كاس العالم.. ليس سوى قمة جبل الجليد

بقلم ليلى شحود تيشوري
عندما نشاهد كاس العالم، قد نعتقد انه مجرد بطولة لكرة القدم، فيها منتخبات تلعب وجماهير تشجع وكاس يرفعه الفريق الفائز في النهاية. لكن الواقع يقول أن كاس العالم اكبر بكثير من مجرد مباريات داخل الملعب.
فخلف كل مباراة نشاهدها على التلفاز توجد امور كثيرة لا يراها معظم الناس. هناك مصالح سياسية واقتصادية وتجارية وسياحية كبيرة جدا. ولهذا السبب تنفق الدول مليارات الدولارات من اجل استضافة البطولة، فهي لا تفعل ذلك من اجل الرياضة فقط، بل لان انظار العالم كله تتجه اليها خلال فترة المونديال.
من الناحية السياسية، يعتبر كاس العالم فرصة مهمة للدول لكي تظهر للعالم قدرتها على التنظيم وتوفير الامن واستقبال الزوار. لذلك تحرص كل دولة مستضيفة على تقديم افضل صورة ممكنة عنها. ولهذا تتنافس الدول بقوة للحصول على حق الاستضافة، لان الامر يتعلق بالسمعة والمكانة الدولية كما يتعلق بالرياضة.
اما من ناحية العلاقات بين الدول، فان البطولة تساعد الدولة المستضيفة على بناء علاقات جديدة وتقوية علاقاتها القديمة. فهي تستقبل مسؤولين وضيوفا من مختلف دول العالم، وتستفيد من هذه المناسبة لتوسيع التعاون والشراكات. كما ان بعض الدول تستخدم الاحداث الرياضية الكبرى لتؤكد مكانتها على الساحة الدولية وتظهر قوتها ونفوذها بطريقة سلمية.
اقتصاديا، يساهم كاس العالم في تحريك اموال ضخمة. فقبل انطلاق البطولة يتم بناء ملاعب جديدة وتطوير الطرق والمطارات والفنادق، مما يوفر فرص عمل للكثير من الناس. وخلال البطولة تستفيد الفنادق والمطاعم ووسائل النقل من توافد الزوار من مختلف دول العالم.
كذلك ترى الشركات الكبرى في كاس العالم فرصة رائعة للوصول الى عدد هائل من المشاهدين. لذلك تنفق مبالغ كبيرة على الاعلانات والرعاية وحقوق البث التلفزيوني. ولهذا اصبح المونديال واحدا من اكبر الاحداث التجارية في العالم.
ومن الجانب السياحي، تحقق الدولة المستضيفة فوائد كبيرة عندما تظهر مدنها ومعالمها الجميلة امام ملايين المشاهدين. فكثير من الناس يقررون زيارة بلد معين بعد ان تعرفوا عليه من خلال كاس العالم، وهذا يجعل البطولة وسيلة دعاية قوية جدا.
وهناك فوائد اخرى قد لا ينتبه لها الجميع. فالمونديال يساعد الدول على تحسين صورتها امام العالم، كما يمنح المواطنين شعورا بالفخر والانتماء عندما يشجعون منتخب بلادهم ويجتمعون خلفه.
لذلك فان كاس العالم لا يبدأ فقط مع صافرة الحكم ولا ينتهي عند رفع الكاس. فما نشاهده داخل الملعب هو الجزء الظاهر فقط. اما خلف الكواليس فهناك عالم كبير من السياسة والاقتصاد والاعلام والتسويق والعلاقات الدولية.
وفي النهاية، يمكن القول ان كاس العالم ليس مجرد بطولة لكرة القدم، بل حدث عالمي ضخم يجمع الرياضة والسياسة والاقتصاد والسياحة والاعلام في وقت واحد. وبينما تستمتع الجماهير بالمباريات والاهداف، تستفيد الدول والشركات من فرص كبيرة تتجاوز حدود المستطيل الاخضر بكثير.




