لبنان يحترق… فهل تحترق معهُ كرامتنا؟

لبنان يحترق… فهل تحترق معهُ كرامتنا؟
بقلم رئيس تحرير موقع صوت الجيل الأستاذ جواد خضر
في سابقة جديدة من مسلسل السياسات الفاشلة، قررت الدولة اللبنانية بتاريخ ٢ حزيران ٢٠٢٥ رفع الدعم الكامل عن المحروقات البنزين، المازوت، الغاز تحت ذريعة زيادة رواتب العسكرين و الأمنيين. القرار الذي أُلبسَ ثوب الإصلاح ماهو إلا خنجر جديد في خاصرة المواطن المذبوح أصلاً من الجوع و البطالة و الذل.
عن أي عدالة يتحدثون؟ هل يُعقَل أن يُموَل راتب العسكري من جيب المواطن الذي بالكاد يستطيع تعبئة سيارته ليذهب إلى عمله أو يشغل مولده الكهربائي كي لا يقضي الليل في الظلام؟ أليسَ الأمن الإجتماعي أولى من الأمن العسكري؟ هل الإستقرار يشترى بأثمان تُفرض على الفقراء؟
من قال إن شعباً جائعاً يمكن أن يعيش بكرامة تحت سلطة تحمي نفسها لا شعبها؟ القرار لم يكن إلا محاولة خبيثة لكسب ولاء الأجهزة على حساب الكادحين، على حساب المزارع الذي يحتاج للمازوت لريّ أرضهِ و الطالب الذي باتت أجرة تنقله إلى جامعته تضاهي أقساط التعليم!
نحنُ لا نلوم العسكري الذي يخاطر بحياتهِ، بل نلوم السلطة التي تستعمله كذريعه لفرض ضرائب مقنّعه عبر قرارات غير شعبية. بدلاً من محاسبة الفاسدين و إسترجاع الأموال المنهوبة، يفتشون عن الحلول في جيب المواطن الذي لم يبقى فيه شيء ينهب.
إلى متى نُحكم بسياسات الترقيع؟ إلى متى تبقى رواتب الموظفين رهينة تجويع الشعب؟ أليسَ في هذا البلد من يملُك جرأة ليقول كفى؟ كفى إبتزازاً، كفى تهرّباً من المسؤولية، كفى إستخفافاً بعقولنا و أوجاعنا.
قرار رفع سعر المحروقات ليس إصلاحاً، بل إعلان رسمي بأن السلطة إختارت أن تطفئ نار الأزمة بسكب البنزين عليها. فمن يحكم اليوم ليست الدولة، بل منظومة تحرق شعبها لتشتري صمت حرّاسها.




