المارونية السياسية ونهج الاستقواء بالخارج

المارونية السياسية ونهج الاستقواء بالخارج .
بقلم د.محمد سلطان
ان عدم الثقة الداخلية احد اهم اسباب الحرب في لبنان وعليه من اسرائيل كانت دائما قرارات من الدولة العميقة في لبنان المتمثلة بالمارونية السياسية ويمكن تلخيص هذه المسألة بثلاث محاور وهي :
بدأت القصة مع دخول منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنان وهو لم يكن حدثًا واحدًا مفاجئًا، بل جاء نتيجة سلسلة تطورات سياسية وعسكرية في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات فبعد هزيمة العرب في حرب 1967، بدأت الفصائل الفلسطينية تبحث عن قواعد قريبة من فلسطين لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، و جنوب لبنان كان موقعًا مناسبا بسبب قربه الجغرافي وضعف السيطرة المركزية للدولة في بعض مناطقه، وكرس اتفاق القاهرة 1969 نقطة التحول الأساسية فكان توقيع اتفاق القاهرة 1969 بين الحكومة اللبنانية ومنظمة التحرير، بوساطة جمال عبد الناصر وقد سمح ذلك للفلسطينيين:
بإدارة شؤون المخيمات داخل لبنان
وبالقيام بعمليات عسكرية انطلاقًا من جنوب لبنان
بمعنى آخر: أعطاهم شرعية قانونية نسبية للوجود المسلح.
اما الانتقال الكبير فكان بعد 1970 (أيلول الأسود)
بعد أحداث أيلول الأسود في الأردن، وطرد الفصائل الفلسطينية من هناك، انتقلت القيادة العسكرية والسياسية لمنظمة التحرير إلى لبنان، خاصة إلى بيروت والجنوب.
وهنا أصبح وجودها أقوى بكثير وليس مجرد قواعد محدودة وايضا قانوني وشرعي وعمل ذلك على ترسّخ الوجود العسكري الفلسطيني في السبعينيات
خلال ذلك تحولت مناطق في الجنوب إلى ما سُمّي “فتح لاند”، وأصبح للمنظمة نفوذ عسكري وسياسي واسع، ما أدى لاحقًا إلى توترات داخلية لبنانية وساهم في اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية
من الجانب اللبناني، تم توقيع اتفاق القاهرة 1969 من قبل اميل البستاني وكان حينها قائد الجيش اللبناني، وقد مثّل الدولة اللبنانية رسميًا في المفاوضات والتوقيع.
أما من الجانب الفلسطيني:
ياسر عرفات بصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد جرى الاتفاق برعاية:
جمال عبد الناصر في القاهرة.
رغم أن التوقيع تم عبر قائد الجيش، إلا أن القرار السياسي كان بإشراف وموافقة السلطة اللبنانية آنذاك، وعلى رأسها:
الرئيس شارل حلو والحكومة اللبنانية في ذلك الوقت
والجدير ذكره ان جويس ابنة إميل البستاني (القائد السابق للجيش اللبناني) تزوّجت من أمين الجميّل ابن رئيس الكتائب وشقيق قائدها العسكري
الجزء الثاني من القصة يبدأ حين دخلت قوات الردع العربية إلى لبنان سنة 1976 خلال عهد الرئيس اللبناني إلياس سركيس.
جاء هذا التدخل بناءً على طلب رسمي من الدولة اللبنانية نفسها، وتحديدًا من الرئيس إلياس سركيس، وبموافقة عربية ضمن إطار جامعة الدول العربية، حيث قادت سوريا الجزء الأكبر من هذه القوات.
الجزء الثالث من القصة كان في حزيران 1982، حيث أطلقت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء مناحيم بيغن ووزير الدفاع أرييل شارون عملية عسكرية واسعة.
الهدف المعلن كان ضرب وجود منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان و تقدمت القوات الإسرائيلية من الجنوب حتى وصلت إلى بيروت.
فرضت حصارًا على بيروت الغربية استمر أسابيع، وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات.
ورغم انه لا يوجد طلب رسمي معلن من الدولة اللبنانية لدخول إسرائيل إلى بيروت لكنها
كانت هناك علاقات وتنسيق مع بعض الأطراف اللبنانية، أبرزها حزب الكتائب اللبنانية وميليشيات متحالفة معه.بقيادة بشير الجميل الذيي كان انتخابه على علاقة بإسرائيل التي مهدت له وقد ذلك حصل خلال تلك المرحلة، قبل اغتياله .
بمراجعة مراحل الازمة في لبنان المبنية على ثلاث نقاط اساسية ومحورية نجد ان المارونية السياسية في لبنان هي من ادخلت منظمة التحرير ثم سوريا ثم اسرائيل وكانت دائما ما تستقوي بالخارج على الداخل .
ان هذا النهج للدولة العميقة ( المارونية السياسية ) يجب ان يتغير ويتخذ نهجا اكثر وطنية .
ان وجود الرئيس جوزف عون هو صمام امان والامل الاخير لشعب لبنان واكرر دعوتي للرئيس عون بالدعوة الى طاولة حوار داخلية بالتزامن مع المفاوضات في واشنطن على امل ان تتحصن الساحة الداخلية وننتقل اقرب ما يكون الى مستقبل افضل .




