الفجر الجديد

حاجة المقاومة الى استنهاض الواقع الاسلامي وان تمد بصرها ويدها الى خيرات الامة لصالح شعوبها

بقلم: رئيس التحرير زياد علوش

على مدى 9 اشهر من الحرب الاسرائيلية على غزة اظهر الواقع الاسلامي العام عجزه المطلق باستثناء الاسناد الذي يقوم به حزب الله اللبناني وحلفاؤه وكذا جماعة انصار الله في اليمن وبعض المشاركة للحشد العراقي.
لكن لو تساءلنا عن حجم هذة المساندة من كتلة 2 مليار مسلم في العالم لوجدناها نسبة ضئيلة جدا وهذا يعني ان خطط المقاومة في هذا الشأن لم تكن ناجحة وتحتاج الى مقاربات جديدة مختلفة رغم تقدم المشاركة السنية النسبية في لبنان منذ انطلاق عملية طوفان الاقصى.

بالتأكيد لا ندعي الإحاطة بمجمل الاسباب الكامنة لانها تحتاج الى معطيات حقيقية وافية والى دراسات معمقة واستنتاجات موضوعية.
يمكن الحديث الان عن الانقسام الشيعي السني والايراني العربي والاضرار والكسور غير المجبرة التي احدثتهما الساحتين العراقية والسورية وسيادة الدكتاتوريات القطرية في الوطن العربي وسوء التنمية وتوغل الغرب في الانكشاف المحلي.
ولامبالاة الدول الاسلامية غير العربية مثل تركيا وباكستان وماليزيا واكتفائها ببعض البيانات.
حتى في الجزئية العامة تعتبر المشاركة الشيعية الفعالة في المقاومة ما دون المتوقع.
تبقى المشكلة الكبرى في العالم السني وما تفرض من تحديات على هذا الصعيد هي برسم كل المؤمنين بالمقاومة والمساندين لفلسطين والمعادين للإحتلال الاسرائيلي وما يمثل من خطر محدق في المنطقة والعالم كرأس حربة لمشروع استعماري بغيض.

المؤسف ان اسرائيل الدولة الصغيرة نسبيا تحشد من الجنود والمرتزقة في الجبهة والاحتياط امام غزة وجنوب لبنان اكثر بكثير ما يحشده 2 مليار مسلم
حدث ذلك في كل الحروب العربية الاسرائيلية حيث الانطباع الاولي الخاطئ يقارن بين مجموع القوى الخامدة في مواجهة القوى الفاعلة والجاهزة والمتأهبة.
على ان المشكلة الاهم التي تواجه المقاومين في ظل الانكفاء العربي والاسلامي العام هو امتداد الاحتياط الاسرائيلي ليشمل الغرب برمته وفي الوقت الذي تستهدف اسرائيل وحلفائها كل العمق المقاوم فإن المقاومة تضرب الذيل في تل ابيب ولا تجرؤ على النيل من رأس الافعى في واشنطن وباريس ولندن وبرلين…ولا حتى استهداف تلك المصالح في عمق البقعة العربية والاسلامية
يتضح من ذلك ان امام المقاومة مراجعات ضرورية استراتيجية وبنيوية في ملفات ومقاربات عدة
يتمثل في رفع منسوب نسبة المشاركة في الفعل المقاوم في الواقع الشيعي ومعالجة المشكلة الكبيرة في المساحة السنية بما يتطلب من مراجعة نقدية لمسيرة الوحدة الاسلامية والحاجة الضرورية لوجود حلفاء اقوياء لا مجرد كومبارس وهذا يتأتى من تقاطعات شرعية بديلة صادقة ممكنة هي ما فوق السياسة والاعيبها.
وان اليوم التالي للحرب امام المقاومة مليء بالتحديات.
ما يهمنا في اليوم التالي في لبنان بعد ان تضع الحرب الحالية اوزارها ان تحذر المقاومة من حلفائها السلطويين ومقايضاتهم الذين يمطرونها ببيانات التأييد ويسرقون قوت الشعب ويجففون الدم في عروقه وضرورة ان يبادر حزب الله الى معالجة الواقع الاقتصادي والمالي والنقدي ومحاربة الفساد والافساد وتحقيق التنمية وإلا سيترتب على الانتصار كما كان سائد دائما آثار الهزيمة وذلك اغرب انتصار في التاريخ بحيث لا يليق بشعب المقاومة وهم معظم اللبنانيين انتظار فتات الإغاثة من الخصوم والاعداء والمزيد من الاذلال في استحقاقاتهم اليومية وقد سلبهم الفساد كرامتهم الانسانية فإذا لم تكن الكرامة الانسانية للمواطنين اللبنانيين اولى اولويات المقاومة فلا حاجة بنا للتخلص من المجرم الخارجي والابقاء على المجرم في الداخل تحت اية حجة كانت عندها تنتفي الحاجة والمبرر الى المقاومة نفسها
بحيث يتوجب على المقاومين ان يمدوا بصرهم وايديهم الى خيرات الوطن والامة لصالح شعوبهم فهم اولى من تمتع السفهاء بها واولى من امريكا واذنابها الذين يتمتعون بخيرات بلادنا ويمدون ايديهم اليها في غير زمان ومكان من المحيط الى الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى