الفجر الجديدرأي خاص

موازنة يهاجمها الجميع … وقد يصوت لها الجميع

.

بقلم: ايلي الورد

الموازنة العامّة ليست مشروع نهوض، بل سجلّ جافّ خالٍ من الروح،
لا تنمية فيها تُنقذ، ولا عدالة تُنصف، ولا رؤية تُقنع.
هي موازنةٌ تنظّم الدولة على الورق، وتُهمل الإنسان في الواقع.
لم يفرح بها متقاعدٌ أنهكه الانتظار،
ولا اطمأن إليها معلّمٌ أُنهك بالرسالة قبل الراتب،
ولا وجد فيها موظّفٌ عامٌّ ما يعوّض كرامته المهدورة،
ولا اقتنع بها نائبٌ إلا مكرهًا أو متواطئًا.
الجميع انتقدها،
الجميع جلدها،
الجميع استخرج قاموسًا جديدًا لهجائها،
حتى أولئك الذين شاركوا في صناعتها،
وقفوا فوقها كالقضاة،
ورشقوها بأبشع الصفات،
كأنها لقيطة لا أب لها ولا راعٍ.
عُبث بها، قُطّعت، شُوّهت،
سلخوها بندًا بندًا،
ثم وقفوا يتساءلون ببرود: هل تصلح؟
ومع ذلك…
قد تأخذ ثقة مجلس النواب،
لا لأنها تستحق،
بل لأن العجز أقوى من الجرأة،
ولأن التسوية أقسى من الحقيقة.
فيا سادة المجلس،
إن نالت هذه الموازنة ثقتكم،
فلتعلموا أنكم لم تمنحوها للدولة،
بل سحبتموها من الشعب.
هذه ليست موازنة بلدٍ يريد أن ينهض،
بل وثيقة اعتراف رسمي
بأن الانحدار صار سياسة،
والفشل خيارًا،
والناس خارج الحساب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى