
كتب عامر صافي
رئيس لجنة المال في جمعية تجار طرابلس.
تشهد الساحة في الآونة الأخيرة حملةً مبرمجة تستهدف مقام مفتي الجمهورية اللبنانية، على خلفية قرار التمديد له الصادر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بناءً على اقتراح اللجنة التشريعية وبالإجماع.
وإذ نؤكد أن الاختلاف في الرأي حقٌّ مشروع، فإن تحويله إلى تهجّم على المقامات الدستورية والدينية، ومحاولة النيل من الأشخاص بدل مناقشة الآليات، يخرج عن إطار النقد، ويدخل في باب الإساءة المقصودة.
إن مفتي الجمهورية ليس منصبًا عابرًا، ولا موقعًا شخصيًا، بل هو مرجعية وطنية جامعة، ورمز لوحدة المسلمين، وشريك أساسي في حفظ التوازن الوطني والعيش المشترك. والطعن في مقامه لا يُصيب شخصًا بقدر ما يُصيب الموقع، ويُضعف الثقة بالمؤسسات الشرعية، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى ترسيخها لا هدمها.
أما قرار التمديد، فقد صدر وفق الأصول القانونية والشرعية، وعن الجهة المخوّلة بذلك، وبإجماع مؤسساتي واضح، لا باجتهاد فردي ولا بفرض أمر واقع. ومن أراد الاعتراض، فليعترض من بوابة القانون والمؤسسات، لا من منابر التشهير والتشكيك.
وإنصافًا للحق، فإن مفتي الجمهورية معروفٌ بـالصدق والاستقامة، ونظافة الكف، والاعتدال في المواقف، والقرب من جميع اللبنانيين دون تمييز. لم يكن يومًا رجل صدام أو استقطاب، بل كان على الدوام صوت تهدئة، وحكمة، ومرجعية جامعة في أحلك الظروف الوطنية.
إن استهداف المفتي اليوم لا يمكن فصله عن مناخ عام يسعى إلى ضرب الثوابت وإضعاف الرموز، وإرباك المرجعيات، تمهيدًا لفراغٍ أخطر من الأشخاص، فراغ القيم والمؤسسات.
لسنا في موقع الدفاع عن فرد، بل في موقع الدفاع عن هيبة الموقع، وشرعية القرار، واحترام المؤسسات. فالاختلاف لا يبرر الإساءة، والنقد لا يكون بالتجريح، والحرص الحقيقي على الطائفة والوطن يكون بالحفاظ على مرجعياتهما، لا بتقويضها.
ويبقى مفتي الجمهورية، شاء من شاء وأبى من أبى، مفتيًا للجمهورية، ورمزًا وطنيًا، ومرجعية جامعة، يُخطئ من يظن أن الحملات الإعلامية أو الضجيج العابر قادر على النيل من مقامٍ كرّسته الشرعية، وحماه السجل النظيف، وثبّتته المواقف الوطنية.




