خاص الفجر الجديد

ربطة الخبز في لبنان الى اين ؟

بقلم: رئيس التحرير زياد علوش

في معرض مقالة سابقة تحت عنوان : لبنان الى اين؟

تسائلت اليس ذلك عنوان كبير !

أقصد استحالة الإجابة عليه فالواقع اللبناني متمرد ومتنمر على الانماط والقواعد المعهودة بحيث لا يمكن القياس والمقارنة والاسقاط والاستنتاج وفي حضرة الموت الوطني السريري تختفي “الالقاب”.
تواضعت احلامي نحو : مصير الرغيف اللبناني فبدا خيارا وقدرا اشد سخرية وتعقيدا مما سلف

كما في رائعة بيكاسو “غرينيكا”حيث الثقافة التزام إنساني مطلق ، تتقد رسما ، يبدو العنوان سوريالياً بإمتياز ، لما لا ؟ طالما كانت ولا تزال قضية الرغيف المجبول بالعرق والمغمس بالدماء والمشروط بالكرامة الانسانية رمز النضال “الانساني” الدائم لما هو ابعد واعمق نحو قضيتي العدالة والانتاج.
عالسكيت يرتفع دورياً سعر ربطة الخبز ، ليس هناك من يهتم بالامر ، اليوم ابلغ الموزع صاحب احد المتاجر الذي بدوره ابلغ زبونته ام فارس ان سعر الربطة قد ارتفع والمبيع اصبح بدل 55 الف 60 الف،الاخيرة وقد كواها “الحليب” فتمتمت بصوت مسموع في “اللبن” …اوف يا لطيف شو صاير بهالدني ، الناس عم تاكل بعضا”
هكذا حال سائر الخدمات والمواد الاخرى،الرغيف وقد سبق أن سحب الدسم من تركيبته فأصبح شاحبا هزيلا بوزنه وطعمه ولونه ورائحته يشبه ورق سجائر الشام قبل اختفاءها من الاسواق وقد ذيلت بعبارة ترويجية”اليك ايها العربي في الصميم”،وها هو لسان حال الرغيف وهو على وشك الريجيم والندرة والإختفاء يصرخ بفاه كفتحات صناديق البريد “اليك ايها اللبناني في الصميم”.

شر البلية ما يضحك ، فقراء لبنان مهتمين بقضية “التيكتوكرز” اغتصاب يجر اغتصاب والألم السادي ينسي الألم الأكبر لا وقت لأوجاعهم بداعي ان استقامة الامور في غزة تعني استقامتها في طرابلس وعكار والبقاع وهكذا.
مافيا السياسة في لبنان الذي يرقب 80% من شعبه على مضض فتات كراتين “برنامج الاغذية العالمي” لا يعنيهم الرغيف بشيئ،فهم اصحاب الاتيكيت “الشوكة والسكين” وقد سطوا على جنى الاعمار ومدخرات المواطنين وهندسات الغضنفر رياض سلامة،اولوياتهم تحددها فرفشات “شادن فقيه”.

فرط السكوت على فرط الأذى سقم…قد يسكت الجرح لكن ينطق الألم!

القوة التي تنبعث من العجز لا يختارها احد لنفسه ، ولكن القوة التي تولد الوحوش من الحسابات الباردة هي ملعونة.

حذاري ايتها الطبقة السياسية اللبنانية المجرمة ، فتحت الرماد اللهيب ومن يبذر الشوك يجني الجراح.
وانت ايها اللبناني!!! ، ما الذي تخشاه..اخبرني..وما يخنق صوتك؟
في رائعة محمد أحمد الراشد “صولة الاصالة” بتصرف:
ويحه من محرك حياة ومسعر جهاد.
هذا الشاعر الفلسطيني”عمار حرب ”حين امسك بالحائر الفاتر فهزه ونفضه وقال له : انت جرح عاش حراً…فمتى تجتاز خوفك؟
نقطة الأنطلاق في جزئية الوعي ؛ ومحور التفكير فيها : ان بداية السياسة والجهاد والمسيرة والأستدراك : فرد خام ضغطه الإرهاق وجثم عليه الإرهاب وناله الظلم فتعب حتى صارت كل كتلته جرحاً فاستولت عليه دهشة الخوف من فصل ثان في قصة حياته.
التذكير انه وقبل كل شيئ حر يسبح كيف شاء ويفعل ما يريد تحت جنح الأصالة وما تفترضه براءة الذات من قبل ان تمتد اليه يد العدوان ، وظاهرة الخوف شيئ طارىء دخيل يصح التمرد عليه وتحديه وتجاهله ومعاكسته ، فيكون اجتياز الحاجز المانع خطوة اولى في تحمل المسؤولية نحو الخلاص.
عد سريعاً..من ظلام..كان يخفي عنك دربك* الدهشة تصرف فطري وانبهار يسيطر عليه تعجب! ينبغي الا يكون ذهول يتسمر معه فالحرية مسار ومسيرة وانطلاق بعزم ، الأولى لك والثانية عليك..!
انها مسألة من الحتم المقضي الذي لا يتفلت منه احد ، العودة جهراً لا سراً ونداء واعلان يتقصد البشارة والنذارة لذلك لا خير في اصلاح مخنوق تذهب الحشرجة بفحواه…ما الذي تخشاه؟ اخبرني؟ وما يخنق صوتك؟ انها اوهام الدهشة تنقلب من خلال اليقظة الى وعي فكأن الحائر المستضعف يستيقظ اقوى وانبه واجلد ممن ولد في رحاب العدل!؟بالمعاناة كمن اسلم بعد جاهلية واهتدى بعد كفر!توكيداً لتحديد اهمية نقطة البداية ، يستأنف النداء يقيم من طبائع النفس الزكية حجج منطقه العقلاني؟
وما الليل في البيد الا عواء يشق الأعالي؛وأصوات نهشعماه..إن طال الجحود : أما ترى اننا نمل..وننصر الأنسانا؟ فهل سوف احيا؛وأغسل وجهي ليوم جديد؛واصلح عيشي؟أي اعوام..ومشي..بين حزن..وسرورينتهي الخطو سريعاً…في غياب كالحضور..!جاهداً اجتاز قلبي…ومتاريس عبوريباحثاً عن خط سيري…في دهاليز العصورالف شكل..الف لون..ايها يفهم لحني؟ولكل دندنات…ورؤى مختلفاتاين ما ابحث عنه؟اين وجه؟اين كنه؟حشد من الصفات عجيب!؟اين ذو القلب الوفي…والوفاء الأبدي؟نحن واياك : سنجتاز جرحاً وليلاً طويلاً ، وقد نبصر الموت عند السنابك..فلا تغمض العين الا عفافاً؛ولا تغمد الروح بين المعارك..لتبقى شعوراً شجياً فتياً..الى الله نُهدي قرابين حالكفقاوم.. واشعل بفكرك وعياً..وأطلق خيول الفدا من عقالك*.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى