عندما تستيقظ الفتنة وتنام الضمائر

عندما تستيقظ الفتنة وتنام الضمائر.
بقلم سمر قرة
“الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”، مقولة تتردد اليوم بأصداء مرعبة في ظل الأحداث المأساوية التي تشهدها جارتنا سوريا فما يحدث هناك ليس مجرد صراع سياسي، بل هو فتنة طائفية وعرقية مدمرة، تتستر بغطاء ديني زائف، وتشجعها قوى إقليمية ودولية تسعى لتحقيق مصالحها على حساب دماء الأبرياء.
إن ما يجري في سوريا من قتل وظلم واستبداد، تحت مسميات دينية ومذهبية وعنصرية، هو جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس. قتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، وتدمير مستقبل جيل كامل، جرائم بشعة تضاف إلى سجلات العنف في المنطقة، وتلطخ جبين الإنسانية بالعار والخزي.
والمثير للقلق أن هذه الجرائم ترتكب تحت غطاء ديني، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية توظيف الدين لتبرير العنف. والمثير للقلق أيضًا هو الصمت الدولي المريب. العالم الذي كنا نأمل أن يكون مدافعًا عن العدل والسلام، يتفرج على مأساة السوريين، بل ويشجعها بشكل أو بآخر، وكأن دماء الأبرياء لا قيمة لها.
الخوف من انتقال هذه الفتنة إلى عكار وطرابلس ليس مجرد وهم، بل هو واقع يلوح في الأفق. فالتاريخ يذكرنا بتأثير الأحداث في سوريا على شمال لبنان. والفتنة لا تعرف حدودًا، والنار إذا اشتعلت في مكان، تمتد إلى أماكن أخرى، وتحرق كل ما في طريقها.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى الوعي والحكمة. يجب على الأجهزة الأمنية أن تتخذ كل التدابير اللازمة لمنع انتقال الفتنة إلى لبنان. يجب على القادة السياسيين والدينيين أن يتحملوا مسؤولياتهم، وأن يعملوا على تهدئة النفوس وتوحيد الصفوف، ونبذ الطائفية والعنصرية.
سوريا ليست مجرد دولة مجاورة، بل هي جزء من نسيجنا الاجتماعي والثقافي. ما يحدث هناك يؤثر علينا جميعًا، ويهدد استقرارنا وأمننا. لذلك، يجب علينا أن نكون صوتًا للحق والعدل، وأن نعمل على وقف هذه المأساة الإنسانية، وأن ندعم الشعب السوري في سعيه نحو الحرية الحقيقية والكرامة.
إن صمتنا اليوم قد يكون سببًا في دمارنا غدًا. فلنعمل معًا، شعوبًا وقادة وأصحاب رأي وقلم وأصحاب عمائم ودين، من أجل الإنسانية في سوريا ولبنان، من أجل مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة. لننشر الوعي بكل ما أوتينا من حكمة، ولنعمل على إخماد نار الفتنة قبل أن تحرقنا جميعًا، ولنزرع بذور الأمل في أرض قاحلة، لنرى شمس غدنا تشرق وتنير، لا تحرق وتذيب.




