رأي خاص

صناعة الحرب وسقوط الأخلاق: من غزة وأوكرانيا… إلى لبنان الواقف على حافة الملحمة

بقلم: غدير بنت سلمان سعدالدين
محرّرة صحافية – الفجر الجديد

في عالم يشتعل من غزة إلى أوكرانيا، يبقى السؤال الحاسم:
هل هذه حروب… أم أسواق مُدارة؟
نزاعات… أم استثمارات؟
دماء… أم تجارة؟

الحقيقة أن الحروب الحديثة لم تعد صراعات شعوب، بل منظومات اقتصادية–سياسية تديرها قوى كبرى ومؤسسات ضغط وشركات تصنيع السلاح.
وهذه المنظومة تتغذّى على ثلاث أدوات سوداء:
1. التفتيت وصناعة الاختلاف
2. تصريف الأسلحة القديمة وإطالة عمر الحروب
3. حماية الهيمنة الأمريكية عبر إدارة الفوضى وليس إيقافها

ولبنان ليس بعيدًا عن هذه الدائرة… بل ربما هو الهدف القادم.

أولًا: التفتيت – حين يبدأ الاحتلال داخل العقل لا على الأرض

قبل الرصاصة… هناك خطاب.
قبل الحرب… هناك سردية تُصنع.
قبل الدم… هناك “آخر” يُخلق ليُكره ويُخاف منه.

هذا هو السلاح الأول:
سلاح الاختلاف الموجَّه.

يُزرَع في الشعوب:
• طائفية
• عنصرية
• انقسام عقائدي
• مظلوميات مصنّعة
• خطابات دينية ومذهبية مسمومة
• ومنصات إعلامية تُكمل باقي المهمة

هكذا يُصبح الشعب سوقًا للغضب…
والغضب سوقًا للسلاح…
والسلاح سوقًا للحرب التي لن تنتهي.

ثانيًا: تصريف السلاح – حين تتحول الشعوب إلى مكبّ عسكري

القوى الكبرى لا تقدّم السلاح “مجانًا” ولا “حبًا”، بل لأنها:
• تحتاج اختبار تقنياتها في ساحات حقيقية
• تحتاج التخلص من مخزونها القديم
• تحتاج تبرير الموازنات العسكرية السنوية
• تحتاج زبائن خائفين يشترون كل شيء

في غزة، تُعطى الشعوب أسلحة متآكلة، بلا فعالية، تُستنزَف قبل أن تُستخدم.
بينما يمتلك الاحتلال منظومات متطورة لا يمكن لسلاح فردي أن يتحدى نصفها.

وفي أوكرانيا، وصلت أغلب الأسلحة الغربية بطيئة، قديمة، متآكلة… هدفها واحد:
تصريف المخزون القديم، وفتح السوق أمام الجيل الجديد.

هذه ليست حربًا…
هذه تجارة مُقنّعة بالشعارات.

ثالثًا: سقوط أمريكا – الإمبراطورية التي تخاف من السلام

أمريكا ليست راعية سلام… بل راعية فوضى مدروسة.

– اقتصادها قائم على صناعة السلاح
– سياستها قائمة على “عدو دائم”
– مجتمعها ممزق داخليًا
– ديونها أكبر من كل الإمبراطوريات التي سقطت
– أخلاقها السياسية في انهيار علني
– ونفوذها الدولي أصبح يعتمد على “خلق أزمة” ثم “بيع حل مؤقت”

إنها قوة تخاف من سلام العالم…
لأن السلام يعني:
• توقف صناعة السلاح
• انهيار النفوذ
• فقدان السيطرة
• وحدة الشعوب ضدها
• ومقاطعة عالمية تموت أمامها الشركات

لذلك، كل خطط السلام التي تقدّمها للشرق الأوسط أو أوروبا هي:

وقف إطلاق نار… لا وقف حرب
هدنة… لا حل جذري
إدارة نزاع… لا إنهاء نزاع

لبنان — الرسالة الأخطر: السلاح لن يحميكم… ولن ينقذكم من الملحمة القادمة

لبنان اليوم يقف على خط الزلازل السياسية.
بلدٌ صغير يحمل:
• أسلحة كثيرة
• أحزابًا كثيرة
• زعماء كثيرين
• ووعيًا قليلًا جدًا

هناك من يدفع لبنان نحو الفتنة…
فتنة تُشعَل من الشمال إلى الجنوب،
من طرابلس إلى الناقورة،
فتنة إن بدأت… لن تنتهي بقرار ولا بقوة دولية.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بصوت عالٍ هي:

نزع سلاح الجنوب وحده لن ينقذ لبنان.

الحل الحقيقي هو نزع السلاح من الشعب كله… قبل اشتعال الملحمة اللبنانية.

السلاح اليوم ليس حماية…
بل إغراء بالقتل.
وأي نزاع داخلي سيحوّل كل شارع إلى ساحة حرب.

وقف الفتنة يبدأ بنزع السلاح من:
• اليد
• الخطاب
• الطائفة
• الزعيم
• والإعلام الذي يشعل النار ليبيع الإعلانات

الحل للبنان ليس سياسيًا… بل روحيًا وطنيًا

لا اتفاق دوحة سينقذ لبنان.
لا رئيس.
لا صندوق نقد.
لا قوات أجنبية.
ولا هدنة.

الحل الوحيد يبدأ هنا:

عودة الشعب اللبناني إلى عهده الحقيقي:

عهده مع رب رحيم يدعو إلى الإصلاح…
إسقاط عروش الفساد…
إبطال سحر الأحزاب…
وتقديم الوطن على الطائفة.

لبنان لا يحتاج:
• سلاحًا
• ولا راعيًا خارجيًا
• ولا “حاميًا” أمريكيًا
• ولا “وصيًا” إقليميًا

لبنان يحتاج كلمة حق…
وعيًا…
وحدة…
وإيمانًا جماعيًا بأن هذا الوطن يستحق حياة بلا فتنة.

رسالة الوعي الأخيرة

السلام لن يأتي من واشنطن.
ولا من حزب.
ولا من زعيم.
ولا من اتفاق مؤقت.

السلام يولد عندما تدرك الشعوب أن:

الحرب صناعة…

السلاح تجارة…
والفتنة مشروع…
وأمريكا ليست المنقذ… بل التاجر الأكبر…
ولبنان لن ينجو إلا إذا أسقط السلاح قبل أن يسقط الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى