السلام في زمن ترامب: إعادة إنتاج النكبة بغطاء أمريكي

السلام في زمن ترامب: إعادة إنتاج النكبة بغطاء أمريكي
وسيم فؤاد الأدهمي
خاص- الفجر الجديد
بينما تتواصل المجازر في قطاع غزة، يطفو اسم دونالد ترامب في وسائل الإعلام الغربية والعربية على نحو يوحي بأنه قد يكون الرجل القادر على فرض تسوية، أو حتى إنهاء الحرب. هذه الفرضية، التي تُسوّق بين بعض المحلّلين، ليست سوى إعادة تدوير لوهم قديم يلبس ثوباً جديداً، وتخدم في جوهرها أهدافًا انتخابية بحتة للرئيس الأمريكي السابق.
فمنذ حملته الأولى، حرص ترامب على الترويج لنفسه كـ«صانع صفقات» و«رجل سلام» يكره الحروب الطويلة، وهو خطاب وجد صدى لدى قطاعات من الناخبين الأمريكيين الذين سئموا تورط بلادهم في الشرق الأوسط. لكن هذا الخطاب لم يكن يومًا أكثر من واجهة، إذ تكشف سياساته الفعلية انحيازًا مطلقًا للمواقف الإسرائيلية، بدءًا من نقل السفارة إلى القدس، إلى دعم الاستيطان، وتهميش أي دور للفلسطينيين في ما سُمّي «صفقة القرن».
اليوم، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يُعيد ترامب تلميع صورته عبر تصريحات مبهمة عن وقف الحرب في غزة، دون أن يقدم أي موقف فعلي يعارض آلة القتل الإسرائيلية. بل إن بعض تصريحاته تشي بتماهٍ كامل مع الرواية الإسرائيلية، وصولًا إلى التلميح بترحيل السكان الفلسطينيين من القطاع تحت حجج “إنسانية”. وهذه ليست زلة لسان، بل استراتيجية تتسق مع الخط الذي تبناه منذ بداية علاقته بنتنياهو، والذي يقوم على تحويل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني بحت، لا سياسي.
من جهة أخرى، فإن تصاعد الحديث عن «تفاهمات سرية» أو «ضغوط أمريكية» على حكومة إسرائيل الحالية لا يجد ما يدعمه على الأرض. فإدارة ترامب لا تملك سجلًا في كبح إسرائيل، بل كانت دائمًا الداعم الأول لقراراتها الأكثر تطرفًا. وبالتالي، فإن تصويره كمخلّص محتمل لغزة هو تضليل خطير، يصرف الأنظار عن جوهر الأزمة: الاحتلال والاستيطان والحصار.
إن توظيف معاناة الفلسطينيين لخدمة الدعاية الانتخابية الأمريكية ليس جديدًا، لكنه يبلغ ذروته حين يُعاد تدوير قاتل سياسي على أنه حمامة سلام. وما يجري الآن ليس إلا محاولة لإعادة إنتاج “ترامب الصفقة”، في حين أن الواقع يُثبت أنه جزء من المشكلة، لا من الحل.




