العمال حملة الشعلة بناة الأوطان..


بقلم مديرة التحرير نعمات أكومه
أَيُّها العُمّالُ أَفنوا العُمرَ كَدّاً وَاِكتِسابا
وَاِعمُروا الأَرضَ فَلَولا سَعيُكُم أَمسَت يَبابا
عيد العمال هو ليس مجرد ذكرى سنوية ولا يمكن اختصار جهود السواعد التي تعمر الاوطان بكلمات.
العمال هم الحرف الْأَول في قصة الحضارة، هم الاساس في بناء الامم، بعرقهم ينسجون خطوطا على جبين الحياة، هم الامل والارادة للحاضر والمستقبل، هم أَجنحة الحياة التي ترفع العالم، هم النور والشمعة المضيئة للانسانية وَكل انحناءة ظهر منهم تحمل سر استمرار الكون.
هم خليفة الأنبياء، البناءون لقصر الإنسانية العتيد.. أَصحاب المعاول التي حفرت في صخر الجهل لتحيي نور الحكمة، فالأنبياء عليهم السلام كانوا أيضا أصحاب مهن تكاملت مع الرسالات السماوية، لتعليم البشر أَن العمل اليدوي هو لغة أخرى للقدسية.
فكل مهنة امتهنوها كانت مفتاحا لقلوب الخلق، وجسرا بين السماء والأرض.
“آدم” أبو البشر كان فلاحا يغرس الحَبّ في تراب الجنة، ويسقي بكفيه أولى بذور الحياة على الْأرض، معلما إِيانا أن اليد التي تمسح التراب قد تصنع جنة.
“ادريس” عليه السلام كان خياطا، يحيك بخيط الحكمة ثوبا لستر الأنفس، فكانت إبرته تدخل من القماش الى أسارير القلوب.
“نوح” عليه السلام باني السفينة كان نجارا ينحت الخشب بصبر وايمان ليبحر بالحق في لجج الكفر “ابراهيم” خليل الله امتهن بناء البيوت فرفع بالايمان قواعد الكعبة المشرفة، وبالروح قواعد التوحيد.
“داوود” عليه السلام الذي ألان الله له الحديد كان حدادا، يصنع بالنار دروعا تحمي الأجساد، ودروعا أخرى تحمي العقول من سهام الجهل.
“موسى” كليم الله رعى الغنم قبل أن يرعى أمة، فتعلم من القطيع سر القيادة الحكيمة.
“عيسى” روح الله كان طبيبا يمرر يده على الْأمراض، فينجلي الوهن والمرض ويشفي باذن الله الأنفس والأجساد المتعبة.
“محمد” صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين رعى الغنم في الصغر، ثم امتهن التجارة، فكانت رحلته وعمله مدرسة لتعليم البشرية من بعده قيمة العرق والتعب.
لم تكن مهنهم عليهم السلام لقضاء الحاجة فحسب بل كان رسالة أن العمل الشريف هو جهاد صامت وان اليد العاملة مباركة من الله فهم صنعوا بأرواحهم أدوات الخلود.
تحية الى كل عامل يبني بعرقه وجهده أسسا للحياة والأوطان التي لا تسمو وترتفع الا بالعمل البناء والتعب والجهد المباركين.
تحية الى من تقوم على اكتافهم الأوطان وترتفع بجهودهم الحياة تحية الى كل مجد في مجاله، أمين على تسليم الشعلة لمن يأتي بعده تحية لكم جميعا في عيدكم يا بناة الاجيال والأمم.



