الفجر الجديد

بين القلم والورقة

بقلم: الأديبة والشاعرة لينا ناصر

ثم بعد صمت رهيب يشبه الموت
انتفض القلم من سكونه وراح يبحث عن قطرات حبر عالقة في قعر محبرته.. يهرول كالمجنون في الزوايا علّه يجد مايسدّ رمقه ..ما ايقظ الورقة وراحت تراقبه بذهول ثم سألته :ماخطبك ياصديقي ماالذي يثير غضبك هكذا؟
لعمري إنني في صحبتك منذ الازل ولم أرك يوماً على هذا الحال؟!

أجابها وهو منشغل بالبحث دون أن يصرف برهة ليلتفت :
ماشأنك؟
أتظنين أنك بكثرة التساؤل تملكين حق الاجابة؟
أنظري الينا ، ثرثرة وثرثرة أين وصلنا؟!
هل هذه كانت من الوجود آمالنا؟!
هل تروقك ماآلت اليه أحوالنا؟!
أغض الطرف فتشاغبين فكرتي ، أصمت فتستفزين صمتي أحاول أثمل من الألم فتثيرين سخطي ماخطبك؟!
هل استطاعوا ترويضك ؟!
وكم تؤلمني رؤيتك هكذا خاضعة لمؤامراتهم حتى إنهم استطاعوا الفصل بيني وبينك فجعلوا منكِ صورة الكترونية يتفننون برسمها وتنميق اطرافها وادراج مايريدونها على صفحاتك النقية دون الحاجة لريشتي وتقفين أمامي مدعية البراءة ؟!
أتعلمين مابي ؟
أبحث عن قطرة حبر واحدة
قطرة تكفيني لأكتب براءتي منك ومن رفيقاتك الخائنات وأمضي نحو الأدراج المقفلة وأكتب على هويتي  بالخط العريض (منتهي الصلاحية) واتحرر منك ومن كل من لا يستحق ان أذرف فوق دفاتره عبرتي..
اذهبي الان ولا تريني وجهك  لقد أصبحنا غرباء فلتغنك صحبة الانترنت اللعين عن وفاء صحبتي..!

~~

نظرت الورقة إليه طويلا، ثم قالت بصوت خافت:
لا تتهمني بما لست أملك دفعه.
أنا ورقة… خلقت لأُكتب، لا لأختار اليد التي تكتبني.
لم أطلب أن أكون صورة إلكترونية،
ولا سعيت لأُزيَّن بلا روح.
هم من سرقوني منك،
كما سرقوك مني..
تغضب لأنهم استغنوا عن حبرك،
وأنا أتألم لأنهم استغنوا عن دفئك.
تتهمني بالخضوع،
وأنا ما زلت بيضاء في انتظارك.
ألم تسأل نفسك
لماذا ما زلت تبحث عن قطرة حبر؟
لأنك تعلم في قرارة روحك
أن لا أحد يملأني سواك.
الإنترنت لم يفصل بيننا،
بل كشف هشاشة خوفك.
إن أردت الرحيل فاكتب،
وإن أردت البقاء فاكتب.
أما إعلان انتهاء صلاحيتك،
فليس سوى هروب من معركة لم تخضها بعد.
أنا هنا…
بيضاء كما كنت،
بانتظار أن تثبت لي
أن الحبر لا يُستبدل
بضوء الشاشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى