البريكس وصراع الدولار

خاص الفجر الجديد
بقلم نعمات اكومة

في منتصف حزيران 2009 شكلت البرازيل روسيا ،الهند والصين نواة تكتل اقتصادي جديد تحت مسمى BRICS وهي الاحرف الاولى من اسماء هذه الدول مضافاً اليه حرف S بعد انضمام دولة جنوب افريقيا لاحقاً.
فكرة بريك طرحها جيم اونيل كبير الاقتصاديين في “مؤسسة الخدمات المالية والاستثمارية الاميركية غولدمان ساكس”وذلك بعد ان لاحظ النمو الكبير الدي تحققه اقتصادات هذه الدول على مستوى الانتاج العالمي ما بين عامي 2000-2008 وتوقع اونيل ان تسيطر مجموعة البريكس على الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050.
تشكل دول مجموعة البريكس حوالي 40% من مساحة العالم ويعيش فيها اكثر من 40% من سكان العالم فهي تضم اكبر خمس دول مساحة في العالم واكثرها كثافة سكانية واسرعها بالنمو الاقتصادي.
هذه الدول تهدف الى ان تصبح قوة اقتصادية عالمية قادرة على منافسة مجموعة السبع ذات الاقتصادات الصناعية الكبرى التي تستحوذ على اكثر من 60% من الثروة العالمية.
وقد اصبحت مجموعة البريكس محط اهتمام العديد من الدول بسبب ارقام النمو الاقتصادي التي باتت تحققها.
في صيف 2023 اعلنت جنوب افريقيا عن قبول انضمام ستة دول جديدة وهي المملكة العربية السعودية ، الامارات العربية المتحدة ، مصر الارجنتين ، اثيوبيا وايران اعتباراً من كانون الثاني 2024 ولاحقاً انسحبت الارجنتين بعد الانتخابات الرئاسية في 2023 .
اعتبر انضمام الدول الخمس في غاية الاهمية اذ انه يضم دولاً منتجةً للنفط وهذا يعني زيادة حصة التكتل من الاقتصاد العالمي الى 29%بعد ان كانت لا تزيد عن 26% في 2022 بحسب دراسة نشرت على موقع The Economist.
وقد بجعل الاعضاء الجددمن مجموعة بريكس قوة كبرى في مجال السلع الاساسية حيث توفر نسبة كبيرة من من الصادرات العالمية من النفط والذرة والقمح.
وقد كان اداء دول البريكس خلال ازمة الرهن العقاري في 2008 والذي اعتبر حينها فوق المتوسط خير دليل على التنسيق القائم بين اعضاء التكتل مما سيجعله منافساً قوياً لاقتصاد الدول الغربية هذا اذا ما اضفنا انشاء بنك التنمية الجديد في البرازيل عام 2014 والذي يستهدف تمويل بنى تحتية للدول الاعضاء بعيداً عن شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وهذا بعني التخلص تدريجيا من سيطرة الدولار على تعاملاتها وصولاً الى تكوين عملة خاصة بالتكتل على غرار اليورو.
ان دول التكتل تتشارك الرؤية نفسها وهي ان تجعل من البريكس منافساً قوياُ للنظام الاقتصادي العالمي القائم حالياً مع العلم ان الولايات المتحدة لا زالت تستبعد ان يصبح البريكس منافساً جيوسياسياً واقتصادياً لها او لاي بلد آخر ، ولكن الأرقام الصادرة عن مجموعة البريكس اثبتت لأول مرة هذا العام انها مساهمتها في الاقتصاد العالمي وصلت الى 31.5% في حين ان مساهمة مجموعة السبع بلغت 30.7%.
تهدف مجموعة البريكس الى تحقيق عدة اهداف تمكنها من تعريز مكانتها على مستوى العالم من خلال التعاون بينها لتحقيق التنمية المستدامة فهل نرى قريباً نظام اقتصادي عالمي ثنائي القطبية وكسر هيمنة الدول الغربية بزعامة اميركا بحلول 2050 كما توقع جيم اونيل.



