الفجر الجديدرأي خاص

تفلتات أمنية بالخرطوم…أحلام العودة تتراجع

السودان : عثمان الطاهر

دعني عزيزي القارئ أنقل لك تصريح الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة، أحمد حسين حيث اتهم جهات، لم يسمِّها، بالعمل على تشويه صورة القوة في ولاية الخرطوم عبر اتهامها بأنها تثير الفوضى، وقال بحسب “سودان تربيون” : إن هناك جهات تسعى لتشويه صورة القوة بأنها تثير الفوضى بالخرطوم،وشدد على أن هذه الجهات تستبطن أغراضًا في محاولاتها الدائمة لطعن القوة المشتركة في ظهرها،وأشار  إلى أن القوة  تحركت تحت الألغام في أوقات سابقة حتى استعادت مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم بحري.

هكذا ختم الرجل حديثه ولست أشكك أو اطعن في ما ذكره الناطق الرسمي للقوة المشتركة لكن يجب عليه ان يسارع بعمل ضوابط ولوائح يستطيع عبرها ان يتصدي للتفلتات الأمنية بشكل حاسم بالتنسيق مع قيادة القوات المسلحة و الأجهزة الأمنية الآخرى من أجل معرفة من هؤلاء الأفراد الذين يعملون على ترويع مواطني العاصمة الخرطوم الذين سارعوا بحزم امتعتهم من اجل العودة لمنازلهم بعد أكثر من عامان نزوحاً وتشريداً مابين الولايات ودول الجوار.

مثل هكذا حوادث من السهل أن تشعر المواطن بعدم الامن والأمان خاصة عقب تحرير الخرطوم من قوات الدعم السريع التي عاثت وتسببت في تشريد الملايين وتدمير البنية التحتية، ومايهمنا هو امن وسلامة المواطن الذي يتطلع لعاصمة آمنة ومستقرة دون أي تفلتات امنية كما كان يحدث بالماضي والعمل على حسم جميع الظواهر السالبة.

ما يمر به السودان يتطلب يقظة شاملة من مختلف الأجهزة النظامية من أجل إحلال الأمن والسلام والاستقرار بمختلف ربوع الوطن الجريح لاسيما من قبل قوات الشرطة كيف لا وهي معنية ببسط الأمن والحفاظ على ممتلكات المواطنين من عبث بعض ضعاف النفوس.

فالتهاون بمثل هكذا جرائم يعني إنتفاء حلم العودة للمواطنين لمنازلهم وتبديد الحلم تحت وطأة التفلتات والهشاشة الأمنية، وهذا ما لا نرغب به ونثق في قدرة القوات المسلحة والآجهزة النظامية على التصدي لمثل هؤلاء المتفلتين عبر تطبيق القانون دون سواه فالآمر ليس نزهة عندما يتعلق بسلامة الأرواح بل يتعين ان تكون الاجهزة النظامية اكثر صرامة وضبط.

وجميعنا يعلم ما تبذله الأجهزة الأمنية من تدابير إحترازية حتي يشعر المواطن بالأمن لكن ذلك يتطلب مزيد من الإجراءات ونحن لانملي عليها شيئاً وكلنا ثقة في قدرتها على تدارك الموقف عبر طوق محكم من الضوابط المشددة خاصة في الوقت الراهن.

ولنا أن نتخيل كمية الرعب والهلع الذي سيتسلل إلى نفوس المواطنين وهم يقرئون مثل هكذا أنباء وهم في طريقهم للوصول إلى الخرطوم و يتطلعون للاستقرار بعد رحلة نزوح شاقة ومرهقة استمرت أكثر من عامان، الكثير منهم كان يرفض العودة إلى العاصمة عقب التحرير تحت ذريعة عدم توفر الأمن لكن الآن الوضع يختلف شكلاً ومضموناً.

وينبغي علينا ان نعمل جاهدين كمواطنين وحكومة من أجل الاستفادة من الزيارات التي قام بها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء دكتور كامل إدريس وهما يهبطان بمدرج مطار الخرطوم على التوالي كلاً منهما يقود وفداً لأول مرة بعد تحرير الجيش للخرطوم، وهي زيارات لها مدلولاتها في نفوس المواطنين أولاها أن تعزز من ثقة الناس بأن الوضع بات آمن بشكل كبير مما كان بالسابق، وأيضاً رسالة للمجتمع الإقليمي والدولي بأن الوضع تحت السيطرة وانتهاء عهد التقهقر للوراء، ومعنوياً تعني الكثير لدى الطامحين للعودة مجدداً للخرطوم التي ستنهض بمجهودات أبناء الوطن القابضين على جمر القضية.

وتبقي الزيارات الرسمية وما أحدثته بادرة لإطلاق صوت الفرحة في دواخل المواطنين الذين يتوقع منهم أن يهرولوا نحو منازلهم والجميع من إعلامين صحفيين يوثقون زيارات المسؤولين للخرطوم عبر وسائل الإعلام في أشارة للترحيب بالسكان وأن برنامج إعادة إعمار الخرطوم أصبح حلماً حقيقياً لايمكن النكوص عنه لكن شريطة أن يتوفر الأمن وتسود الطمئنينة نفوس الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى