعية أمهاتهم واسرهم جميعهم يغمرهم البؤس حتى اخمص قدميهم اجسادهم نحيلة وتعاني من العزال وضع صحي حرج رغم الجهد الكبير من قبل مؤسسات الدولة والمبادرات الشعبية الا ان المجهود يظل دون تطلعات الكثيرين لاسيما وأن هؤلاء الفارين من جحيم الموت بالفاشر عانوا خلال رحلة نزوحهمم كثيراً بل واصلوا المشي سيراً على الأقدام الآلاف الكيلومترات واجتازوا الصحاري والوديان بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنهم وطأة الحرب.

الروايات التي استمعنا لها من شهادات الفارين ووثقناها جميعها تؤكد ان ماعانوه وماعايشوه لايمكن أن يتحمله شخص، لك أن تتخيل عزيزي القارئ أنه في ظل انعدام الغذاء والدواء وتدهور الأوضاع اضطرت بعض الأسر النازحة ان تسقي صغارها (البراز) من أجل النجاه مع إنعدام تام للمياه خلال رحلة النزوح، وبعضهم أضطر لتناول الاعلاف والأمباز وهي اطعمة مخصصة للحيوانات هل يمكن أن يتخيل اي شخص هذا الوضع المحزن والبائس الذي وصل إليه حال المدنيين بالفاشر بعد الاحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة.

كثيرون صوبوا سهام النقد تجاه المجتمع الدولي ومنظماته التي حتى الآن لاتزال تكتفي باصدار بيانات الادانة والاستنكار الخجولة في وقت مايكون فيه المدنيين أحوج لتقديم الدعم والمساندة لتخفيف الاثار الجانبية للحرب من قتل وتشريد ونزوح أما لداخل البلاد أو اما للخارج، على كل كلاً تبدو الأوضاع صعبة وعسيرة للغاية، وهنا المساحة ليست للتباكي أو توجيه صوت اللوم بل تكريث الجهود لتقديم العون للمواطنين النازحين وعلى جميع المنظمات الدولية والإقليمية ان تعجل بسرعة واستجابتها وتعي حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الناس باقليم دارفور غربي البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى